ملف حقوق الإنسان بين مصر وبريطانيا: الشراكة تسمح بهامش من الاختلاف

الثلاثاء 2015/11/03
مباحثات السيسي وكاميرون تتمحور حول ثلاثة مجالات رئيسية هي الأمن والاقتصاد والتعليم

القاهرة- أجندة حافلة تتضمنها زيارة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى لندن، التي تبدأ صباح الغد. وتضم الأجندة عددا من القضايا المهمة من المتوقع أن يناقشها مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ضمن جهود البلدين لتعزيز التعاون المشترك.

ومن المنتظر أن يبحث السيسي خلال لقائه مع ديفيد كاميرون المقرر عقده صباح الخميس التطورات في سوريا وليبيا والعراق واليمن، فضلا عن التنسيق في مجال مكافحة الإرهاب.

كما تتطرق المحادثات إلى الشقين السياسي والاقتصادي، وسيجري استعراض التطورات التي شهدها الاقتصاد المصري والخطة الإستراتيجية لتنمية الاقتصاد وجذب مزيد من الاستثمارات والترويج للفرص المصرية، خاصة في مجال الخدمات اللوجستية، والمشروعات المشتركة بين القطاعين العام والخاص، ومشروع تنمية محور قناة السويس، والطاقة والبنية التحتية بجانب التعاون مع بورصة لندن.

وأكد المهندس طاهر الشريف رئيس الغرفة التجارية المصرية الإنكليزية بلندن، في تصريحات خاصة لـ“العرب” أن برنامج زيارة السيسي يتضمن لقاء مع رجال الأعمال البريطانيين، ورؤساء أهم الشركات العاملة في مجالات الغاز والبترول والسياحة والطاقة والنقل والسكك الحديدية.

في غضون ذلك أكد جون كاسن السفير البريطاني لدى مصر على الأهمية البالغة للزيارة التي تعد الأولى التي يقوم بها رئيس مصري لبلاده منذ عام 2002. وفي تحول لافت لموقف حكومة المحافظين بعد أن بقيت متحفظة حيال التغييرات التي شهدتها القاهرة، منذ إزاحة حكم الإخوان بموجب ثورة 30 يونيو 2013، قال كاسن إن بريطانيا لن تتخلى عن مصر في مواجهة المحاولات الإرهابية في المنطقة، واعدا بأن تكون الشراكة بين البلدين شراكة أفعال لا أقوال فقط، مضيفا بالعامية المصرية التي يجيدها “هندوس بنزين شوية”.

مراقبون يتوقّعون أن تؤثّر الزيارة على الإخوان، بشكل أو بآخر، خاصة وأنهم بذلوا جهودا لافتة طوال الأسابيع الماضية لمنعها

وحول إمكانية تطرق المحادثات بين السيسي وكاميرون لمناقشة ملفات الحريات وحقوق الإنسان كما طالب بعض النشطاء وأعضاء مجلس العموم البريطاني مؤخرا، قال كاسن إنه يتوقع أن تتضمن المحادثات نقاشا معمقا وصريحا حول التحديات في المنطقة، كذلك حول الاختلافات بين البلدين، فبريطانيا تهتم بالديمقراطية وتطبيق الحريات الموجودة في الدستور لخلق مناخ جاذب للاستثمار وتقريب المواقف من الأزمات في المنطقة. ونوه إلى أن الشراكة تسمح بهامش من الاختلاف في وجهات النظر.

وكشفت مصادر دبلوماسية مصرية لـ“العرب” عن استعدادات مكثفة لإنجاح الزيارة المرتقبة للرئيس السيسي لبريطانيا، وأكدت أن قيادات الجاليات المصرية في لندن وعدد من المدن الأوروبية عقدت عدة اجتماعات تمهيدية لمناقشة الاستعداد لتلك الزيارة، وخطط التحرك على كل الأصعدة من أجل الترحيب الجماهيري وإنجاح الزيارة.

وعلمت “العرب” أن وقفات التأييد سيقابلها وقفات مناهضة له يستعد الإخوان وحلفاؤهم لتنظيمها أمام مقر الحكومة في 10 داوننج ستريت خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء البريطاني. ويقول خبراء إن نجاح الزيارة بالشكل الذي تم التخطيط له سيكون ضربة قوية من النظام المصري لجماعة الإخوان المسلمين، التي تعتبر بريطانيا معقل التنظيم الدولي لها، والنقطة الحصينة الباقية لها في الغرب.

ورغم أن ملف الإخوان موضوع بريطاني داخلي تمنع البروتوكولات الدبلوماسية التطرق إليه، إلا وفق شروط ومقتضيات خاصة، فإن المراقبين يتوقّعون أن تؤثّر الزيارة على الإخوان، بشكل أو بآخر، خاصة وأنهم بذلوا جهودا لافتة طوال الأسابيع الماضية لمنعها، وهي مساع حققت نجاحا جزئيا بتأجيل الزيارة من موعدها المقرر في سبتمبر الماضي حتى نوفمبر الجاري. لكن الجماعة وتنظيمها الدولي فشلوا في تجييش أطراف سياسية بريطانية معارضة للزيارة رغم محاولاتهم الحثيثة لذلك.

وكشفت مصادر مقربة من الجماعة في القاهرة أن مكتبها في لندن تواصل مع 100 برلماني بريطاني في وقت سابق من الشهر الماضي، مستغلا العلاقات الجيدة مع حزب العمال لإجبار كاميرون على مناقشة أوضاع الحريات وحقوق الإنسان مع الرئيس المصري خلال وجوده في لندن.

لكن المصادر أوضحت أن الضغوط لم تثمر بعد أن استجاب لهم 44 برلمانيا فقط، فيما رفض الباقون انطلاقا من احترامهم للشؤون الداخلية للدول الأخرى. وقد أرجع خالد الزعفراني، القيادي الإخواني المنشق، سبب قلق الجماعة من زيارة السيسي إلى خوفها من اتفاق مصري بريطاني يقر بتصنيف الإخوان كجماعة إرهابية، لافتا إلى أنهم استعانوا بنشطاء ومنظمات حقوقية تمولها الجماعة أو الدول المتحالفة معها للضغط على الحكومة البريطانية لمنع حدوث ذلك.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ“العرب” أن الإخوان تراجع تأثيرهم في بريطانيا، ولم يعد التنظيم الدولي يمارس أي نشاط في الفترة الأخيرة منذ قامت الحكومة البريطانية بفتح تحقيق حول تورطه في دعم الإرهاب، متوقعا أن ينطلق السيسي من هذه النقطة خلال وجوده في لندن لإقناع حكومة المحافظين بتصنيف الإخوان كجماعة إرهابية.

السفير حسين هريدي وصف الزيارة بأنها تتويج لمعركة تخوضها الدبلوماسية المصرية في مواجهة التحركات الدولية للإخوان

في سياق متصل، قال كمال الهلباوي، القيادي الإخواني المنشق، إن زيارة السيسي لبريطانيا خطوة مهمة في توثيق وتأكيد علاقات مصر بالدول الخارجية، مضيفا أن الجماعة حاولت الضغط من خلال المعارضة لإفساد الزيارة لكنها لم تنجح، وأرجع قلق قيادات الإخوان من الزيارة لخوفهم من اتفاق مصري بريطاني لإعلانها كتنظيم إرهابي.

وكان أدوين سموأل، المتحدث باسم الحكومة البريطانية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، صرّح في 13 أكتوبر الماضي أن نتائج التقرير المتعلق بحظر وتقييد نشاط جماعات إسلامية على رأسها الإخوان المسلمون في بريطانيا، ستكون جاهزة في غضون الشهرين القادمين. وأوضح أن المراجعة تتركز حول الموقف من تأثير أنشطة الإخوان المسلمين على الأمن القومي البريطاني، وهل تمثل تهديدا له أم لا.

ووصف السفير حسين هريدي مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، الزيارة بأنها تتويج لمعركة تخوضها الدبلوماسية المصرية في مواجهة التحركات الدولية للإخوان، معتبرا أن الترحيب البريطاني بزيارة السيسي، يعكس نجاح مصر في سياساتها الخارجية.

وتوقع الدكتور سعيد اللاوندي، خبير الشؤون الدولية الأوروبية، ألا تنجح جهود الإخوان في تعكير زيارة السيسي للندن، مستندا على عدة مؤشرات، أهمها أن حزب المحافظين الحاكم له موقف رافض للجماعة وباقي تنظيمات الإسلام السياسي، وهو ما أفشل تواصل التنظيم الدولي معه، كما أن الزيارة جاءت بناء على دعوة من ديفيد كاميرون للرئيس المصري ما يعني ترحيب بريطانيا وحرصها الذي يقارب حرص الجانب المصري على إتمام الزيارة بأكبر قدر ممكن من النجاح.

6