ملتقى المصطلح النقدي والخطاب المسرحي في الجزائر

الأربعاء 2014/09/03
المهرجان يكرم روح محمد بن قطاف ويهتم بالنقد المسرحي العربي

الجزائر- تنظم وزارة الثقافة الجزائرية، في إطار فعاليات المهرجان الوطني للمسرح المحترف في الجزائر (الدورة التاسعة)، يومي 2 و3 سببتمبر الجاري، ملتقى علمياً بعنوان “المصطلح النقدي والخطاب المسرحي”، يشرف عليه الباحث الدكتور حميد علاوي، الأستاذ في جامعة الجزائر وصاحب كتاب “الأسطورة في مسرح توفيق الحكيم”، ويرأسه القاص والباحث الدكتور مصطفى فاسي، وينسق جلساته الناقدان ناصر خلاف ومحمد بوكراس.

محاور الملتقى، التي يشارك فيها عدد من النقاد المسرحيين والباحثين العرب، تدور حول أربعة مواضيع هي تباعا، نشأة وتطور المصطلح في النقـد المسرحي العربي، والاتجاهات النقدية والمصطلح النقدي المسرحي، والترجمة كرافد لإثراء المنظومة الاصطلاحيــــة في دراسة المسرح، أما المحـور الرابــع فجــاء بعنوان المصطلح النقـــدي في تجارب النقـاد المسرحيين العرب.


دور النقد


جاء اختيار عنوان الملتقى انطلاقاً من أهمية الاستخدام العلمي للمصطلحات النقدية في الخطاب النقدي المسرحي، الذي أصبحت تنهال عليه معارف ومفاهيم ومصطلحات شتى، في ظل انفتاحه على المناهج النقدية والعلوم الإنسانية في الغرب، من خلال الترجمة، وتعامل النقاد والدارسين بها، أو توظيفهم لها في كتاباتهم ومقارباتهم (التنظيرية والتطبيقية).

ونتج عن ذلك إشكاليات عدة، تتمثل في غياب الدقة، والقصور المعرفي والمفهومي في استخدام المصطلح، وجهل دلالته أحياناً، والخلط بينه وبين مصطلح آخر له اشتغاله في حقل آخر غير الحقل الذي يشتغل فيه الناقد.

العـرض المسـرحي فن متعدد الخطـابات ورسـالة اجتماعية وثقافية وإنسانية

يقول المشرف على الملتقى حميد علاوي:” إن المصطلح النقدي يُشكل عُدة وعتاد كل خطاب نقدي ينشد الموضوعية، ويسـعى إلى فهم عـوالم العـرض المسـرحي كفن متعدد الخطـابـات، متعـدد الوظائف حيث يحقق المتعة والفائدة معاً”.

ويضيف علاوي أن الحديث عن النص المسرحي، والاشتغال النقدي على العرض، في حاجة إلى استراتيجية نقدية وإجراءات منهجية من شأنها تحليل قضايا المسرح وتفكيك مكوناته، والإمسـاك برسـالة العرض المسرحي الاجتماعية والثقافية والإنسانية، لذلك فالحديث عن العرض في المسرح شأنه شأن الكتابة المسرحية، يتطلب نقل تجربة، وتكوين رؤية واضحة عن هذا الفن المتميز بتعدد الأصوات وتعدد الأبعاد.

يرى علاوي أن النقد العربي سعى إلى مواكبة العروض المسرحية العربية منذ بواكيرها، حيث قام بأدوار متعددة، من الوسيط الشارح للأعمال المسرحية، إلى الدارس المحلل لمنجزات المسرح العربي، وصولاً إلى دور الناقد المنظِّر الذي استطاع تشكيل صورة شاملة عن الحركة المسرحية العربية، وتحديد موقعها من التجارب المسرحية العالمية.

وكانت قوة ذلك الخطاب النقدي اللغة النقدية التي تباينت من ناقد إلى آخر، واختلفت من فترة إلى فترة أخرى، وهو ما يشكل في النهاية ذخيرة من المفاهيم والمصطلحات.

النقد العربي بتعدد أدواره استطاع تشكيل صورة شاملة عن الحركة المسرحية العربية وتحديد موقعها

حري بنا اليوم أن نتوقف عندها بالدراسة المتأنية والتحليل المعمق والتقييم المنصف، لنبحث في علاقة المنجز الاصطلاحي المتعلق بالمسرح في مختلف البلدان العربية، ونبعث الاهتمام من جديد بإشكاليات المنظومة الاصطلاحية النقدية العربية، فنرسم معالمها ونستشرف آفاقها.

ويتساءل حميد علاوي عن واقع المنظومة الاصطلاحية في مجال النقد المسرحي بالجزائر والوطن العربي، وعن دور الترجمة في تزويده بالذخيرة الاصطلاحية، وعن مدى قدرة النقد المسرحي المتسلح بالمصطلح أن يحسم معركة المفاهيم واختلاف الاتجاهات وتضارب المشارب الفنية المغذية للفكر، إضافة إلى طرح مسألة التعبير في مجال المسرح.

ويأمل المشرف على الملتقى أن تجيب الأوراق والمداخلات التي ستقدم في خضم التظاهرة عن كل تلك التساؤلات، وأن يتم نشرها لاحقاً في كتاب لاحقاً، سعيا إلى تطوير النقد المسرحي العربي، الذي كثيراً ما يُتهم بالضعف والتقصير، مقارنةً بما يقدمه المسرح العربي من تجارب ناضجة.


فقيد المسرح


يُذكر أن الدورة الحالية للمهرجان، التي يديرها محمد يحياوي (مدير عام المسرح الوطني الجزائري)، ستقام تكريمـاً لروح فقيد المسرح الجزائري محمد بن قطاف، الذي وافتـــه المنية مطلع العــام الحالي، حيث يقدم في حفـــل الافتتـاح بمسرح “محيي الدين باشطارزي” عرضـــا مسرحيا مهدى إلى بن قطاف بعنوان “أضواء”، وهو من إعداد جماعي، وإخراج عبدالكريـم بريبر ويـــاسين زايدي، وأداء عشرة ممثلين وممثلات، ويتضمن مقتطفـــات من مــؤلفــاته المسرحية.

على النقد أن يحسم معركة المفاهيم واختلاف الاتجاهات وتضارب المشارب الفنية المغذية للفكر

كما سيقام خلال المهرجان يوم دراسي تكريمي لبن قطاف بعنوان “مسيرة حافلة وتجربة متميزة”، يرأسه الروائي المعروف الدكتور واسيني الأعرج، ويديره محمد ساري، ويتضمن كلمة لمحافظ المهرجان محمد يحياوي، ومداخلة لواسيني الأعرج، وعرض شريط خاص عن أعمال بن قطاف، وشهادات عن تجربته المسرحية يقدمها: الكاتب المسرحي المغربي عبدالكريم برشيد، والمخرج الفرنسي إيفان مووف، والفنانة الجزائرية صونيا، إضافة إلى الجزائريين إبراهيم نوال والمخرج محمد إسلام.

أما بالنسبة لعروض المهرجان فسيشارك 17 عرضاً في المسابقة الرسمية، وسيكون هناك عرض واحد مستضاف لمسرح الطليعة المصري، بعنوان “طقوس الموت والحياة”، نص عصام عبدالعزيز، وإخرج مازن الغرباوي، إضافةً إلى العروض الجزائرية التي ستقدم خارج إطار المسابقة.

15