ملفات شائكة تنتظر رئيس الوزراء التونسي في برلين

الاثنين 2017/02/13
هل تتحول المساعدات الى ضغوطات؟

تونس ـ تدعم ألمانيا تونس بصورة لا تضاهيها فيها دولة أخرى تقريبا منذ ثورة 2011. ورغم ذلك تشوب العلاقات الثنائية توترا.

ففي الوقت الذي تطالب في ألمانيا تونس بمزيد من التعاون في قضايا اللاجئين، يتوجه رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد الثلاثاء إلى ديوان المستشارية في برلين وفي جعبته العديد من المشكلات الأمنية والاقتصادية التي تواجه الديمقراطية الوليدة في بلاده.

ألمانيا تسعى إلى الحيلولة دون إخفاق الديمقراطية الفعالة الوحيدة في المنطقة عقب "الربيع العربي"، وتونس تحتاج في ذلك بالتحديد إلى مساعدة ألمانيا وأوروبا.

يقول مدير المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية حاتم بن سالم، "ألمانيا تلعب دورا كبيرا في تنمية تونس منذ الثورة". وبحسب بيانات وزارة التنمية الألمانية، قدمت ألمانيا مساعدات تنموية لتونس بقيمة 290.5 مليون يورو خلال العام الماضي.

ويأتي التعاون المكثف أيضا على المستوى الأمني، حيث يساعد رجال شرطة ألمان في تدريب قوات الأمن التونسية بعد أن أصبحت تونس هدفا لهجمات إرهابية أودت بحياة أكثر من 50 سائحا في متحف باردو الشهير في العاصمة تونس وعلى شاطئ أحد الفنادق في أحد منتجعات سوسة السياحية.

تونس في حاجة إلى الاستقرار، ومُطالَبة في الوقت نفسه بالمساعدة في الحيلولة دون تدفق الهجرة في اتجاه أوروبا.

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تطالب تونس من ناحية بإسراع وتيرة استعادة طالبي اللجوء التونسيين المرفوضين في ألمانيا، بينما يُنتظر من تونس من ناحية أخرى لعب دور واضح في استقبال مهاجرين غير شرعيين في مخيمات لجوء خاصة بشمال إفريقيا، وهو الأمر الذي رفضه رئيس الوزراء التونسي الشاهد رفضا قاطعا، مؤكدا أنه لا توجد خطط لإقامة مثل هذه المخيمات في تونس.

وعن ذلك أوضح مدير المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية بن سالم أن رئيس الوزراء ليس مضطرا لقبول هذا الأمر، مضيفا أن تونس لديها أيضا ثوابت لا تريد التخلي عنها، وقال، "حرية البلاد على المحك، وهذه قضية اجتماعية".

وذكر بن سالم أنه يتعين بوجه عام استغلال الزيارة في تحسين جودة العلاقات بين البلدين، وقال، "العلاقات الألمانية-التونسية تفتقر للرؤية"، مضيفا أن هناك العديد من المشروعات والمحاولات مستمرة للعثور على حلول لبعض المشكلات، مشيرا في المقابل إلى أن تلك المشكلات لا يتم التعامل معها على نحو هيكلي.

تونس لديها ما يكفي من المشكلات، فرغم استقرار الأوضاع الأمنية الذي تشهده البلاد حاليا تعلن وزارة الداخلية يوميا تقريبا عن القبض على إرهابيين، في الوقت الذي تتهم فيه منظمة العفو الدولية السلطات التونسية بانتهاكات حقوق الإنسان وترى الديمقراطية الوليدة معرضة للخطر على يد عنف رجال الامن.

يزيد على ذلك توتر الأوضاع الاقتصادية، حيث يعاني الأكاديميون الشباب على وجه الخصوص من البطالة، بينما تشهد البلاد أسبوعيا إضرابات عمالية في عدة قطاعات.

وفي ظل النزاعات المتعددة في شمال إفريقيا والعالم العربي، لا تريد ألمانيا التخلي عن تونس - "مشروع الأمل" - بحسب تعبير المستشارة ميركل، وهو التعبير الذي يناسب أيضا رئيس الوزراء يوسف الشاهد الأصغر سنا بفارق كبير عن رؤساء الوزراء التونسيين الثلاثة الذين استقبلتهم ميركل في ديوان المستشارية ببرلين خلال السنوات الثلاثة الماضية.

ويترأس الشاهد 41 (عاما)، الخبير في الاقتصاد الزراعي والذي عمل عدة سنوات أستاذا جامعيا في فرنسا، الحكومة التونسية منذ آب الماضي.

وجاء الشاهد بترشيح من الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي لتشكيل حكومة وحدة وطنية مدعومة من النقابات أيضا بغرض تجنب أي شقاق.

1