ملصقات ولافتات مرشحي الانتخابات "نعمة" للعراقيين

الخميس 2014/05/01
الملصقات الانتخابية في العراق مرآب المنازل العراقية

بغداد- عند تمام الساعة السادسة مساء، وما كاد يعلن التلفزيون الحكومي عن إغلاق مراكز الاقتراع، حتى هرع جعفر وآخرون نحو ساحة وسط بغداد وبدأوا يرفعون الهياكل الحديدية للملصقات الانتخابية تمهيدا لبيعها أو نقلها إلى منازلهم.

وقال جعفر وقد علت وجهه ابتسامة عريضة "نشكر الله أولا لأنه أرسل عاصفة حتى تقلع هذه الملصقات الانتخابية الثقيلة من مكانها، وثانيا نشكر المرشحين على كرمهم لأنهم أعطونا شيئا من دون أي مقابل".

وأضاف وقد انهمك بإزالة الإطار الحديدي لملصق عملاق في ساحة كهرمانة "سأحصل على سقيفة كاملة استخدمها في مرآب بيتي للسيارة، ولولا هذه اللافتة لكانت هذه السقيفة قد كلفتني الكثير من المال. لذا، شكرا جزيلا لهم".

وعلى بعد أمتار قليلة من جعفر، وقف الشرطي عادل محمد يراقب عشرات الشبان وهم يزيلون بسرعة هائلة إطارات حديدية مشابهة، يحمّلونها في سيارات، أو يحملونها على أكتافهم وينطلقون بها.

وقال محمد بسخرية "الشعب العراقي، قبل أمانة بغداد، تطوع ذاتيا من أجل رفع هذه اللافتات. هم يقومون بعمل إنساني نبيل من اجل مساعدة الدولة في رفع الجزء الأكبر من هذه اللافتات التي غزت شوارع المدينة وساحاتها".

وأضاف أن "الأمانة ستأتي غدا لتنظيف الباقي منها، ولن يكون هناك الكثير، بل فقط قطع صغيرة، لأن الثقيل سيرفع الليلة، وهم قد بدأوا أصلا".

وأدلى ملايين العراقيين بأصواتهم الأربعاء في أول انتخابات تشريعية منذ الانسحاب الأميركي نهاية 2011، آملين بإحداث تغيير في بلاد تعيش على وقع أعمال العنف اليومية منذ أكثر من عقد.

وتنافس في هذه الانتخابات 9039 مرشحا على أصوات أكثر من 20 مليون عراقي بهدف الدخول إلى البرلمان المؤلف من 328 مقعدا، والذي غالبا ما يتهم أعضاؤه من قبل العديد من العراقيين بالعمل لمصالحهم الخاصة، وبتلقي أموال ومخصصات مبالغ بها.

وغزت المدن العراقية منذ بدء الحملة الانتخابية في أول شهر أبريل الماضي آلاف الملصقات الانتخابية الخاصة بالمرشحين والتي اخفت معظم ملامح الشوارع والساحات حيث احتلت جدران الأبنية وأعمدة الإنارة والتماثيل في وسط الساحات وغيرها. وفي بغداد، ارتفعت مبيعات الحديد في سوق السباع المخصص له إلى مستوى غير مسبوق.

ويقول تاجر حديد "لقد بعنا كميات كبيرة من الحديد هي الأعلى منذ عشر سنوات"، فيما يقول تاجر آخر إن "كميات الحديد التي بعناها خلال الفترة القليلة الماضية تكفي لبناء عشرات المجمعات السكنية".

ويوضح المقاول حيدر مهدي أن "قيمة ملصق بحجم مترين في ثلاثة أمتار تبلغ نحو 300 دولار كحد أدنى"، مشيرا إلى أن "الحمالة سيجمعون الحديد ويبيعونه إلى الحدادين بنصف سعر قيمته الحقيقية، فيما يباع القسم الآخر إلى الشركات العامة لتذويبه وإعادة تصنيعه". وتجنبا لأي إشكال، تقاسم جعفر مع آخرين الساحات والمناطق المتفرقة في بغداد منذ بداية الحملة الانتخابية.

وفي منطقة الجارية وسط العاصمة أيضا، وقف رشيد عبود مع ثلاثة آخرين قائلا لهم إن "هذه الهياكل الحديدية بين ساحة الحرية حتى تقاطع الجامعة هي من حصتي"، قبل أن يبدي الآخرون موافقتهم مؤكدين أن حصتهم ستكون في الجهة الأخرى من المدينة.

وقال عبود "المرشحون تعلموا الدرس من الانتخابات السابقة، لذلك قاموا بزيادة في صرف الأموال بهدف شراء إطارات حديدية كبيرة الحجم حتى تصمد لافتاتهم لفترة أطول من السابق ولا تقلع من مكانها بعد أول عاصفة تضربها".

وتمثل ظاهرة الاستيلاء على هذه الهياكل التي يرى فيها كثيرون أموالا ملقاة في الشارع، مسألة ايجابية بالنسبة إلى دوائر البلدية في بغداد والمحافظات الأخرى بحيث لا تتحمل تكاليف وجهد رفعها من أماكنها والتخلص منها.

وفي ساحة الفردوس قرب فندق فلسطين، وقف أبو حازم يعطي تعليماته لخمسة شبان يعملون لديه حيال كيفية رفع الهياكل بالطريقة الأسرع والأنسب.

وقال "المستفيدون من هذا الحديد هم نحن الفقراء، نستخدمه كأسقف في منازلنا، والجزء الآخر نبيعه من اجل الحصول على المال".وتابع "اغلب النواب لم يخسروا شيئا من جيوبهم، فهذه أموال الشعب التي استولوا عليها، وسيعوضونها طبعا في الفترة القادمة، ويبقى لنا نحن الفقراء هذا الجزء اليسير منها".

1