ملتقى دولي حول الخارطة اللّسانية الأمازيغية في الجزائر

وضع خارطة لسانية أمازيغية دقيقة، بإشراك كلّ المختصّين سيسهم في وضع إستراتيجية ناجعة لتطوير وترقية اللّسان الأمازيغي.
الاثنين 2020/06/15
اللغة الأمازيغية تنوع ثقافي

الجزائر – تحتضن ولاية أدرار، جنوب الجزائر، أعمال الملتقى الدولي “الخارطة اللّسانية الأمازيغية في الجزائر” وذلك خلال الفترة من 21 إلى 23 نوفمبر المقبل، وتشارك في تنظيمه المحافظة السامية للأمازيغية وجامعة أدرار والأكاديمية الأفريقية للُّغات بباماكو.

وينطلق الملتقى من إشكالية أنّ اللّغة تُعدُّ مكوّنا أساسيّا للهوية لدى الشعوب، وهذا ما يجعل النقاش حولها أمرا بالغ الحساسية، وله تداعيات على الرأي العام، وهو ما يبرّر إسناد أمور اللّغة إلى أهل الاختصاص من علماء اللّسانيات والصوتيات للنأي بها عن الصراعات الإيديولوجية التي تعرقل ترقيتها وتطويرها.

ويُعدُّ التعايش اللّساني بين التنوّعات اللّسانية الأمازيغية، فيما بينها من جهة، وبينها وبين اللّغة العربية من جهة ثانية، من مظاهر الانسجام والتوافق التي تميّز الأمة منذ قرون خلت إلى يومنا هذا.

وتعتبر الجزائر من الدول التي تعيش ظاهرة التعددية اللّغوية (العربية والأمازيغية)، وهذا التنوُّع اللّغوي يستوجب المحافظة عليه لأنّه يمثّل الكنز الحقيقي الجدير بالتثمين.

ولهذا، كان لا بد من تكريس سياسة لغوية نابعة من الواقع السوسيو أنثروبولوجي المتميّز بالازدواجية اللّغوية، وهو مبرّرٌ كاف لإقرار القطيعة مع المنظور الإيديولوجي السائد في هذه المسألة التي هي أصلا من موروثات الحقبة الاستعمارية.

الخارطة تشكّل الأرضية لانطلاق أيّ سياسة لسانية مبنية على أسس علمية ممكنة التجسيد على أرض الواقع.

وقد عرفت العديد من الدول تجارب من هذا القبيل مثل بلجيكا التي تتعايش فيها الفرنسية والهولندية والألمانية كلغات رسمية، وفي سويسرا تتعايش الألمانية والفرنسية والإيطالية والرومانية، كما تتعايش في نيجيريا العديد من اللّغات المحلية إلى جانب اللّغة الإنجليزية، باعتبارها اللُّغة الرسمية.

ويرى منظّمو الملتقى أنّ وضع خارطة لسانية أمازيغية بالجزائر، يُعدُّ محطة مهمّة لبعث مخطط شامل وضروري يترجم ترسيم الأمازيغية في الميدان، كون هذه الخارطة تشكّل الأرضية لانطلاق أيّ سياسة لسانية مبنية على أسس علمية ممكنة التجسيد على أرض الواقع.

كما يُؤكد المنظمون على أنّ الوصول إلى وضع خارطة لسانية أمازيغية دقيقة، بإشراك كلّ المختصّين الفاعلين في هذا الميدان، من شأنه الإسهام في وضع استراتيجية ناجعة لتطوير وترقية اللّسان الأمازيغي في الجزائر بصفة خاصة، وعلى المستوى المغاربي والأفريقي، عموما.

وتتوزّع أعمال هذا الملتقى على أحد عشر محورًا أهمُّها الخارطة اللّسانية الأمازيغية في شمال أفريقيا بين الماضي الموحّد المشترك والحاضر المجزأ المنفصل بواقع الحدود السياسية، والخارطة اللّسانية في الجزائر من خلال جرد وإحصاء وتحديد التنوُّعات اللّسانية الأمازيغية المتداولة في الجزائر، في إطار استراتيجية وطنية للتكفل بترقيتها وتطويرها وإثراء التنوُّع الثقافي الأصيل الذي تشحنه.

كما يناقش الملتقى قضايا الأطلس اللّساني الأمازيغي المنطوق في الجزائر، والسياسة اللّسانية في الجزائر من خلال التشريعات والنصوص القانونية وجهود السلطة في ترقية المكونات اللّسانية للهوية الجزائرية، والتغيُّرات اللّسانية في التنوُّعات اللّسانية الأمازيغية (البنية اللّفظية، المتميّزات النطقية، الدلالة، التراكيب، الصوتيات، العروض والأوزان)، والتوافق والتداخل اللّهجاتي بين التنوُّعات اللّسانية الأمازيغية في الجزائر.

14