ملف حقوق الإنسان في السودان: البند الثاني للمعارضة والبند العاشر للحكومة

الخميس 2016/09/29
قيود مضاعفة

الخرطوم – في سبتمبر من كل عام تحشد الحكومة السودانية حلفاءها من المجموعتين العربية والأفريقية لمناصرتها خلال اجتماعات الجمعية العامة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للتصدي إلى دعاوى المعارضة بتشديد الرقابة الدولية عليها. لكن مداولات الدورة الحالية المنعقدة في جنيف والمقرر أن يجري خلالها التصويت على ملف السودان، الخميس، قد لا تأتي لصالح الحكومة التي نجحت إلى حد ما خلال السنوات الخمس الماضية في استصدار قرارات بالتوافق مع الدول الغربية.

وتجلى هذا التوافق عندما قررت الجمعية العامة للمجلس في العام 2011 نقل السودان من البند الرابع إلى البند العاشر، الأمر الذي انتقدته أحزاب المعارضة. ويقضي البند الرابع بتعيين المجلس لخبير مستقل مع صلاحيته المراقبة والتقصي الميداني لأوضاع حقوق الإنسان، بينما يختزل البند العاشر دوره في تقديم العون الفني فقط للحكومة لترقية ملفها الحقوقي.

وخلال الدورات التي تلت نقل السودان إلى البند العاشر نجحت الحكومة في استصدار قرارات بالتوافق مع الدول الغربية وعلى رأسها واشنطن لإبقائها تحت ذات البند دون إعادتها إلى البند الرابع، كما سعت إلى ذلك المعارضة. لكن خلال هذه الدورة وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود بين البعثتين السودانية والأميركية، حيث أودعت الأولى بدعم من المجموعتين العربية والأفريقية مشروع قرار يبقيها تحت البند العاشر.

وفي المقابل، تقدمت واشنطن بمشروع قرار مدعوم من المجموعة الأوربية بنقل السودان إلى البند الثاني الأكثر تشددا في الرقابة من البند الرابع، بحسب صحف محلية سودانية. ومن الناحية الفنية لا يوجد فرق بين البندين الثاني والرابع من حيث تفويض الخبير المستقل، لكن يعني وضع الدولة تحت البند الثاني أن حقوق الإنسان فيها أشد سوءا من الدول المدرجة تحت البند الرابع.

وقال نبيل أديب، مدير المرصد السوداني لحقوق الإنسان، وهو منظمة غير حكومية، إن “تدهور حالة حقوق الإنسان في البلاد لا يحتاج إلى دليل وبدلا عن تحسينها تسعى الحكومة إلى عقد تحالفات سياسية تبقيها تحت البند العاشر”. ورجح أديب أنه “لا يأتي تقرير الخبير المستقل أريستيد نوسين في صالح السودان بسبب قمع الأجهزة الأمنية المتكرر للمظاهرات والتضييق على الصحف والناشطين”، على حد قوله.

وفيما أشار إلى أن الكتلة التصويتية تميل لصالح الخرطوم نظير دعمها من قبل المجموعتين الأفريقية والعربية، إلا أنه توقع أن “تنجح واشنطن في مساعيها لنقل السودان إلى البند الثاني الأكثر تشددا في الرقابة من البند الرابع بتغيير مواقف البعض من حلفائها”. وطالب “نداء السودان”، وهو تحالف يضم أحزاب المعارضة الرئيسية والحركات المسلحة في رسالة وجهها إلى الدول الأعضاء بمجلس حقوق الإنسان، بتأييد المقترح الأميركي.

وجاء في الرسالة أن نقل السودان إلى البند العاشر “كان سببه المساومات السياسية وليس تحسن أدائه في مجال حقوق الإنسان”. وبالمقابل، تدافع بعثة السودان في جنيف عن سجلها الحقوقي وتقول إنه شهد “تحسنا كبيرا” يستدعي إنهاء ولاية الخبير المستقل أريستيد نوسين، وليس فقط الإبقاء عليه تحت البند العاشر.

وكما كان عليه الحال في العاميين الماضيين، فإن من أبرز القضايا التي سيتم تسليط الضوء عليها هي عدم محاسبة الحكومة حتى الآن للمتورطين في مصرع العشرات خلال الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها البلاد في سبتمبر 2013. ويذكر أن تلك الاحتجاجات اندلعت بسبب خطة تقشف حكومية شملت رفع الدعم عن الوقود وكانت الأقوى منذ وصول الرئيس عمر البشير إلى السلطة عبر انقلاب عسكري في 1989.

وخلفت الاحتجاجات التي استمرت أسبوعين 86 قتيلا وفقا لبيانات رسمية و200 قتيل وفقا لإحصائية منظمة العفو الدولية التي تؤيدها المعارضة وتقول إن الأجهزة الأمنية أطلقت الرصاص الحي على المحتجين.

وبالمقابل، تلقي الحكومة باللائمة على عناصر تابعة للحركات المسلحة قالت إنها “اندست” وسط المحتجين. ويشهد السودان منذ العام 2003 نزاعا مسلحا بين الجيش وثلاث حركات مسلحة في إقليم دارفور غربي البلاد خلف 300 ألف قتيل وشرد نحو 2.5 مليون شخص وفقا لبيانات الأمم المتحدة التي ترفضها الحكومة وتقول إن عدد القتلى لا يتجاوز 10 ألف شخص.

والحركات الثلاث هي “العدل والمساواة” بزعامة جبريل إبراهيم، و”تحرير السودان” جناح عبدالواحد نور، و”تحرير السودان” جناح أركو مناوي.

وتسبب نزاع دارفور في إصدار المحكمة الجنائية الدولية في 2009 لمذكرة اعتقال بحق البشير بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قبل أن تضيف لها تهمة الإبادة الجماعية في العام التالي. ويحارب الجيش السوداني أيضا منذ 2011 الحركة الشعبية قطاع الشمال في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق المتاخمتين لجنوب السودان، حيث تضرر نحو 1.2 مليون شخص طبقا لإحصائية أممية.

6