ملف المتعاونين مع الاستعمار يفجر أزمة جديدة بين الجزائر وفرنسا

دعوات فرنسية من أجل تكريس حق "الحركى" في حرية التنقل والتملك في الجزائر.
السبت 2018/07/14
ملف الذاكرة بين الجزائر وفرنسا عقدة تعكر صفو العلاقة بين البلدين

الجزائر - نفت السفارة الفرنسية في الجزائر وجود نقاش أو مشاورات بين فرنسا والجزائر، حول ملف “الحركى”. وشددت على أنه لا وجود لأي نوع من الضغط والابتزاز كما تداولته بعض وسائل الإعلام الجزائرية، من طرف سلطات الإليزيه على بلادهم، من أجل القبول بالمخطط الأوروبي في إنشاء مراكز إقامة في دول جنوب المتوسط، لفائدة المهاجرين غير الشرعيين القادمين من أفريقيا بغرض السفر إلى أوروبا.

وفئة “الحركى” هي من الجزائريين الذين تعاونوا مع الاستعمار الفرنسي خلال حرب التحرير (1954 - 1962)، وهاجروا رفقة عائلاتهم إلى فرنسا بعد الاستقلال، من أجل الإفلات من ردود فعل الشارع الجزائري حينئذ، ومن عقاب السلطات التي اتخذت قرارا بتأميم ممتلكاتهم ومنع عودتهم إلى موطنهم الأصلي.

وجاء بيان السفارة الفرنسية، بعد الجدل الذي أثير في الجزائر، حول تصريحات تداولتها مؤسسات رسمية في باريس، بعد المساءلة التي وجهها النائب عن حركة “فرنسا إلى الأمام” داميان آدم، لوزير الخارجية الفرنسي جون إيف لودريان.

وانتقد النائب الفرنسي “الوضع المقلق لفئة الحركى وحرية التنقل بين فرنسا والجزائر، وعدم عدالة قرار السلطات الجزائرية النافذ حول عدم السماح لهؤلاء الأشخاص وعائلاتهم من زيارة الجزائر، بعد كل هذه السنوات التي انقضت على الأحداث التي عاشها البلدان”.

ملف "الحركى" من القضايا المسكوت عنها الموروثة عن الاستعمار، التي لا تزال تحول دون طي صفة الماضي بين البلدين

وهو ما أبدى بشأنه وزير الخارجية تعاطفا مبطنا، يعكس تطابق وجهات النظر بشأن هذه القضية ذي الرمزية التاريخية، وأحد الفصول المؤثرة في ملف الذاكرة بين البلدين. وقال “إن الحكومة الفرنسية تحس بالضيق الذي يشعر به قدماء الحركى وعائلاتهم، الذين غادروا الأرض التي ولدوا فيها والتي لا يعودون إليها حتى في الرحلة الأخيرة من حياتهم، وأن الحكومة الفرنسية تبذل جهودا مضنية لتمكينهم من العودة إلى الأرض الأم”.

وأضاف “إنها مجرد اقتراحات للحوار في هذه القضية الحساسة للغاية، ولا ينبغي التقليل من حساسية هذه القضايا لدى الرأي العام والسلطات في كلا البلدين”، مما يوحي إلى أن الملف متداول بين المسؤولين في باريس والجزائر، ولو أن الأخيرة لا تزال تتكتم عن الأمر.

وقد تكون تصريحات لرئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى، الداعية إلى توظيف ورقة الحركى في دعم الاقتصاد المحلي، قبل أن يتراجع عنها تحت ضغط ردود الفعل المشينة من طرف الشارع، إشارة إلى وجود مشاورات في هذا الشأن.

ويعتبر ملف الحركى من المواضيع المسكوت عنها الموروثة عن الفترة التاريخية، التي لا تزال تحول دون طي صفة الماضي بين البلدين، وتعداد هؤلاء مجهول، وقد عانوا من جحود الفرنسيين خلال العقود الماضية، رغم الخدمات الجليلة التي قدمها لهم على حساب تحرر أوطانهم وشعوبهم.

وتتضارب الأرقام بشأن هؤلاء، ففيما يقدرهم القائد التاريخي لخضر بورقة بنحو مليون حركي، وتهرب وزير المجاهدين طيب زيتوني من الرد على سؤال بشأن ذلك، وقدرهم القائد ورفيق المناضل العربي بن مهيدي، بحري عبد اللطيف بحوالي 250 ألف حركي، وهو ما يشكل في العموم جيلا من المهاجرين على الأراضي الفرنسية، رغم حصولهم على الجنسية ومنحٍ تعويضية.

هناك فتور في العلاقات بين فرنسا والجزائر خلال الأشهر الأخيرة، رغم التصريحات المتفائلة لمسؤولي البلدين

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، صرح خلال زيارته للجزائر في ديسمبر الماضي، بأن “العمل جار بين سلطات البلدين من أجل المصالحة والتعافي من الذاكرة، واستعداد بلاده لانخراطها في هذا العمل، لإيجاد الوسائل الضامنة في الأشهر والسنوات القادمة”.

وأضاف حينئذ “أن الجزائر وفرنسا يعملان معا حتى يتمكن الرجال والنساء الذين ولدوا في الجزائر والذين يريدون العودة إليها من ذلك، مهما كانت عائلاتهم وتاريخهم الشخصي مع هذا البلد”.

وأكدت المنظمة الوطنية للمجاهدين (قدماء المحاربين) على أن التلويح بملف استرجاع ما يوصف بـ“ممتلكات المعمرين والأقدام السوداء وبعودة الحركى، لن يكون ورقة ضغط بالنسبة للدولة الجزائرية، لارتباطه الوثيق بالثمن الباهظ الذي دفعه الشعب الجزائري من خلال دماء قوافل من أبنائه الشهداء”.

وشددت في بيان لها وزعته وكالة الأنباء الرسمية على أن “أصول هذه الممتلكات التي يتحدث عنها الجانب الفرنسي كانت قد انتزعت بقوة السلاح وبقوانين جائرة من ملاكها الشرعيين”.

وتابعت “الدولة الجزائرية حرصت على معالجة هذا الملف من خلال إصدار منظومة قانونية كرست حق الشعب الجزائري في استرجاع ممتلكاته المنهوبة، وفقا للشرعية الدولية التي لا تقر بالاغتصاب كوسيلة إثبات لحق الملكية سواء كان ذلك بالنسبة للأفراد أو الدول”.

4