ملفات فساد جديدة تلاحق حزب العدالة والتنمية في تركيا

الأربعاء 2014/08/20
كثيرا مع واجه النظام التركي المظاهرات بالقمع الشديد

أنقرة - تعود فضائح الفساد التي تلاحق الحزب الحاكم في تركيا إلى الواجهة من جديد بعد المعلومات التي أوردتها صحف محلية تظهر ملكية العدالة والتنمية لعدد من المناجم التي لم يسمح الحزب بإجراء تفتيشات فيها ثم كشفتها التحقيقات الجارية بعد فاجعة منجم سوما.

نقلت تقارير إخبارية أن عمليات البحث والدراسة التي أجريت على مناجم التعدين في مختلف أنحاء تركيا بعد فاجعة منجم “سوما” في محافظة مانيسا، والتي راح ضحيته 301 من عماله نتيجة الإهمال، كشفت أن معظم شركات التعدين في البلاد تتبع شخصيات لها علاقات بالحزب الحاكم.

وأشارت وكالة جيهان للأنباء إلى أن عمليات البحث أظهرت أن 36 شركة تعدين من أصل 52 شركة تم تأسيسها خلال الاثني عشر عامًا الماضية، إما تخص نواباً برلمانيين عن حزب العدالة والتنمية الحاكم أو وزراء بالحكومة أو رؤساء فروع الحزب في المدن المختلفة.

وأوضحت المصادر نقلا عن الوكالة أن ديوان المحاسبة التركي لم يقم بالتفتيش على جزء كبير من شركات التعدين العاملة في البلاد لعدم سماح حزب العدالة والتنمية للهيئات الرقابية بإجراء عمليات التفتيش الدورية.

وعند إجراء عمليات البحث والتدقيق، بعد كارثة منجم سوما، تم اكتشاف أن جزءا كبيرا من شركات التعدين العاملة في المدن المختلفة داخل تركيا، والتي لم تخضع للمراقبة إما أنها ملك لنواب من حزب العدالة والتنمية أو وزراء بالحكومة أو مقربين لهم.

ووفقا للمصدر ذاته تبين أن بعض الأسهم في الشركات لم تكن مسجلة بأسماء أعضاء العدالة والتنمية أنفسهم بل بأسماء أقاربهم.

وأدت كارثة المنجم إلى إحياء حركة الاحتجاج ضد الحكومة الإسلامية المحافظة، التي يرأسها رجب طيب أردوغان، مع تنظيم إضراب وتظاهرات قمعتها الشرطة.

وتواجه حكومة أردوغان انتقادات لأنه تجاهل التحذيرات المتكررة بخصوص عدم سلامة المناجم في تركيا. وقد رفض هذه الاتهامات أثناء تفقده موقع الحادث في سوما، حيث كان هناك العديد من السكان الغاضبين.

ورد رئيس الوزراء على الصحفيين آنذاك قائلا “انفجارات مثل هذه في المناجم تحصل كل الوقت”. وذكر على سبيل المثال حوادث مناجم وقعت في فرنسا وبريطانيا في القرنين التاسع عشر والعشرين.

36 شركة تعدين من أصل 52 تم تأسيسها خلال الـ12 سنة الماضية على ملك مقربين من أردوغان

وحاول حزب العدالة والتنمية الحاكم التقليل من شأن الحادثة وامتصاص الغضب الشعبي الذي رافقها بإعلانه عن جملة من الاعتقالات شملت مديري المنجم، إضافة إلى جملة من الزيارات الرسمية البروتوكولية.

وتضم سوما العديد من المناجم، وتقع على بعد 480 كلم جنوب غرب إسطنبول. والانفجارات في المناجم تتكرر في تركيا ولا سيما في مناجم القطاع الخاص، حيث لا تلقى قواعد السلامة احتراما في غالب الأحيان. وقد وقع الحادث الأكثر خطورة سنة 1992.

وتأتي هذه التطورات في حادثة سوما تزامنا مع انتقادات لاذعة وتململ سياسي في المعارضة التركية ومنظمات المجتمع المدني من ارتفاع منسوب الانتهاكات والاعتقالات العشوائية التي ينفذها النظام رغم فوز زعيمه في الانتخابات الرئاسية التي جرت في الآونة الأخيرة.

وتضاف هذه التقارير الإعلامية إلى سلسلة الفضائح والحقائق المدوية التي طالت مؤخرا النظام الحاكم في تركيا وأبرزها تورط أبناء عدد من الوزراء والمسؤولين المقربين من أردوغان في فضائح القطاع العقاري والرشاوى والفساد.

ويرى عدد من المتابعين لسياسة حزب العدالة والتنمية أن الحزب قد خبر طرق التهرب من الفضائح التي تلاحقه، وذلك بنهج سياسة إعلامية تركز على الإنجازات الاقتصادية التي تحققت في عهده وبوقوعه في مخطط تآمري تقوده أقطاب المعارضة في البلاد.

5