ملف مخالفة قوانين الإقامة والعمل في السعودية يدخل طور الحسم النهائي

الثلاثاء 2013/11/05
البعض آثر حزم الحقائب طوعا قبل انقضاء المهلة

الرياض- دخل ملف مخالفة قوانين الإقامة والعمل في السعودية أمس مرحلة الحسم الميداني مع بدء تسيير دوريات أمنية في حملات تفتيش واسعة تشمل جميع مناطق المملكة بحثا عن العمالة الأجنبية المخالفة، والأطراف المشغلة لها أو المتسترة عليها، وذلك مع انتهاء المهلة الزمنية التي كانت منحت لها لتصحيح أوضاعها.

وتشابكت عوامل أمنية واقتصادية واجتماعية، وحتى ديمغرافية، لتدفع السلطات السعودية للتعامل بحزم مع ملف مخالفة قوانين الإقامة والعمل.

ففي ظروف عدم الاستقرار الحافة بالمنطقة ككل، في مقابل استقرار المملكة وما تعيشه من مرحلة بحبوحة مالية، ومن طفرة في إنشاء المشاريع، وإقامة البنى التحتية، تحوّلت السعودية في السنوات الأخيرة إلى نقطة جذب قوية لآلاف المهاجرين الفارين من الأوضاع الصعبة ببلدانهم والباحثين عن مواطن عمل.

وتدخل أعداد كبيرة من هؤلاء المملكة إما تسلّلا عبر الحدود الجنوبية، أو بوثائق زيارة مؤقتة للحج وغيره ثم تبقى داخل الأراضي السعودية متجاوزة الآجال القانونية.

ومع الزمن بدأ هؤلاء المهاجرون يمثلون عبءا أمنيا على سلطات المملكة، في ظل صعوبة ضبط هوياتهم وتحديد مواطن عملهم وإقاماتهم. وضاعفت من المخاطر ظروف عدم الاستقرار الإقليمية. كذلك أصبحت الأعداد الكبيرة من المهاجرين تشكل عبءا اقتصاديا واجتماعيا على السعودية، مع ارتفاع نسبة الوافدين قياسا بالمواطنين، ومع تزايد أعداد طالبي الشغل. وجرى الحديث في السنوات الأخيرة على برنامج واسع لـ«سَعْوَدَة» الوظائف ومواطن الشغل في القطاعين الخاص والعام.

وخلال هذا العام مرت السلطات السعودية إلى السرعة القصوى في حسم ملف مخالفة الإقامة والشغل، وتدرجت من منح المخالفين مهلة لتصحيح أوضاعهم إلى بدء حملة تفتيش غير مسبوقة على المخالفين.

وأعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية اللواء منصور التركي انتهاء المهلة وبدء حملة «أمنية ميدانية شاملة لتصحيح الوضع الراهن لمخالفات نظامي الإقامة والعمل والقضاء عليها».

وأوضح خلال مؤتمر صحفي مساء الأحد أن الحملة هدفها ضبط «الوافدين الذين يعملون لحسابهم، والمتأخرين عن المغادرة من القادمين بتأشيرات حج أو عمرة أو زيارة بأنواعها أو للسياحة أو للعلاج، أو المتسللين وإيقافهم في مواقع مخصصة للإيواء، واستكمال الإجراءات النظامية لتنفيذ إيقاع العقوبات بحقهم وترحيلهم».

وأضاف التركي أن «الحملة تستهدف من يترك عمّاله يعملون لحسابهم الخاص، ومن يتستر عليهم أو يؤويهم أو ينقلهم أو يقدم لهم المساعدة».

وأكد أن الحملات الأمنية ستشمل المنشآت لكنها تستثني المنازل مشيرا إلى أنها «ليست مؤقتة بل تتسم بالاستمرارية حتى تحقيق الهدف المنشود». وقد أعلنت السلطات ترحيل ومغادرة ما لا يقل عن 900 ألف عامل غالبيتهم العظمى من دول جنوب شرق اسيا.

ومن جهته، قال نائب وزير العمل مفرج الحقباني خلال المؤتمر أن الوزارة أنهت تغيير مهنة 2.3 مليون عامل ونقل خدمات 2.45 مليون آخرين منذ بداية الحملة في أبريل الماضي، معلنا أن بيانا إحصائيا توضيحيا سيصدر خلال الأيام المقبلة.

يشار إلى أن غالبية العمالة المخالفة من دول جنوب شرق آسيا خصوصا الهند وبنغلادش وباكستان، فضلا عن الفيليبين واليمن ومصر.

ويذكر أن حملات الترحيل لمن لا يوجد بحوزتهم وثائق إقامة بدأت مطلع العام الحالي وشملت حوالي 200 ألف مخالف خلال الأشهر الثلاثة الأولى.

لكن الملك عبدالله بن عبدالعزيز أمر بمنح مهلة زمنية مطلع أبريل الماضي مدّتها ثلاثة أشهر قبل أن يجددها فترة أربعة أشهر انتهت أمس الاثنين.

وشدد الملك على تطبيق النظام بحق «جميع المخالفين، والمتسترين» بعد انتهاء فترة التصحيح. وينبئ اهتمام عاهل البلاد شخصيا بالملف بأهمية معالجته وحسمه.

وتصل عقوبات المخالفين الى السجن سنتين، والغرامة 100 ألف ريال (27 الف دولار). وكانت السلطات أعلنت عددا من التسهيلات والاستثناءات لجميع المنشآت والأفراد الأجانب لتصحيح مخالفات نظامي العمل والإقامة والاستفادة من المهلة.

3