ملتقى مغردون 2017 يضع استراتيجية لمكافحة الإرهاب بـ140 حرفا

شارك قادة الفكر والسياسة، الأحد، في العاصمة السعودية الرياض في نقاش مباشر حول آليات مكافحة الإرهاب على مواقع التواصل الاجتماعي، ضمن ملتقى “مغردون” السنوي الذي تنظمه مؤسسة “مسك الخيرية”، بهدف حث الشباب على التعاون مع الحكومات والمنظمات ذات الصلة للتصدي للإرهاب والتطرف على شبكات الإنترنت.
الاثنين 2017/05/22
حلفاء رقميون ضد التطرف

الرياض- سلط ملتقى “مغردون 2017”، في نسخته الخامسة والاستثنائية، الأحد 21 مايو، الضوء على محاربة الإرهاب على شبكات التواصل الاجتماعي، وناقش الاستراتيجيات المثلى لذلك. وشارك في الملتقى هذا العام الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير الخارجية السعودي عادل الجبير ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان.

وأكد رئیس السیاسة العامة والعلاقات الحكومیة لشركة تویتر في قطاع الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، جورج سلامة، ومدير سياسات فيسبوك بالمملكة المتحدة والشرق الأوسط وأفريقيا، سيمون ميلنر، ضمن الجلسة الأولى على أن الموقعين الاجتماعيين الأكثر شعبية “يجمعان الجهود التقنية والبشرية في رصد جميع الحسابات الناشرة للإرهاب والفكر الضال”.

ويعد ملتقى “مغردون 2017”، الذي تعقده مؤسسة محمد بن سلمان بن عبدالعزيز “مسك الخيرية”، الحدث التفاعلي الأكبر الذي يجمع الشباب المهتمين بشبكات التواصل الاجتماعي مع روادها، لمناقشة أهم الموضوعات وطرح الأفكار الإبداعية والإيجابية.

تويتر يستخدم من قبل أكثر من 11 مليون مستخدم نشط في منطقة الخليج العربي

وأطلقت مسك الخيرية هاشتاغ “#Misk Tweeps” نقلت من خلاله أهم تصريحات المتدخلين فيما نقلت الملتقى مباشرة عبر تطبيق بيريسكوب التابع لتويتر، كما أطلق ناشطون عدة هاشتاغات منها #مغردون_2017، #ملتقى_مغردون_2017، ملتقى_مغردون.

ويستخدم تويتر اليوم من قبل أكثر من 11 مليون مستخدم نشط في منطقة الخليج العربي، حيث يتركز أكثر عدد للمستخدمين في السعودية، ووصل عدد التغريدات إلى 849 مليون تغريدة خلال مارس 2016. بينما يقدر عدد مستخدمي فيسبوك في العالم العربي بـ156 مليون مستخدم مع بداية 2017.

وتنبع أهمية توقيت الملتقى وفق مغردين على تويتر من تزامنه مع انعقاد ثلاث قمم وهي: القمة السعودية-الأميركية، والقمة الخليجية-الأميركية، والقمة العربية الإسلامية-الأميركية. وباتت أهمية الحلول الإلكترونية تضاهي أو تفوق الحلول السياسية والعسكرية والأمنية، للتصدي للإرهاب في ظل انتشار الدعاية المتطرفة.

وركز الملتقى على 7 محاور رئيسية هي: التعاون المستمر لمواجهة الإرهاب، ومواجهة التطرف والكراهية في شبكات التواصل الاجتماعي، والرياضة وشبكات التواصل الاجتماعي، وبناء حلفاء رقميين ضد التطرّف، والدين الإسلامي وتأثيره على حضارات الأمم وتواجده على شبكات التواصل الاجتماعي، والحرب على الإرهاب في شبكات التواصل الاجتماعي.

وحث المتدخلون الشباب على التعاون مع الحكومات والمنظمات ذات الصلة للتصدي للشائعات حول الإرهاب والتطرف على شبكات الإنترنت، وتوعية الشباب بضرورة حس المسؤولية عند استخدام الإنترنت وتأثيرهم الإيجابي على منصات التواصل الاجتماعي، وتحفيز الإيجابية على ساحات الحوار في تويتر ونبذ التطرف، وتشجيع الشباب والشابات على المشاركة وتحقيق التأثير الإيجابي، وتعزيز مفاهيم التواصل الفعّال بين الحكومات والشعوب عبر تويتر وغيره من منصات التواصل الاجتماعي.

يذكر أنه من ضمن المشاركين في الملتقى أيضا إمام وخطيب مسجد قباء بالمدينة المنورة الشيخ صالح المغامسي، ورئيس ومؤسس مجلس حكماء المسلمين في موريتانيا الشيخ عبدالله بن بيّه، وشيخ الأزهر أحمد الطيب الذين طرحوا الدور الفعال لنشر السلام والتقارب بين الثقافات والأديان في الحد من الإرهاب، وضرورة التواصل بين الأفراد عبر شبكات التواصل الاجتماعي. واستعرض المتدخلون دور مواقع التواصل الاجتماعي في نشر قيم الدين الإسلامي المعتدل.

وكان أبرز ما جاء في كلمة شيخ الأزهر دعوته إلى النظر في المناهج التعليمية، مؤكدا ضرورة البحث عن وسيلة لإيقاف المد التخريبي الإلكتروني. ومن جانبه، قال المغامسي إن “تصوير الشيخ حياته الشخصية وبثها على الشبكات الاجتماعية يذهب هيبته بين الناس”. ووصف الأمر بـ”السلبي”. وأكد في سياق آخر “أهمية #تحصين_العقول حتى لا تكون تابعه للمنحرفين فكريا”.

ورغم أن وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت بشكل كبير في كسر احتكار وسائل الإعلام التقليدي لتشكيل الرأي العام والتفرد بنشر الأخبار اليومية بمختلف مجالاتها، لتمكين الجميع من امتلاك وسائلهم الإعلامية الخاصة والتي من خلالها يستطيعون التعبير عن آرائهم ويسهمون بمساعدة حكوماتهم على رفع مستوى جودة الأداء على النحو المأمول.

وكنتيجة لذلك إيجاد تفاعل اجتماعي إيجابي وانفتاح على الآخر بين أفراد المجتمعات حول العالم، بفضل انتشارها وسهولة التعامل معها، فقد تعرضت لسوء استخدام من بعض الجماعات المتطرفة لنشر أفكارها المنحرفة.

ووجدت هذه الجماعات في وسائل التواصل الاجتماعي أداة فاعلة لنشر أفكارها العدائية عبر العالم الافتراضي، بعد أن ضيقت عليها الدول الخناق، لتضمن استمرارها وتوسع نشاطها جغرافيّا.

الحلول الإلكترونية تضاهي الحلول السياسية والعسكرية والأمنية، في التصدي للإرهاب

وفي هذا الخصوص، ناقش ملتقى مغردون التحديات التي تواجه المجتمع الدولي لمواجهة الفكر المتطرف عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مثل التحديات الأمنية التي تتمثل في نقص الخبرات الفنية للجهات الأمنية في مراقبة المحتوى، والتحديات الفكرية والثقافية المتمثلة في التباس بعض المفاهيم وتأويلاتها على الكثير من مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي، أما التحديات القانونية والتشريعية فتتمثل في غياب أو ضعف القوانين الخاصة بالجرائم الإلكترونية لدى بعض الدول.

كما خصص الملتقى إحدى جلساته لموضوع “الرياضة وشبكات التواصل الاجتماعي” بهدف تشجيع المجتمع على التحلي بالروح الرياضية، حيث استعرضت الجلسة انتشار التعصب الرياضي وقياس مستواه، وكيفية معالجته والحد منه.

وتحدث ضمن الجلسة اللاعب السعودي السابق ماجد عبدالله والمدير الفني لنادي الشباب سامي الجابر ولاعب كرة القدم البرتغالي لويس فيغو عن آليـات مكافحة التعصب الرياضي على الشبكات الاجتماعية.

وقال الجابر إن “ثقافة الفوز والخسارة مازالت غائبة وبعيدة عن مجتمعنا العربي؛ وأحمل الإعلام والرياضيين جزءا من هذا التعصب”. وكان ملتقى مغردون قد انطلق للمرة الأولى في عام 2013، حيث تبادل فيه الشباب السعوديون تجاربهم الناجحة في شتى المجالات، في حين بحث في دورته الثانية قضية التعصب الرياضي.

أمَّا في الدورة الثالثة فناقش المنتدى استخدام تويتر بطريقة تنعكس إيجابيا على المجتمع. وفي دورته الرابعة في عام 2016 استعرض التأثير والمسؤولية في مواقع التواصل الاجتماعي، واستضاف حينها وزراء ومسؤولين من دول مجلس التعاون الخليجي، لعرض تجاربهم ومبادراتهم حول التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي والاستفادة منها.

وكان المغردون السعوديون أثنوا على ما اعتبروه نجاحا باهرا للملتقى، وفي هذا السياق غرد أحدهم “ملتقى #مغردون 2017 نقلة على مستوى الحوار والملتقيات وقوة المحتوى في الشرق الأوسط وليس فقط في السعودية. شكرا #مسك”.

19