ملفات متعثرة أمام حكومة بن كيران المرتقبة

الاثنين 2016/11/14
هل يتعظ بن كيران من دروس الولاية السابقة

الرباط- اقترب موعد الإعلان عن تشكيلة الحكومة بعدما أشرفت المشاورات على نهايتها. وينتظر من هذه الحكومة الحسم في مجموعة من الملفات التي كانت قد تعثرت في الولاية السابقة بسبب هدر الزمن التشريعي.

ويعتبر مراقبون أن حكومة بن كيران السابقة قد فشلت في ترجمة الدستور الجديد على أرض الواقع، كما عجز رئيس الحكومة عن ممارسة صلاحياته الدستورية في العديد من الحالات والمواقف، بالإضافة إلى افتقاره للجرأة السياسية خاصة في ما يتعلق بقضايا محاربة الفساد.

وتزامنا مع مشاورات تشكيل الائتلاف الحكومي المرتقب، جاء الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى الـ41 للمسيرة الخضراء، والذي دعا فيه العاهل المغربي الملك محمد السادس، إلى تشكيل حكومة جادة ومسؤولة، مشيرا إلى أن المغاربة في حاجة إلى حكومة فعالة ومنسجمة بعيدة عن الحسابات والرغبات الحزبية، وذات كفاءات مؤهلة تضع في أولوياتها قضايا المغرب داخليا وخارجيا.

ويرى عبدالإله سطي الباحث في العلوم السياسية، في تصريح لـ”العرب”، أنه من المفروض على الحكومة القادمة “أن تكون أكثر انسجاما وتكتلا عن سابقتها، فالمواطن يراهن على عقلنة العمل السياسي الذي يعتبر مدخلا لترشيد المشهد السياسي برمته”. وأضاف أنه يجب على رئيس الحكومة المكلف عبدالإله بن كيران أن يقود تحالفا حكوميا منسجما قائما على برامج وأهداف متفق عليها منذ البداية، حتى تتفادى الحكومة مشاكل التوقف والتفكك كما حصل مع حزب الاستقلال في الحكومة السابقة.

يذكر أن حكومة بن كيران السابقة، التي دامت ولايتها خمس سنوات، عرفت عدة أزمات كادت تعصف بها، أولاها خروج حزب الاستقلال من الحكومة ليتم تعويضه بحزب التجمع الوطني للأحرار. كما برزت بعدها أزمة أخرى نتجت عن توقيع وزير الفلاحة والصيد البحري ووزير الاقتصاد والمالية، مع شركة “ساهام” للتأمين، المملوكة لوزير التجارة والصناعة والاستثمار الرقمي، اتفاقية للتأمين الفلاحي، حيث شنت قيادة حزب العدالة والتنمية حملة ضد الوزراء الثلاثة وصل صداها إلى المجلس الحكومي.

وظهرت أزمة البيان الذي أصدره رئيس الحكومة، ردا على رسالة وجهها وزير الاقتصاد والمالية محمد بوسعيد، إلى حزبي الأصالة والمعاصرة والاتحاد الاشتراكي المعارضين، والتي كشف من خلالها عن إمكانية وجود حل لملف الأساتذة المتدربين، وهو ما أغضب قيادة حزب العدالة والتنمية التي قررت الرد على بوسعيد واتهامه بالتواطؤ مع إلياس العماري لإحراج بن كيران أمام الرأي العام. ويبقى الرهان المنتظر من الحكومة الجديدة، استكمال الإصلاح والبناء المؤسساتي بعيدا عن الصراع الأيديولوجي الذي عاشته سابقتها. وفي هذا الجانب قال حفيظ الزهري الباحث في العلوم السياسية والدولية لـ”العرب”، “يمكن تلخيص أهم الرهانات في رهانين داخلي وخارجي”.

وأضاف حفيظ الزهري موضحا “داخليا تنتظر الحكومة ملفات كبرى يبقى أهمها استكمال الملف الدستوري المؤسساتي المتمثل في ضرورة إرساء باقي المؤسسات المنصوص عليها في الدستور على أرض الواقع، وتطبيق اللامركزية المتقدمة مع توفير كل الدعائم الممكنة” للرفع من وتيرة اشتغالها عبر إعطائها المزيد من الاستقلالية من حيث التدبير الإداري والمالي. واعتبر الباحث في العلوم السياسية والدولية أن أكبر رهان محلي يبقى إصلاح الإدارة وفقا لخارطة الطريق التي سطرها الخطاب الملكي خلال افتتاح البرلمان “وذلك عبر القيام بعملية تشريحية لوضعية الإدارة لاستئصال ورم الفساد ومعالجته معالجة صحيحة”.

4