ملتقى تشكيلي يتتبع خطى دي لاكروا في رحلته المغربية

تنتظم في الفترة الممتدة بين 17 وحتى 29 أكتوبر القادم بمدينة مكناس المغربية، النسخة الأولى لملتقى دفتر السفر لمكناس، تحت شعار “على خطى دي لاكروا”، بمشاركة فنانين فرنسيين ومغاربة.
الجمعة 2016/09/16
ضوء الشرق سحر دي لاكروا

مكناس (المغرب) – سيكون شعار “على خطى دي لاكروا” عنوانا للنسخة الأولى لملتقى دفتر السفر لمكناس (وسط جنوب المغرب)، الذي ينظمه المعهد الفرنسي من 17 إلى 29 أكتوبر المقبل، وذلك بشراكة مع جماعة مكناس والمديرية الجهوية للثقافة بمكناس.

ويهدف الملتقى إلى المساهمة في النهوض بمدينة مكناس فنيا وثقافيا والتسويق لموروثها عبر عملية دفتر السفر في إطار إقامة للفنانين، ستمتد طيلة 15 يوما بمشاركة الفرنسيين باتريك سينغ ولوران كورفيزيي وإريك فاكيي وإيف بومنيل وجوليان ديسكوسي والمغربي عزيز أوموسى، حيث ستشكل العاصمة الإسماعيلية مصدرا لإلهام هؤلاء الفنانين من رسم وتصوير وما إلى ذلك كل حسب أسلوبه وأدواته، وذلك حسب ما جاء في نص البلاغ الصادر عن المنظمين للملتقى.

ويحضر في الأسبوع الثاني للتظاهرة طلاب مدارس الفنون الجميلة بتطوان والدار البيضاء بهدف اقتسام التجربة، وستتخلل الدورة ندوة حول “دفاتر الفنانين”، من تأطير المغربي محمد الساوري، الأستاذ الباحث في الآداب والعلوم الإنسانية، إضافة إلى تنظيم ورشات عمل لاكتشاف وإنجاز “دفتر السفر” للصغار والكبار. وتختتم التظاهرة الثقافية بالمدرسة البوعنانية، حيث ينظم معرض شامل لأشغال اللقاء، مرفوقا بحكاية موسيقية حول رحلة دي لاكروا بالمغرب من أداء الحكواتي فريديريك كالميس والموسيقي ليو فابر كارتيي.

يشار إلى أن الرسام الفرنسي الشهير، أوجين دي لاكروا، سافر في 1832 رفقة دبلوماسي اسمه لوكونت دي مورناي، إلى المغرب، لمقابلة سلطان البلاد وبحث البعض من المستجدات التي طرأت غداة احتلال فرنسا للجزائر.

ووصلت البعثة الدبلوماسية إلى طنجة في أواخر يناير من ذلك العام، ومنها انتقلت إلى مكناس لمقابلة السلطان قبل أن تعود أدراجها إلى فرنسا، وقد أمضى دي لاكروا ستة أشهر في المغرب، حيث لم ينشغل بالمهمة الدبلوماسية الموكولة إليه إلاّ لأيام معدودات، لينصرف إثرها لممارسة انشغالاته الفنية التي جُبل عليها، فتسنَّى له أن يشبع فضوله وعطشه إلى استكشاف عالم يختلف كل الاختلاف عن المدينة الباريسية. ورسم دي لاكروا في رحلته الآلاف من الرسوم من دون توقف، معظمها بالقلم الفحمي، وبعضها بالألوان المائية، وملأ دفاتر كاملة بالملاحظات التشكيلية حول مشاهداته، الأمر الذي وفّر له مخزونا لرسم مئة لوحة ذات مواضيع مستشرقة، ظلت تشغله حتى وفاته في باريس بعد 31 سنة عن رحلته المغربية.

وتُعد رحلة دي لاكروا الشهيرة إلى المغرب في العام 1832 محطة فاصلة في التفاعل بين الشرق والغرب، حيث اعتبرها أندريه مالرو في ما بعد نقطة انعطاف في التصوير الفرنسي، وبداية التحول من الرومانسية الاستشراقية إلى بدايات الانطباعية.

وعلى عكس الكثير من معاصريه الذين كانوا مهتمّين بأفكار اليونان وروما القديمة وتصويرها في أعمالهم، فضّل دي لاكروا أن يرحل إلى بلاد الشرق، حيث انجذب إلى شعوبها وصوّر تقاليدها وأزياءها في أعماله، وكان الرسام الفرنسي يعتقد أن شمال أفريقيا بتراثه الغنيّ وتقاليده العريقة هو المعادل البصري للثقافة الكلاسيكية لشعوب اليونان وروما القديمة.

أمضى دي لاكروا في المغرب ستة أشهر، كانت بالنسبة إليه إعادة اكتشاف جديد لماهية الفن والحضارة ومفهوم الجمال والكلاسيكية والأصالة.

ويعد فيردناند فيكتور أوجين دي لاكروا، أحد أشهر رسامي فرنسا في القرن التاسع عشر، وهو من أول الرسامين الذين زاروا المغرب في بداية القرن الـ19 وفتح الباب أمام رسامين آخرين للسير على نهجه، وهو من مواليد مدينة سان موريس الفرنسية في 27 أبريل 1798 وكانت وفاته بالعاصمة باريس في 13 أغسطس 1863.

17