ملعب حلمي زامورا يدخل صراع المال والتاريخ

الأحد 2014/10/26
ملعب حلمي زامورا رمز وكيان للزمالك

القاهرة - باتت لغة المال الآن هي الأقوى في مختلف المجالات، فكرة القدم صارت صناعة تدرّ الملايين على من يجيد إدارتها، دون النظر إلى قيمة التاريخ الذي تحمله بعض الأندية بين جدرانها، ما يجعلها تلجأ إلى أفكار وحيل مختلفة لجلب الأموال، وهو ما حدث مع أكبر الفرق العالمية، حيث لجأ فريق برشلونة الأسباني إلى وضع إعلان لمؤسسة قطرية على قميص لاعبيه، مقابل عرض مادي ضخم، بعد أن ظل لسنوات يحمل شعار منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونسيف) على أقمصة لاعبيه.

إذا كانت الأندية الأوروبية تفكر بطريقة احترافية، فإن هناك أندية لا تستوعب هذه الأفكار، وهنا تبدأ شرارة الانقسام في مجالس الإدارات ما بين مؤيد ومعارض، بين العقول التي تفكر بشكل عملي يواكب العصر، وأشخاص يسعون إلى الحفاظ على القيمة والتاريخ.

يعيش نادي الزمالك المصري حاليا في هذا الصراع، حيث شهد آخر اجتماعات مجلس إدارة النادي برئاسة المستشار مرتضى منصور حالة من الانقسام بسبب قرار المجلس هدم ملعب حلمي زامورا، أحد معالم النادي التاريخية، وبناء مول تجاري على مساحة 20 ألف متر مربع.

على الرغم من قيمة الملعب والاسم الذي يحمله، إلا أن مجلس إدارة القلعة البيضاء لم يجد حلا سوى اللجوء إلى هدم الملعب للخروج من عثرته المادية، بعد أن تقدمت إحدى الشركات السعودية بعرض مادي قيمته 2 مليار ومائتي ألف جنيه (حوالي 300 مليون دولار) يحصل عليها النادي الأبيض مقابل حق الانتفاع للشركة السعودية، وهو ما يعد عرضا مغريا في ظل الحالة الاقتصادية المتردية التي تعانيها الأندية المصرية.


حلمي زامورا


في الوقت نفسه، حذرت نقابة المهندسين المصرية من بناء أي أبراج سكنية أو تجارية على أرض ملعب زامورا الذي يقع في حي المهندسين الراقي، مؤكدا أن البناء سوف يتسبب في كارثة سكنية، وقالت، إن بناء سور الزمالك في الماضي تسبب في كارثة مرورية تم تعويضها ببناء كوبري، والآن يريد النادي تكرار نفس المأساة التي تخنق العاصمة من كافة الجوانب وتعطل شبكات الطرق الجديدة.ويحمل الملعب الذي بني في عهد كانت الغلبة فيه للعمل التطوعي حبا في النادي اسم المهندس محمد حسن حلمي زامورا، أحد أهم الشخصيات في تاريخ نادي الزمالك منذ تأسيسه وأحد الرموز التاريخية للقلعة البيضاء، كما يحمل الملعب أيضا ذكريات أغلب لاعبي الفريق القدامى، ممن كانوا يتعاملون مع النادي تماما كالبيوت التي عاشوا وتربوا بين جدرانها، ما جعل أغلبهم ينادي بإيقاف هذا المشروع وعدم هدم الملعب الذي يحمل ذكريات الفريق منذ نشأته.

اللاعبون القدامى: "الملعب قيمة تاريخية تماثل الأهرامات.. وارتوى بعرق أبناء النادي"

وعلى عكس هذه الآراء دافع مرتضى منصور رئيس النادي عن المشروع، مؤكدا على أنه سيجلب أموالا طائلة ويجعل الزمالك الأغنى بين الأندية المصرية على الإطلاق، ومشيرا إلى بناء ملعب آخر بديل وملاعب تدريب في مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة (شمالا)، ما يوفر على النادي 60 ألف جنيه يدفعها مقابل إيجار ملعب القاهرة عن كل مباراة يخوضها الفريق الأبيض، وأوضح منصور أنه يمكن استغلال الملعب الجديد وتأجيره للأندية، وهذا سيسهم في جلب الأموال إلى خزينة النادي.

كما أكد رئيس الزمالك على أن الرياضة أصبحت استثمارا، ولا بد من الاستفادة من الإمكانات الهائلة لموقع وأرض النادي، وأنه يبذل قصارى جهده لاستمرار الطفرة الإنشائية بالنادي، خاصة أنه وعد بأن النادي خلال 6 أشهر فقط من توليه المسؤولية سيضاهي أكبر الأندية المصرية الراقية.

روكسان حلمي أحد أعضاء مجلس إدارة الزمالك ونجلة الراحل حلمي زامورا والتي أكدت أن والدها مؤسس الزمالك، أبدت اعتراضها على هذا القرار قائلة “إن الوفاء غير موجود داخل النادي وأنه لا مجال للمساس بملعب حلمي زامورا”، مشددة على أن “الحفاظ على الرموز أمر لا يمكن النقاش فيه”. وأيدتها في الرأي نفسه رحاب أبو رجيلة عضو مجلس إدارة نادي الزمالك، حيث سجلت اعتراضها على قرار هدم ملعب زامورا في محضر اجتماع مجلس الإدارة الأسبوع الماضي، باعتبار أن هذا الملعب يمثل تاريخ النادي.


رمز وكيان


ورصدت “العرب” آراء بعض اللاعبين القدامى في فكرة هدم ملعب حلمي زامورا، فقال جمال عبدالحميد نجم الزمالك ومنتخب مصر السابق: “إن هذا الملعب رمز وكيان للزمالك”، مشددا على أن “قرار الهدم أمر غير مقبول على الإطلاق، خاصة أنه شهد أفراح النادي وتعاقبت عليه أجيال كثيرة حفرت أسماءها في سجل البطولات”.

مرتضى منصور: "المشروع سيجعل الزمالك أغنى الأندية المصرية على الإطلاق"

وقال نجم الزمالك السابق والمدير الفني الحالي لفريق المصري طارق يحيى: “إن نادي الزمالك الوحيد بين الأندية المصرية الذي يحمل لافتة نادي الألعاب الرياضية، لأنه في البداية تواجد ملعب الكرة وأقيم حوله النادي بل المنطقة التي تحيط به بأكملها، فكيف يتم هدمه مهما كانت المغريات، خاصة أن فكرة بناء “مول تجاري” كانت مطروحة من قبل في حديقة لطيف ولم يعترض أحد”، وأكد يحيى على أن “ملعب حلمي زامورا ارتوى بعرق أبنائه الذين قادوا النادي لصنع البطولات”.

فيما أكد أحمد عبدالحليم، أن هدم ملعب حلمي زامورا لا يقل خطورة عن هدم الأهرامات، فكلاهما أرض يمكن أن تأتي بالمليارات ولكن التاريخ لا يقدّر بثمن، وأشار إلى أن هدم الملعب ربما سيكون الأفضل للنادي من الناحية المادية، في ظل العثرات المادية التي يمر بها، لكنه شخصيا لا يتصور هدم ملعب لعب فيه 20 سنة.

حلمي زامورا صاحب الفضل في حصول النادي على هذه المساحة بعدما كانت ملكا لوزارة الأوقاف، حيث بذل جهودا كبيرة مع وزير الأوقاف من أجل الحصول على هذه الأرض، فكان هو صاحب فكرة تأسيس النادي بمقره الحالي بميت عقبة. ويعد ملعب الكرة أول إنشاءات نادي الزمالك على الإطلاق، إلا أنه أطلق عليه اسم حلمي زامورا عقب وفاة زامورا عام 1986، تقديرا لجهوده مع النادي وخدمته الطويلة للكيان سواء كلاعب أو عضو بمجلس الإدارة أو رئيس للنادي.


منصور والقرار الأخير


كشف مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك أنه لن يتراجع عن قرار بناء “مول” جديد في مقر النادي بدلا من ملعب حلمي زامورا الحالي، مؤكدا أن هذا المشروع قرار نهائي لمجلس إدارة نادي الزمالك.وقال مرتضى منصور في تصريحات إعلامية: “المول الجديد يحقق للزمالك كحد أدنى مبلغ ملياري و200 مليون جنيه، ويحصل الزمالك عليها بواقع 300 مليون جنيه في البداية، و50 مليون جنيه كل عام من حق الانتفاع الذي يصل إلى 40 عاما، بالإضافة إلى بناء ملعب عالمي للنادي في مدينة السادس من أكتوبر”.

وأضاف منصور: “من يحارب هذا المشروع هم الفاشلون، ولن أتراجع عنه لأنه في مصلحة الزمالك والأجيال القادمة، وملعب حلمي زامورا من قام ببنائه هو عبداللطيف أبو رجيله وليس زامورا، وليس من حق روكسان حسن حلمي زامورا أن تعترض على قرار هدم النادي".

22