ملتقى الشباب في الرباط يدعو لنبذ العنف والتمييز ضد الفتيات

نداء إلى وقف جميع أشكال العنف والتمييز ضد الفتيات، أطلق في المغرب بمناسبة اختتام الملتقى الثاني للشباب الذي انعقد على مدار يومين في الرباط، تحت رعاية العاهل المغربي، الملك محمد السادس ورئاسة الأميرة للا مريم. واجتمعت 300 فتاة من 140 دولة، في إطار الملتقى وذلك في أفق بلورة توصيات يتم توجيهها إلى قمة الأمم المتحدة لاعتماد أجندة التنمية لما بعد 2015.
الأحد 2015/09/20
فتيات العالم طالبن بتكريس المساواة في التعليم والصحة وكل مجالات العمل

ودعت الفتيات المشاركات اللواتي قدمن من مختلف أنحاء العالم في التوصيات التي تمت صياغتها قبل أسبوعين من المصادقة على أجندة التنمية لما بعد 2015، إلى القضاء على جميع أشكال التمييز والعنف ضد الفتيات في الفضاءات العامة والخاصة، وإلى وضع حد لجميع أشكال الاستغلال لاسيما الاستغلال الجنسي.

واقتداء بمشروع "إعلان القمة العالمية حول أجندة التنمية لما بعد 2015" الذي أعده فريق عمل مفتوح لأهداف التنمية المستدامة، دعت الفتيات أيضا إلى محاربة الممارسات الاجتماعية السلبية من قبيل الزواج المبكر للفتيات واستغلالهن اقتصاديا من خلال العمل وخاصة العمل المنزلي.

كما لم تفوّت الحاضرات الفرصة للمناداة بضمان الشروط التي تمكّن من إعداد الفتيات والنهوض بمشاركتهن الفعلية في التنمية الذاتية والاجتماعية في سن مبكرة إلى جانب الحرص على ترسيخ تكافؤ الفرص في الريادة على جميع مستويات عبر اتخاذ القرار في الحياة العائلية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية وكذلك في الشأن العام.

وأوصت المشاركات بضمان حصول جميع الفتيات على جميع خدمات الصحة الجنسية والإنجابية، وتحسين استعمال التكنولوجيا، خاصة تقنيات الإعلام والاتصال للنهوض باستقلالهن وتبني وتعزيز السياسات والتشريعات القابلة للتطبيق لضمان المساواة بين الجنسين في جميع المجالات مع السعي الدؤوب إلى تنفيذها وتفعيلها على أرض الواقع.

وأكدت “فتيات العالم”، في هذا الاتجاه على ضرورة ضمان الإنصاف في الولوج إلى تربية جيدة وتعليم ذي جودة عالية بغرض الانخراط في عالم المعرفة والتكنولوجيات المتجددة، استجابة للحاجيات الخاصة للفتيات، وأبرزن أهمية تأمين تكافؤ الفرص لجميع الأطفال والشباب في الولوج إلى الأنشطة الثقافية والفنية والرياضية، خاصة من خلال تخصيص الموارد البشرية والمالية الضرورية.

وكان أن فتح وتطوير جميع الفضاءات والقنوات المشجعة للحوار والتعبير وتبادل الأفكار بشكل حي ودون تضييق، قد يلعب دورا هاما في تمكين الشباب من المشاركة الكاملة في تحديد رهانات وتحديات التنمية في مجتمعاتهم والمشاركة بشكل فعلي في إعداد سياسات وبرامج تفعيل أهداف التنمية لما بعد 2015 في جميع المجالات، وتقييمها وتتبعها، وهو ما يجب أن تحرص الفتيات والنساء على الاستفادة منه لتحسين أوضاعهن وضمان وجودهن في مسارات التنمية، وهي أهم القضايا التي تم فتح نقاشات خلال الملقى للتحاور بشأنها.

كما تضمن برنامج الملتقى الثاني للشباب، والذي تزامن مع الاحتفال بالذكرى العشرين لتأسيس المرصد الوطني لحقوق الطفل، ثلاثة محاور رئيسية، تشمل الجمعية العامة للفتيات والتي تنظم على غرار نموذج الجمعية العامة للأمم المتحدة، وعرض التقدم الذي تم تحقيقه على مستوى الإستراتيجية المغربية والإنجازات التي تحققت في مجال حماية حقوق الأطفال والشباب، والماراثون العالمي للفتيات.

الفتيات أكدن على ضرورة ضمان الإنصاف في الولوج إلى تربية جيدة وتعليم ذي جودة عالية بغرض الانخراط في عالم المعرفة والتكنولوجيات المتجددة

كما جاء هذا الملتقى في سياق المفاوضات الدولية التي شاركت فيها الحكومات ومنظمات المجتمع المدني. وفي هذا الصدد أكد مصطفى دانيال، المدير التنفيذي للمرصد الوطني لحقوق الطفل، المساهم في تنظيم الملتقى بشراكة مع منظمة الأمم المتحدة، في اتصال أجراه مع “العرب”، أن توصيات الملتقى تم رفعها إلى قمة الأمم المتحدة لاعتماد أجندة التنمية لما بعد 2015، التي ستحتضنها مدينة نيويورك يومي 25 و26 سبتمبر الجاري.

وقال دنيال إن الهدف الأسمى من هذا الملتقى الذي كان تحت شعار “الأطفال والشباب في أجندة التنمية لما بعد 2015”، هو دعوة العالم إلى نبذ كل أشكال التمييز والعنف والاعتراف بالفتيات على أساس أنهن رافعات للتغيير وللتنمية المستدامة.

وأشار المدير التنفيذي للمرصد الوطني لحقوق الطفل، إلى أن من بين أهم القضايا التي تمت مناقشتها في الملتقى، قضايا الزواج المبكر للفتيات القاصرات، والمساواة بين الجنسين واستقلالية الفتيات، وتطوير القدرات والكفاءات لديهن.

من جهته قال عبدالعالي الرامي، رئيس منتدى الطفولة في تصريحات لـ”العرب”، إن “التوصيات التي خرج بها الملتقى الثاني للشباب، هي توصيات مهمة جدا ورافعة للتغيير، بحيث ترقى بالأساس إلى تحسين شروط الحياة الآمنة للفتيات. فمن خلال هذه التوصيات يتبين بأن هناك دعوة جادة من فتيات العالم إلى المجتمع الدولي من أجل تحسين وضعية الأطفال والفتيات خاصة ومنحهن الحق الكامل في التمدرس ومحاربة زواج القاصرات ومحاربة كل أشكال التمييز والعنف الجنسي والمادي”.

وأضاف الرامي “صحيح أن المغرب كان من المبادرين بوضع إستراتيجية وطنية في مجال حقوق الطفل والشباب، وبالتالي فالمطلوب الآن هو تفعيل هذه الإستراتيجية على أرض الواقع. ومن هنا نحن كمجتمع مدني هذه فرصتنا لكي نطالب بزيادة التحاق الفتيات بالمدارس لأن الكثير منهن لا يتمتعن بحق التمدرس، مع الحرص على ضمان استمرارهن في المدارس والحد من نسب التسرب والانقطاع عن الدراسة المرتفعة بالنسبة إلى الإناث وهو ما من شأنه أن يقلل من تزويج الفتيات في سن الطفولة وكذا عدم إنهاء مسارهن التعليمي مبكرا”.

واعتبر الناشط الحقوقي، أن “الاهتمام بالفتاة ودعمها وتشجيعها من خلال هذه المشاركة الدولية، كلها عوامل تؤثر بالإيجاب في محرك تنمية المجتمعات، لأن لا تقدم دون الرفع من مستوى العنصر النسائي وتنمية قدراته”.

20