ملفات مثقلة بالتحديات في انتظار ساكن قرطاج الجديد

قيس سعيد يتولى رئاسة البلاد في ظروف صعبة سياسيا واقتصاديا.
الثلاثاء 2019/10/15
هل يحقق تطلعات ناخبيه؟

تونس - تنتظر ساكن قصر قرطاج الجديد الرئيس التونسي قيس سعيّد عديد الملفات الشائكة لا تحتمل التأجيل، ولعل من أبرز هذه الملفات تشكيل حكومة في أقرب وقت ممكن لتكون شريكا فاعلا في مساعي إنعاش الاقتصاد ومكافحة البطالة والفساد والتصدي للإرهاب والتطرف.

وتشكيل الحكومة من التحديات البارزة في ظل برلمان مشتت ومنقسم وفوز بطعم الهزيمة لحركة النهضة الإسلامية في الانتخابات التشريعية، ورفض جميع الأحزاب إمكانية التحالف مع الحركة جعل مهمة تشكيل الحكومة تكاد تكون شبه مستحيلة.

وتشمل الملفات الحارقة التي أمام أستاذ القانون الدستوري المنتخب بغالبية الأصوات صلاحياته الدستورية وأيضا ما لا يخصه مباشرة.

ويتولى قيس سعيد رئاسة البلاد في ظروف يشوبها التوتر السياسي أثرت سلبا على الوضع الاقتصادي الذي يعاني منذ 2011.

وعلى صعيد السياسة الخارجية التي تعد من صلاحيات الرئيس، قدم سعيّد (61 عاما) الذي لا يمتلك خبرة في السياسات الخارجية وليست له شبكة علاقات خارجية، "مواقف ومبادئ أكثر منها خططا عملية واضحة"، وفقا لخبير العلاقات الدولية توفيق وناس.

وظهر ذلك خصوصا في مساندة قوية أبداها سعيّد لـ"تجريم التطبيع" مع إسرائيل واعتباره "خيانة عظمى" ودعم القضية الفلسطينية، ما جعل منه "بطلا قوميا" في نظر أنصاره.

ويمكن تلخيص تصريحات الرئيس المنتخب في خصوص الملفات الخارجية في "الإبقاء على ثوابت الدولة وتعهداتها الخارجية"، بالإضافة إلى أنه يدعو إلى أن تكون تونس "قوّة اقتراح" لحل مشكل النزاع في كل من سوريا والجارة ليبيا.

ويرى وناس، وهو دبلوماسي سابق لدى الأمم المتحدة، "لا ننتظر تغييرا جذريا في سياسة تونس الخارجية"، ولكن في المقابل "يمكن أن نرفع بعض الضبابية والغموض" في موقف تونس تجاه الوضع في سوريا وإمكانية إعادة العلاقات لتي قطعها الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي في 2012.

تجدر الإشارة إلى أن تونس تترأس هذه السنة جامعة الدول العربية بالإضافة إلى أنها ستكون عضوا في مجلس الأمن. وأعلن سعيّد أن زيارته الأولى إلى الخارج ستكون إلى الجارة الجزائر، متمنيا أيضا زيارة ليبيا.

Thumbnail

وعلى صعيد علاقات تونس بالاتحاد الأوروبي، يري وناس أنه "سيكون هناك تواصل في العلاقات مع فرنسا والاتحاد الأوروبي"، وهو ما أكده سعيّد حين سئل عن فرنسا قائلا "علاقاتنا استراتيجية".

أما الوضع الأمني العام للبلاد التي أعلنت الحرب ضد الإرهاب، لا تزال حال الطوارئ سارية في تونس إلى نهاية العام الحالي وتم إقرارها إثر هجمات شنها مسلحون في 2015 استهدفت سياحا وأمنيين وعسكريين.

وتقلصت وتيرة الهجمات التي انطلقت منذ 2012 لكنها لم تنته، في أواخر شهر يونيو الفائت، هزّ تفجيران انتحاريان العاصمة تونس أسفرا عن مقتل عنصر أمن ومدني وإصابة سبعة أشخاص بجروح ما أعاد ملف "الإرهاب" إلى دائرة الضوء من جديد.

وسيكون الملف الأمني من التحديات البارزة لرئيس تونس الجديد، باعتباره قاعدة محورية للنهوض باقتصاد البلاد واستقطاب المستثمرين الأجانب.

ولدى قيس سعيد رؤية مغايرة حيال مكافحة الإرهاب، ففي المناظرة التلفزيونية التي جمعته بمنافسه نبيل القروي، دافع سعيّد عن فكرة مقاومة الإرهاب بالتعليم وتدريس الفلسفة في المدارس "لحماية" الشباب من هذه الآفة.

كما جعل الرئيس المنتخب من التعليم والصحة والمرافق العمومية وملف المياه أولويات له، واعتبرها تدخلا في نطاق الأمن القومي الذي هو من صلاحياته بموجب الدستور التونسي.

على صعيد تجاوز الصعوبات الاقتصادية وإنعاش العملة، لا يملك سعيّد مجالا واسعا للتدخل في مجال الاقتصاد التي تعتبر حكرا على الحكومة.

رغم أن جزء كبير من الذين انتخبوه يرون فيه الرجل القادر على مقاومة الفساد والقيام بإصلاحات اقتصادية واجتماعية تمكّن من الحدّ من البطالة والتضخم في البلاد.

وفي هذا الملف لا يقدر سعيّد سوى على تقديم مشاريع ومقترحات قوانين للبرلمان من أجل خلق فرص عمل للشباب مثلا.

Thumbnail

وينطلق سعيّد في مقترحاته من شعار رفع خلال ثورة 2011 "الشعب يريد"، ويقدم فكرة توزيع السلطة على مجالس جهوية في مختلف مناطق البلاد، ما يسمح بإرساء "الديمقراطية المباشرة"، وفقا لتعبيره.

ومن الصعب أن تتفق كتل البرلمان المشتتة والمتنوعة على هذا المقترح. في المقابل ربما يحظى بدعم من الكتلة الأولى، حركة "النهضة" (52 نائبا من مجموع 2017)، التي دعت أنصارها للتصويت لسعيد في الدورة الرئاسية الثانية.

ولا يزال مشروع إحداث توازن بين المناطق الداخلية في البلاد عبر لامركزية السلطة والذي كان مطلبا جماهيريا خلال ثورة 2011 قائما. إلا أن الطبقة السياسية لم تكن حريصة على تنفيذه بالشكل الذي يقنع التونسيين.

وتمت المصادقة على قانون الجماعات المحلية قبيل الانتخابات البلدية منتصف العام 2018 من أجل منحها تفويضا وسلطات أوسع في اتخاذ القرارات، لكن تطبيق ذلك لم يلقى صداه على أرض الواقع لخلافات سياسية في تركيبة المجالس.

وتقول نسرين جلايلية، رئيسة منظمة "بوصلة" التي تتابع الشأن البرلماني في تونس، "رفض وزراء ونواب فكرة توزيع السلطة وسيكون هناك دفع جديدة لفكرة اللامركزية" مع وجود رئيس يتبنى الفكرة.