ملف الأساتذة المعوضين في تونس يثير أزمة في الوسط التربوي

أعاد التعديل الوزاري الأخير على رأس وزارة التربية في تونس تحريك عدد من القضايا والملفات على طاولة الوزير بالنيابة سليم خلبوس، ما أثار جدلا كبيرا في الأوساط التربوية.
السبت 2017/07/15
التلاميذ أول ضحايا الخلافات

تونس - خلفت قرارات اتخذها وزير التربية بالنيابة سليم خلبوس ارتباكا في الأوساط التربوية، نتيجة إلغائه لعدة إجراءات سابقة تم إقرارها من طرف الوزير السابق ناجي جلول والمتعلقة خاصة بمشروع إصلاح المنظومة التربوية.

وتضع القرارات الجديدة عددا من الملفات المفتوحة، والتي لا تزال بانتظار الحسم بشأنها، موضع تساؤل خاصة ملف الأساتذة المعوضين والذين يقارب عددهم سبعة آلاف أستاذ في اختصاصات مختلفة.

وأعلن العديد من الأساتذة المعوضين دخولهم في اعتصام مفتوح أمام مقر وزارة التربية بالعاصمة التونسية، للمطالبة بتنفيذ الاتفاقية الموقعة بينهم وبين الاتحاد العام التونسي للشغل ووزارة التربية والتي تقضي بتوظيف الأساتذة النواب على دفعات إلى حدود سنة 2019.

وقال عبدالسلام الحمروني منسق الاعتصام، في تصريح لـ”العرب”، إن احتجاجهم يهدف إلى مطالبة وزير التربية بالنيابة بتطبيق الاتفاق الموقع مع سلفه ناجي جلول منذ سنة 2013 والمتعلق بإدماج 7200 أستاذ نائب في السلك التعليمي على دفعات على مدار سنتين.

وأكد الحمروني أن خلبوس قام بتجميد تطبيق الاتفاق بين ممثلي الأساتذة النواب ووزارة التربية والنقابة العامة للتعليم، بعد توقيعه من طرف أربعة وزراء بالحكومة.

ومثل إدماج الآلاف من الأساتذة المعوضين في مراحل التعليم الأساسية والثانوية أحد الملفات المثيرة للخلافات بين النقابات المهنية ووزارة التربية خلال السنوات الأخيرة، رغم توقيع اتفاق استجاب لمطالب الأساتذة النواب لكن جوانب قانونية وإجرائية حالت دون تفعيله منذ أربع سنوات.

وتشمل أهم بنود الاتفاق رفع السقف الزمني للأساتذة النواب المشمولين بالإدماج إلى حدود سنة 2016، بعد أن كان القرار السابق يشمل الأساتذة المكلفين بالتعويض من سنة 2008 إلى سنة 2013. كما ينص الاتفاق على ترتيب قائمات الأساتذة بحسب فترات التعويض وانتدابهم بعد إخضاعهم للتدريب الخاص بممارسة مهنة التدريس في التعليم الأساسي والثانوي.

ويشمل الاتفاق أيضا تخصيص نسبة 10 بالمئة من الانتدابات في مناظرة الكفاءة لأساتذة التعليم الثانوي (الكاباس)، التي تنظمها وزارة التربية لفائدة الأساتذة النواب إلى حدود سنة 2019.

مطالب المعتصمين تنحصر في انتدابهم وفق الإمكانيات والاحتياجات واعتمادا على معايير محددة سابقا

وتعد مناظرة الكفاءة لأساتذة التعليم الثانوي السبيل الوحيد الذي تعتمده الحكومة التونسية لتوظيف مدرسي التعليم الثانوي في تونس، إذ تنظمها وزارة التربية بحسب حجم النقص الحاصل في عدد أساتذة القطاع العام.

وتنوي وزارة التربية إلغاء مناظرة الكفاءة لأساتذة التعليم الثانوي بداية من سنة 2019، موعد تخرج أول دفعة من أساتذة التعليم الثانوي من مدارس تدريب الأساتذة التي تم إحداثها مؤخرا بهدف إعداد الكوادر التعليمية الجديدة.

ولفت الحمروني إلى أن النقابة العامة للتعليم الثانوي تراجعت عن التزامها بالاتفاق وقررت العودة إلى المطالبة بتطبيق قرار سابق يحصر الأساتذة المعنيين بالإدماج عند حدود سنة 2013، “وهو ما يحرم آلافا من حقهم في تسوية أوضاعهم”.

وبيّن الحمروني أنه ونتيجة لرغبة خلبوس في تجنب أي تصعيد أو صدام مع النقابات التعليمية، قام بإرجاء تطبيق الاتفاق وأعلن إحالته إلى رئاسة الحكومة مجددا لإعادة النظر فيه.

وأضاف “التقينا الوزير في عدة مناسبات ومنذ بدء الاعتصام وأبدى لنا تفهمه لمشروعية مطالبنا، لكنه بالمقابل يبدو أنه بحاجة إلى قرار سياسي من رئاسة الحكومة لتفعيل القرار نتيجة تنكر نقابة التعليم الثانوي للاتفاق”.

ولفت الحمروني إلى أن عدد المنتدبين وفق الاتفاق لم يتجاوز 800 شخص فقط قبل أن يقع تعليق العمل به بشكل مؤقت.

وتقول مصادر تربوية إنه تم تفعيل اتفاق مماثل تم توقيعه بين نقابات التعليم الابتدائي ووزارة التربية لتسوية أوضاع مدرسي المرحلة الابتدائية المعوضين، ما سمح بانتداب الآلاف من الأشخاص الذين كانوا ضمن قوائم الانتظار.

ويعتبر الأساتذة النواب إحدى الآليات التي تعتمدها وزارة التربية للتعويض المؤقت في سلك التعليم بالاعتماد على الخريجين الجامعيين، مع إبقائهم على لائحة الانتظار ما يمنحهم لاحقا الأولوية في الانتداب عند تسجيل نقص في أعداد المدرسين.

وأشار الحمروني إلى أن “تراجع نقابة التعليم الثانوي عن الالتزام بالاتفاق الذي تم توقيعه جاء بناء على مبررات واهية والتشكيك في كفاءة الأساتذة المعوضين”. وبيّن أن “نقابة التعليم الثانوي ادعت أن الانتدابات الحاصلة على مستوى الأساتذة المعوضين بعد 2013 خضعت لتوظيف العلاقات الشخصية بما يخالف المعايير القانونية المعمول بها ويؤثر على جودة العملية التربوية باعتبار عدم كفاءة المنتدبين وهي ادعاءات منافية للواقع”.

وشدد الحمروني على أن مطالب الأساتذة المعوضين المعتصمين تنحصر في تطبيق بنود الاتفاق من خلال انتدابهم، وفق الإمكانيات ونقص عدد المدرسين، على مراحل اعتمادا على معايير محددة من بينها الترتيب التفاضلي بالقائمات والمدة الإجمالية للعمل كأستاذ معوض.

وأشار الحمروني إلى أن الأساتذة المنتدبين سيخضعون للتدريب لمدة سنتين مع استمرارية عمليات التفقد المنتظمة والمتواترة لتقييم مستواهم التدريسي، إذ يقع بعد ذلك إسناد أعداد للمتدربين بحسب تطورهم قبل اعتمادهم نهائيا في وظيفة مدرس عند انتهاء التدريب.

4