"ملك غير شرعي" يفتتح مهرجان تورنتو السينمائي

القيّمون على مهرجان تورنتو يقررون اختيار "أوتلو كينغ" من إنتاج "نتفليكس" الذي لا تتاح مشاهدته سوى للمشتركين بخدمة البثّ التدفقي، لافتتاح عروض النسخة الثالثة والأربعين.
السبت 2018/09/08
قصة مقاومة اسكتلندية تفتتح مهرجان تورنتو الـ43

افتتح مهرجان تورنتو السينمائي الدولي بكندا الخميس بعمل من إنتاج “نتفليكس“ في خطوة هي الأولى من نوعها في حدث سينمائي يختار فيلما غير مخصص للصالات لافتتاح فعالياته، وتتواصل فعاليات الدورة الـ43 من المهرجان الذي سيعرض أكثر من 300 عمل طويل وقصير من 74 بلدا، حتى الـ16 من سبتمبر الجاري.

تورنتو (كندا)- عرض الفيلم التاريخي الاسكتلندي “الملك الخارج عن القانون” أو “ملك غير شرعي” (أوتلو كينغ)، من إنتاج شركة “نتفليكس”، للمرة الأولى في مهرجان تورنتو السينمائي الدولي الخميس، ليكون فيلم الافتتاح للمهرجان الذي ستمتد أنشطته على مدى عشرة أيام تسعى خلالها الأفلام لاستقطاب الانتباه مع اقتراب موسم الجوائز في هوليوود.

ويلعب كريس باين دور الثائر روبرت ذا بروس من القرن الرابع عشر، في الفيلم المقتبس عن قصة حقيقية، ومعركته لاستعادة السيطرة على أرضه من جيش الاحتلال الإنكليزي.

وأدى دور بطولة فيلم الافتتاح لمخرجه ديفيد ماكينزي، الفنان كريس باين في دور محارب اسكتلندي ثائر اسمه روبرت ذا بروس يتبوّأ العرش، فتُنزل إنكلترا غضبها عليه وتنفيه، ويكتسب سمعة سيئة بأنه “خارج عن القانون”، ليبدأ بعدها حربا مصيرية ضدها وتتقاطع القصة مع قصة ويليام والاس بطل “قلب شجاع” لميل غيبسون.

"نتفليكس" على الخط

كانت إدارة مهرجان كان الذي يعدّ أكبر مهرجان سينمائي في العالم قد أصدرت بيانا في فترة سابقة من السنة، حظرت فيه الأفلام غير المخصصة للعرض في الصالات الفرنسية من المشاركة في مسابقتها الرسمية.

غير أن القيّمين على مهرجان تورنتو قرروا من جهتهم اختيار “أوتلو كينغ” من إنتاج “نتفليكس” الذي لا تتاح مشاهدته سوى للمشتركين بخدمة البثّ التدفقي، لافتتاح عروض النسخة الثالثة والأربعين.

وقال رئيس المهرجان كامرون بايلي “اخترنا أفضل الأعمال التي تستحقّ في نظرنا أن تعرض ليلة الافتتاح”، مشيرا إلى أنها “قصة ملحمية كبيرة تزخر بالأحداث الشيقة”.

مايكل مور:  نحن في حرب من أجل استرداد بلدنا من قبضة  يد دونالد ترامب
مايكل مور:  نحن في حرب من أجل استرداد بلدنا من قبضة  يد دونالد ترامب

وكانت “نتفليكس” قد سحبت كلّ إنتاجاتها من سوق كان إثر فرض حظر على أعمالها غير المخصصة للعرض في الصالات، أما بايلي، فقد اعتبر أن مهرجان تورنتو السينمائي قد “تخطّى حقبة العروض في الصالات”. وصرّح رئيس مهرجان تورنتو أن منّصات الأفلام على الإنترنت، مثل “نتفليكس” و”أمازون” و”هولو”، “تدعم بعضا من أكبر المواهب هذه الأيام”.

وأردف “لا نقدّر فحسب العروض في الصالات، بل أيضا قدرة صناع الأفلام على إنتاج الأعمال التي يرغبون في صنعها.. لذا، نحن ندعم ركائز صنع الأفلام على أنواعها”. وهذه ليست المرّة الأولى التي يعرض فيها عمل لـ”نتفليكس” في مهرجان تورنتو، فقد قدّم العرض الأول من فيلمي “مادباوند” لدي ريس و”فيرست ذاي كيلد ماي فاذر” لأنجلينا جولي، العام الماضي في تورنتو، كما اشترت المجموعة حقوق توزيع عدّة أفلام عرضت في إطار هذه الفعاليات.

ومن الأفلام الأخرى التي تعرض على “نتفليكس” والتي اختارت إدارة المهرجان السينمائي تقديمها في الدورة الحالية، “روما” لألفونسو كوارون و”22 يوليو” لبول غرينغراس عن أفظع هجوم إرهابي ارتكب في النرويج، فضلا عن فيلم التشويق “هولد ذي دارك” لجيريمي سولنييه.

ومن المتوقّع أن تحقّق هذه الأعمال نجاحا أكبر من تلك المخصصة للعرض في الصالات، وقال ديفيد ماكنزي في بيان “لا يمكنني أن أتصوّر مكانا أفضل في العالم لتقديم العرض الأولي لأوتلو كينغ”.

بين مور وترامب

في عرضه العالمي الأول عقد المخرج مايكل مور مقارنة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم النازي أدولف هتلر في فيلمه الوثائقي الجديد “فهرنهايت 11/9”  الذي عرض في المهرجان الخميس أيضا.

ويتناول الفيلم العوامل التي يعتقد مور أنها أسهمت في فوز ترامب في الانتخابات في نوفمبر 2016، مع مقارنة ذلك بصعود هتلر في ألمانيا في ثلاثينات القرن الماضي. وفي نقطة ما يرّكب الفيلم كلمات لترامب على مشاهد مصوّرة لتجمعات حضرها هتلر، بينما يتحدث المؤرخ عن صعود رجال أقوياء إلى مراكز السلطة.

وقال مور وهو ناشط ليبرالي للصحافيين قبل عرض الفيلم “نحاول أن نستكشف كيف بحق الجحيم دخلنا في غمار هذه الفوضى، وكيف نخرج منها؟”. وأضاف “لقد كان ترامب موجودا في الساحة منذ فترة طويلة، ونحن تصرفنا بطريقة معينة لفترة طويلة وعندما تنظر الآن إلى الوراء يمكنك أن ترى كيف كان الطريق يُمهد له”، وقال مور إن الفيلم الجديد دعوة للأميركيين من أجل التحرك.

وفاز مور بجائزة أوسكار عام 2003 عن فيلم “بولينغ لأجل كولومباين” الذي تناول العنف المسلح في المجتمع الأميركي. وذكر مور “نحن في حرب من أجل استرداد بلدنا.. أي شخص لا يفهم ذلك ستصيبه خيبة أمل مريرة من نتائج ما سيحدث في السنوات القليلة المقبلة على يد دونالد ترامب”.

وأخذ فيلم “فهرنهايت 11/9” عنوانه من الساعات الأولى من يوم التاسع من نوفمبر 2016، حينما أعلن رسميا فوز المرشح الجمهوري ترامب على المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون.

وخلال الفيلم يلقي مور باللائمة في فوز ترامب على افتراضات واسعة الانتشار بفوز كلينتون وأصحاب المصالح ووسائل الإعلام الأميركية التي أعطت الأولوية للجماهير الكبيرة التي اجتذبها ترامب عبر البرامج التلفزيونية. وسيبدأ عرض الفيلم في الولايات المتحدة يوم 21 سبتمبر الجاري.

وتشارك السينما العربية هذا العام بثلاثة أفلام هي: “كفرناحوم” للمخرجة اللبنانية نادين لبكي في قسم “عروض خاصة”، و”في عِينيّا” للتونسي نجيب بلقاضي، وهو الفيلم العربي الوحيد المشارك في المسابقة الرسمية للمهرجان، وفيلم “ليل خارجي” للمصري أحمد عبدالله السيّد والذي يعرض ضمن برنامج “سينما العالم المعاصر”.

وشهدت النسخة 42 من العام الماضي، مشاركة أفلام “القضية رقم 23” للبناني زياد دويري في المسابقة الرسمية، وفي فئة “العروض الخاصة” قدم “الشيخ جاكسون” للسينمائي المصري عمرو سلامة من بطولة أحمد الفيشاوي، و”رازيا” للمخرج المغربي نبيل عيوش.

وأصبح مهرجان تورنتو محطة مهمة في موسم الجوائز الذي يختتم بحفل الأوسكار يوم 24 فبراير من العام 2019 المقبل، ومن النجوم المرتقب حضورهم هذه السنة: أليك بولدوين وروبرت ريدفورد وبينيلوبي كروز وهيلاري سوانك وماثيو ماكونوهي وجوليا روبرتس وليدي غاغا، وقد أعلن مغني الراب الكندي درايك عن تعذّره عن الحضور في اللحظة الأخيرة الخميس.

13