ملف المعتقلين السلفيين يربك حكومة بن كيران في آخر ولايتها

عاد ملف السلفية الجهادية في المغرب ليثير الجدل من جديد، فقد نفّذ العشرات من المنتمين إلى هذا التيار وقفة احتجاجية أمام مقر البرلمان للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين وحسم هذا الملف الذي فشلت حكومة عبدالإله بن كيران في حله نهائيا.
الثلاثاء 2016/05/17
قانون مكافحة الإرهاب يطوق المتشددين

الرباط - نظم المئات من السلفيين في العاصمة المغربية الرباط، الإثنين، وقفة احتجاجية أمام البرلمان، للمطالبة بـ”إطلاق سراح المعتقلين الإسلاميين”، وذلك بمناسبة الذكرى 13 لتفجيرات الدار البيضاء.

وكانت تفجيرات هزت مدينة الدار البيضاء (كبرى مدن المغرب) في 16 مايو 2003، وأودت بحياة نحو 45 شخصا بينهم 12 من منفذي التفجيرات و8 أوروبيين، وعلى إثر ذلك اعتقلت السلطات المغربية المئات من الأشخاص بتهمة الانتماء لتيار “السلفية الجهادية”، وتمت محاكمتهم بموجب قانون الإرهاب.

وردد السلفيون خلال الوقفة التي دعت إليها اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين بالمغرب، شعارات تطالب بالكشف عن حقيقة تفجيرات 2013، وإطلاق سراح المعتقلين ورد الاعتبار لهم.

كما حملوا لافتات كُتب عليها “يجب فتح تحقيق في تفجيرات الدار البيضاء عام 2003″، و”نطالب بإطلاق المعتقلين الإسلاميين”.

وقالت حسناء مساعد، المتحدثة الرسمية باسم اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين، في تصريح صحافي، إن “أهالي المعتقلين نظموا هذه الوقفة من أجل المطالبة بإطلاق سراح أبنائهم”، مطالبة بإطلاق سراح جميع المعتقلين وفتح تحقيق بخصوص التفجيرات التي ضربت الدار البيضاء في العام 2003.

ويوجد في المغرب نحو 888 سجينا على خلفية قضايا الإرهاب حتى أغسطس 2015، بحسب إدارة السجون وإعادة الإدماج في المغرب.

وأصدرت السلطات في المملكة المغربية في 28 مايو 2003 قانونا لمكافحة الإرهاب، أتاح اعتقال ومحاكمة المئات من المتهمين بالانتماء إلى جماعات “تدين بالفكر السلفي الجهادي”.

ويشار إلى أن السلطات المغربية عقدت في 25 مارس 2011، اتفاقية مع ممثلين عن المعتقلين تقضي بالإفراج عنهم على دفعات، واستفاد نحو 37 من المعتقلين السلفيين من عفو صادر عن العاهل المغربي الملك محمد السادس في نوفمبر الماضي بمناسبة الذكرى الـ40 للمسيرة الخضراء.

وأوضحت وزارة العدل والحريات المغربية في بيان لها، أن المعتقلين السلفيين دأبوا على رفع طلب العفو الملكي منذ سنة 2005 وأن “مطلبهم لم يحظ بالموافقة إلا في هذه المناسبة الاستثنائية”، مضيفة أن من بين أسباب العفو إعلان المعتقلين “بشكل رسمي عن تشبثهم بثوابت الأمة ومقدساتها وبالمؤسسات الوطنية، وذلك بعد مراجعة مواقفهم وتوجهاتهم الفكرية ونبذهم للتطرف والإرهاب”.

دعوات في المغرب من قبل حقوقيين للتعامل بحذر مع ملف المعتقلين السلفيين نظرا لحساسيته وخطورته

وأفادت مصادر إعلامية بأنه من بين المفرج عنهم عبدالرزاق سوماح وحسن الخطاب أبرز قادة السلفية الجهادية في المغرب واللذين حاولا مؤخرا تأسيس جمعية للسلفيين لكن حرب زعامات نشبت بينهما حالت دون ذلك.

ويعدّ ملف المعتقلين السلفيين أحد الملفات العالقة في المغرب نظرا لأهميته وحساسيته، فمن جهة تحاول السلطات إعادة النظر في مقاربتها الأمنية بخصوص التعامل مع أبناء هذا التيار بغية إعادة إدماجهم في المنظومة المجتمعية والعقائدية السائدة، ومن جهة أخرى تفرض عليهم إجراءات أمنية مشدّدة ممّا قد يدفعهم إلى القيام بأعمال إرهابية انتقامية.

وسبق أن أكد مصطفى الرميد وزير العدل المغربي على عزمه فتح حوار وطني هدفه بلورة مقاربة شاملة تساعد على حلّ ملف المعتقلين السلفيين وإزالة الاحتقان الذي يصاحبه.

وأمام انفتاح الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية الإسلامي على تيار السلفية الجهادية وسعيها إلى إنهاء أزمة المعتقلين، أسست مجموعة من الحقوقيين والفاعلين السياسيّين الهيئة الوطنية للمراجعة والإدماج، وتركز هذه الهيئة على إقناع السلفيين بمراجعة أفكارهم وتطالب الدولة باعتماد الحوار معهم خاصة إذا لم يثبت ضلوعهم في أعمال عنف ممنهج. ورافق إحداث هذه الهيئة جدل واسع في المغرب، حيث اعتبر شقّ من المغاربة أن المنتمين إلى التيار السلفي بمثابة القنابل الموقوتة التي تهدّد الأمن القومي للبلاد، موضحين أن الجهاد يعدّ أحد ركائز أدبياتهم الفكرية، لذلك وجب التعامل معهم بحذر.

ويعتبر متابعون في المغرب أنّ قيام الملك محمد السادس باحتواء التيار السلفي، يعتبر حلاّ ناجعا لضبط الخطاب المتطرف والقضاء عليه، كما يعتقدون أنّه بفضل الاهتمام الخاصّ الذي يوليه الملك للقطاع المسجديّ تمّت إعادة السيطرة على العديد من المساجد وتحييدها من كل توظيف سياسي.

وأقرّ العاهل المغربي إجراءات قانونية جديدة لمراقبة المساجد وحمايتها من المتشددين وضبط مصادرها المادية، حيث تمّ إصدار قانون متعلّق أساسا بالأماكن المخصّصة لإقامة شعائر الدين الإسلامي وتمّت المصادقة عليه سنة 2006 من قبل مجلس المستشارين.

ويهدف هذا القانون إلى الحدّ من نشاط الجمعيات التي لا تسير في الخط المذهبي للدولة، وقد تمّت بموجبه محاصرة الجمعيات السلفية المتشددة ومنع نشاط بعضها وإعادة ضمّ المساجد التي كانت تحت سيطرة المتطرفين.

وأصبحت المساجد التي يقدر عددها بـ50 ألفا تقوم بوظائف دينية توجيهية وتعليمية واجتماعية متعددة، تهم على وجه الخصوص احتضان دروس الوعظ والإرشاد التي تنظمها المجالس العلمية المحلية واحتضان كراس علمية تدرّس فيها أصول الفقه والعقيدة.

4