ملف الجنسية المزدوجة في الجزائر يلهب الصراع بين أجنحة السلطة

منحت السلطات الجزائرية كبار موظفيها وكوادرها السامية، مهلة ستة أشهر، للتكيف مع مضمون البند الـ63 من الدستور الجديد، القاضي بحظر ممارسة البعض من مناصب المسؤولية في الدولة على مزدوجي الجنسية، وحصرها في الجنسية الجزائرية الواحدة، وهي المهلة الزمنية الكفيلة بالقيام بإجراءات التنازل عن الجنسية الثانية، أو الاستقالة من المنصب المشغول.
الجمعة 2016/09/16
الجنسية الجزائرية دون سواها

الجزائر- انتقد معارضون سياسيون المهلة التي منحتها الحكومة، لمسؤولين سامين في الدولة من أجل التنازل عن جنسياتهم الثانية، والتكيف مع مضمون البند الـ63 من الدستور الجديد، الذي يحظر بعض المناصب العليا على مزدوجي الجنسية، وذلك على خلفية ما أسموه بـ”إعادة تأهيل أعوانها، وذر الرماد في عيون الرأي العام، بطمس حالة الإقصاء الحقيقي الذي كرسه الدستور الجديد”.

وذكر الوزير السابق ورئيس حزب نداء الوطن، علي بن واري، في تصريح لـ”العرب”، بأن المهلة “لا تعبر عن الجدية في حماية سيادة الدولة على مؤسساتها، بقدر ما تعكس حالة ترتيب لأوراق البيت الداخلي بين رموزها وكوادرها، والتمهيد للإقصاء الحقيقي الذي برمج من أجل إقصاء الكفاءات والعقول الجزائرية، التي دفعتها ممارسات السلطات المتعاقبة منذ الاستقلال إلى الهجرة”.

وأضاف “إذا كانت للسلطة حساسية تجاه مزدوجي الجنسية، وتريد فرض السيادة الوطنية على المؤسسات والمناصب العليا، فلتكشف عن أسماء مزدوجي الجنسية الذين يشغلون مناصب حساسة، ومنحتهم مهلة ستة أشهر للتكيف مع الوضع الدستوري الجديد، ولتكشف عن هوية الجنسية الثانية لهؤلاء، ليطلع الرأي العام المحلي على الارتباطات التاريخية والانتماءات الفكرية والأيديولوجية لهؤلاء، ووفائهم لاستعمار الأمس وصديق اليوم”.

علي بن واري: المهلة لا تعبر عن الجدية في حماية سيادة الدولة على مؤسساتها

واكتفت السلطة بإقرار مهلة الستة أشهر، دون إشارة إلى هوية المعنيين، أو إلى هوية الجنسية الثانية لهؤلاء، وهو ما يثير شكوك الكثير في المعارضة، لأنهم يعتبرون “دخول الدستور حيز التنفيذ منذ صدوره منذ أسابيع في الجريدة الرسمية، يفترض دخول أحكامه حيز التطبيق أيضا، ولا حاجة إلى مهل زمنية للتكيف معه”.

وألزم نص القانون الذي يضم ست مواد، شرط التمتع بالجنسية الجزائرية دون سواها في تقلد المسؤوليات العليا للدولة، وجاء عشية عرض مشروع القانون العضوي الذي تقدمت به الحكومة للبرلمان من أجل التصديق عليه خلال الدورة الحالية، بغية تحديد قائمة المسؤوليات العليا في الدولة والوظائف السياسية ذات الطبيعة الحساسة، التي يشترط لتوليها التمتع بالجنسية الجزائرية دون سواها، حسب البند المذكور.

وحسب المادة الثانية من النص التشريعي، فإن الوظائف المعنية بالجنسية الجزائرية دون سواها، هي: رئيس الجمهورية، ورئيسا غرفتي البرلمان (مجلس الأمة والمجلس الشعبي الوطني)، ورئيس الحكومة، ورئيس المجلس الدستوري، وأعضاء الحكومة، والأمين العام للحكومة، والرئيس الأول للمحكمة العليا، ورئيس مجلس الدولة، إلى جانب محافظ بنك الجزائر، ومسؤولي أجهزة الأمن، ورئيس الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات، وقائد أركان الجيش الوطني الشعبي، وقائد القوات المسلحة، وقادة النواحي العسكرية، وكل مسؤولية عليا عسكرية محددة عن طريق التنظيم.

وقصد تنفيذ هذا الإجراء، نص مشروع القانون الحكومي المعروض على البرلمان، على ضرورة تقديم المترشح أو المعين في مسؤولية عليا للدولة أو وظيفة سياسية، تصريحا شرفيا يشهد بموجبه تمتعه بالجنسية الجزائرية دون سواها، والذي يتم تحديده عن طريق التنظيم.

وينتظر أن يشهد البرلمان نقاشا ساخنا، بمناسبة عرض الحكومة لحزمة من مشاريع القوانين الرامية إلى التكيف مع مضامين وأحكام الدستور الجديد، على غرار الجنسية المزدوجة، وهيئة مراقبة الانتخابات، وقانون الانتخابات، وينتظر أن تخيم أجواء الاستحقاقات الانتخابية المقررة العام المقبل على المناقشات، لا سيما في ظل المعارضة للبند الدستوري الـ63 والذي سبق للأمين العام لجبهة التحرير الوطني عمار سعداني أن اعتبره “إقصاء ممنهجا للكفاءات والعقول الجزائرية، التي اضطرتها ممارسات سلبية إلى هجرة بلدها والبحث عن بناء نفسها في الغربة”.

ويظهر من قائمة الوظائف المعنية بأحادية الجنسية، ومن نص مشروع القانون الحكومي، صحة الانتقادات التي وجهها العديد من النواب المعارضين، وعلى رأسهم النائب المستقل طاهر ميسوم، بحمل عدد من المسؤولين الكبار للجنسية الثانية، وتأكيده في أكثر من مداخلة على “دفاع بعض الوزراء والمسؤولين السامين عن المصالح الفرنسية في الجزائر، وحملهم لجنسيتها ووفائهم لها أكثر من وفائهم للجزائر” وقد أثارت تصريحاته جدلا واسعا آنذاك.

4