ملفات الفساد.. إسفين جديد يدق في نعش أردوغان

الخميس 2013/12/19
وضع أردوغان يزداد هشاشة قبيل الانتخابات

أنقرة- ما زالت حملة مكافحة الفساد التي بدأت الثلاثاء الماضي واستهدفت مقربين من رئيس الوزراء الإسلامي رجب طيب اردوغان تثير ضجة سياسية في تركيا وتزيد وضعه هشاشة عشية بداية سنة انتخابية حاسمة.

ورد أردوغان الذي اتهمته المعارضة وطالبت باستقالته، أمس الأربعاء منددا "بعملية قذرة" ضد الحكومة. لكن وضعه ما زال هشا في مواجهة الانتقادات لا سيما الناجمة عن جمعية الداعية الإسلامي فتح الله غولن النافذة.

واعتقل تسعة أشخاص الثلاثاء الماضي في اسطنبول وأنقرة وأفرج عنهم مساء الأربعاء وفق وسائل الاعلام التركية.

لكن 41 آخرين ما زالوا يخضعون إلى الاستجواب، من أبناء وزيري الاقتصاد والداخلية والبيئة ورئيس مصرف "هالك بنكزي" سليمان اصلان ورئيس بلدية فاتح في اسطنبول مصطفى دمير العضو في الحزب الحاكم.

وأثارت المعلومات الواردة يوميا عن تورط تلك الشخصيات القريبة من الحكم، صدمة في تركيا حيث تسخر مواقع التواصل الاجتماعي من "جنون الورقة الخضراء" الذي تملك هذه الشخصيات.

واندلعت الفضيحة في اسوأ ظرف بالنسبة لرئيس الوزراء الذي باشر خلال الأيام الأخيرة بافتتاح الحملة الانتخابية لحزبه حزب العدالة والتنمية للانتخابات البلدية المقررة في مارس في مهرجانات ضخمة.

وافتخر أردوغان الذي قيل أنه ينوي الترشح أيضا إلى الانتخابات الرئاسية في آب 2014، في كل تدخلاته بأنه رئيس حزب يحمل اسم "آك" الذي يعني بالتركية "أبيض" و"نظيف".

وازدادت انتقادات خصوصه منذ الثلاثاء الماضي وأسهب محررو الافتتاحيات في التذكير بأن النشاط العقاري للحكومة كان من أكبر المواضيع التي انتقدها المتظاهرون الذين طالبوا باستقالته في يونيو الماضي.

واعتبر سيدات ارجين من صحيفة حريات أن "عندما يتعلق الأمر بالفساد، لا يثق الناس في الحكومة لأنها تميل إلى تعطيل كل تحقيق يستهدفها".

وأفادت وسائل الاعلام أن أكثر من ثلاثين مسؤولا في شرطة اسطنبول وأنقرة أقيلوا من مهامهم منذ الثلاثاء لأنهم، حسبما أفاد مسؤولوهم والحكومة، متهمون "باستغلال نفوذهم".

ويرى العديد من المراقبين أن الثمن الذي سيدفعه أردوغان على الصعيد الانتخابي بسبب هذه القضية التي تدل يوميا على فداحة النزاع بين الحكومة وجمعية فتح الله غولن، قد يكون باهظا.

وكتب امري أوسلو محرر افتتاحية صحيفة زمان لسان حال الداعية الإسلامي أن هذه "القضية لطخت سمعة الحكومة في نظر الناخبين".

وأضاف أنه "اعتبارا من الآن لن يتمكن أي محافظ من الدفاع عن هذا الحزب بالقول أنه وضع حدا للفساد"، مؤكدا أن "بالتالي يمكن التصور بأن حكومة حزب العدالة والتنمية سيخسر أصواتا في الاقتراعات المقبلة".

ومنذ أن قررت الحكومة الغاء مدارس الدعم المدرسي الخاصة وهي من أهم موارد تمويل منظمة غولن النافذة جدا في أوساط الأعمال، أصبحت الشرطة والقضاء ينتقدان صراحة رئيس الوزراء.

وقد تمكن تحالف أردوغان وأنصار حركة "غولان" الذين يتقاسمون الأنصار المحافظين والمتدينين منذ 2002 من الحد من نفوذ أنصار "النظام القديم" العلماني وخصوصا الجيش.

وأعلن أورهان ارميدلي أحد محامي فتح الله غولان الذي يقيم في الولايات المتحدة الأربعاء أن "لا علاقة له وليس له أي معلومة حول التحقيقات الجارية أو الاشخاص المكلفين بها".

لكن العديد من المراقبين يرون أن عملية مكافحة الفساد جزء من تلك الحرب بين الاشقاء في الأغلبية الحاكمة واعتبر المحلل روسن شاكر أن "حركة غولان اعلنت أنها تقاوم وقررت حماية مصالحها".

وفي مواجهة هذا التهديد قد يغتنم أردوغان فرصة تعديل وزاري معلن لاستبدال الوزراء المرشحين إلى الانتخابات البلدية والتخلص من الأعضاء الآخرين في الحكومة المتهمين، وفق مصادر قريبة من السلطات.

ويفترض أن يتم ذلك قبل نهاية الشهر الجاري.

1