ملتقى قصيدة النثر في عمان يناقش الشعرية الأكثر إثارة للشغب

الجمعة 2016/05/20
عزالدين مناصرة يشدد على مرجعية قصيدة النثر العربية في مرحلتها الحديثة

نهار كامل خصصته عمان لقصيدة النثر من خلال أوراق نقدية وقراءات شعرية ومناقشات أفضت إلى الاعتراف بها كفرد من العائلة وإن كانت لبقية الأفراد تحفظات.

كثيرة هي الاعترافات التي وردت قبل العشرات من السنين، إلا أن الاعتراف هنا جاء بعد إيراد أسباب موجبة جعلت من النقاد والأكاديميين يتباحثون في قصيدة النثر، مباركين حضورها في المشهد الثقافي العربي رغم اختلافهم حول التسمية.

الحلقة الدراسية التي حملت عنوانا “ملتقى قصيدة النثر في عمان” عقدت بمبادرة من ملتقى الرواد الكبار، واعتمد المشاركون فيها ورقة أساسية وأربع أوراق مساندة، الورقة الأساسية كانت بعنوان “إشكاليات قصيدة النثر 2016، بعد أن هدأت العاصفة” للباحث عزالدين مناصرة صاحب الكتاب الذي يحمل العنوان ذاته والصادر في العام 1998، البحث خلص فيه مناصرة إلى مجموعة من النقاط نذكر منها: حسم النقاش حول مسائل عدّة، أهمها مصطلح “قصيدة النثر”، هو الواقع الفعلي حتى لو حمل ظاهريا النقيضين، لأن هذا الالتباس نفسه هو جوهر قصيدة النثر، انطلاقا من مقولة “خطأ شائع خير من صحيح مهجور”.

كما أن “شرعية” قصيدة النثر لم تعد مطروحة للنقاش، لأنها “شرعية فعلا” عبر الآلاف من المجموعات الصادرة بفعل ديمقراطية النشر. ثم لم تعد مسألة “الوزن واللاوزن”، وهي عنصر واحد من عناصر “الشاعرية” مطروحة للنقاش، إذا أخذنا أوصاف قصيدة النثر في واقع نصوصها.

وشدد عزالدين مناصرة على مرجعية قصيدة النثر العربية في مرحلتها الحديثة، وفي تقديره هي “النثر الفني” كما عند جبران خليل جبران ومي زيادة، والشعر المنثور، كما عند أمين الريحاني. ويكاد يجزم أن أمين الريحاني هو الرائد التاريخي لقصيدة النثر في مرحلتها الأولى سنة 1910. كما يعتقد أن قصيدة النثر، أصبحت جنسا أدبيا مستقلا، من نوع “جنس الحافة”، تحمل درجات شعرية عالية وأساليب سردية. ولا يعتقد أن نوعا أدبيا له هويته الخاصة يمكن أن يتنازل عنها لصالح هوية أخرى، فالحرية ليست فوضى.

قصيدة النثر: جسد ترابي ثقيل لا يمكن التحليق به وأنها سماء بلا عمد من حيث أنها جنس أدبي يصف نفسه بنفسه

ولفت مناصرة إلى أن “شعرية الترجمة” كان لها دور مهم في صياغة أساليب قصيدة النثر العربية. كما أشار إلى أنه مازال الاعتقاد راسخا بالأثر الذي لعبه التمويل الأميركي، وإعلان فضيحة التمويل الأميركي للشقيقتين “مجلة حوار” من قبل المخابرات المركزية الأميركية، و”مجلة شعر” من وزارة الخارجية الأميركية في منتصف ستينات القرن الـ20، كان سببا في الركود الذي أصاب قصيدة النثر إلا أنها ما لبثت أن استعادت نشاطها بشكل شرس عقب سقوط الاتحاد السوفييتي وصعود الاحتلال الأميركي في البلاد العربية.

الأوراق الأربع المساندة كانت تذعن وبشكل واضح إلى الورقة الأساسية مع إضافات تناولت البعد الأيديولوجي الذي لعبه الحزب القومي السوري وانشقاق بعض كتاب قصيدة النثر عنه كما جاء في ورقة الباحث عبدالرحيم المراشدة، والذي أورد إحالات تراثية بالعودة إلى الجرجاني وحازم القرطاجني التي تتحدث عن شعرية النص بعيدا عن محددات الوزن والقافية، فيما جاءت ورقة الباحث ناصر شبانة لتعلن أن قصيدة النثر: جسد ترابي ثقيل لا يمكن التحليق به وأنها سماء بلا عمد من حيث أنها جنس أدبي يصف نفسه بنفسه كثر مدعوه وقلَّ الذين نجحوا فيه، وأن على شاعر قصيدة النثر أن يكون قد مرَّ بجميع متطلبات كتابة القصيدة بشكليها العمودي والتفعيلة إن أراد أن يفلح في كتابة قصيدة نثر مقروءة، ليقر في النهاية بضرورة تجاوز الحروب المفتعلة بين الأشكال والدعوة إلى التجاور.

فيما تحدث الباحث عماد الضمور عن تداخل الأجناس في قصيدة النثر والسرد على أنه عنصر فاعل في قصيدة النثر، لافتا إلى التخبّط التاريخي في ريادتها انطلاقا من قاعدة مفادها أن الشعر ينبثق من النثر والنثر ينبثق من الشعر.

الورقة الأخيرة كانت للباحثة دلال عنبتاوي التي تحدثت عن ملامح قصيدة النثر، وهي وإن كانت أكثر حماسا لجنس القصيدة وتسميتها، إلا أنها أوردت ما أورده الآخرون من بوصلة على الشاعر أن يتبعها.

بدوره غسان عبدالخالق، عميد كلية الآداب في جامعة فيلادلفيا، كان قد تحدث عن أهمية الملتقى وضرورة أن يكون هناك مختبر للشعريات يتناول جميع الأجناس الكتابية للقصيدة، معلنا أن جميع البحوث سيتم نشرها في كتاب لتكون مرجعا يمكن العودة إليه في المستقبل، واختتم الملتقى بجلسة شعرية تولى إدارتها الأكاديمي عبدالرحيم مراشدة، فيما استمع الحاضرون إلى قراءات قدمها الشعراء: موسى حوامدة، وغازي الذيبة، وجميل أبوصبيح، وعبود الجابري، وحسين نشوان، وأمل حسن، ونضال برقان.

15