ملكة جمال جنوب السودان: القبلية من أكبر مهددات الاستقرار

بعيدا عن حلبة الاقتتال الذي اكتوى الشعب بناره، منذ أشهر طويلة، وهروبا من الصراع القبلي، في دولة جنوب السودان، اجتمعت 12 فتاة، أواخر الشهر الماضي، للتنافس على لقب “ملكة جمال” هذا البلد الوليد.
السبت 2015/10/03
أجا كير موظفة حكومية تكره القبلية وتنشد السلام

جوبا – بعد خضوع 12 متسابقة لعدة اختبارات في مجالات ثقافية، واجتماعية، وسياسية، وغيرها، أحرزت أجا كير، البالغة من العمر 22 عاما، لقب ملكة جمال جنوب السودان، على أن تمثل بلادها في المسابقة النهائية لاختيار “ملكة جمال العالم”، المقررة في الصين، أواخر العام الجاري.

وكير الحاصلة على بكالوريوس المحاسبة، من جامعة ميثوديست بكينيا، تعمل منذ عامين تقريبا موظفة في مكتب العلاقات العامة بوزارة البيئة القومية.

وقالت كير المنتمية إلى قبيلة “الدينكا” التي ينتمي إليها رئيس البلاد، سلفاكير ميارديت، إن القبلية السلبية، وعدم وجود فرص عمل للشباب والخريجين، هما من أكبر المشاكل في بلدها الذي نال استقلاله عن السودان قبل خمس سنوات، معتبرة أن الحياة دون سلام “لا تطاق”. وتعتزم ملكة الجمال، القيام بعدة مشاريع تهدف إلى تشجيع الفتيات على التعليم، وتوعية النساء بمخاطر مرض “الناسور” البولي، مشيرة إلى أنها ستتوجه إلى المنظمات غير الحكومية والحكومية، لمساعدتها على تنفيذ مثل هذه المشاريع.

ومرض “الناسور”، هو خروج البول من غير موضعه الطبيعي وذلك عن طريق المهبل دون تحكم المريضة فيه، ويحدث لعدة أسباب، منها عسر الولادة، وضيق الحوض، بالإضافة إلى وجود عيب خلقي في أصل تكوين الجهاز البولي، أو لأسباب جراحية نتج عنها حدوث ثقب أو قطع في القناة البولية متمثلا في الحالب.

ومنذ منتصف ديسمبر 2013، تشهد دولة جنوب السودان، التي انفصلت عن السودان عبر استفتاء عام 2011، مواجهات دموية بين القوات الحكومية ومسلحين مناوئين لها قبل أن يتم توقيع اتفاق سلام أواخر أغسطس الماضي يقضي بوقف إطلاق النار.

وقالت كير إن “لقب ملكة جمال البلاد حلم وتحقق، وأي فتاة في جنوب السودان تتمنى أن تحمل هذا اللقب، أتمنى أن أحقق ولو القليل من النجاح خلال مشاركتي فى المسابقة النهائية بالصين”.

وبخصوص رأيها في حكم القبائل لتقرير مصير السودانيين قالت كير إن ذلك يعد من أكبر مهددات الاستقرار، مؤكدة أن السودانيين الجنوبيين يجب أن يدركوا أنهم مواطنون في هذا البلد، لأن الفرد إذا ما سافر إلى الخارج يعرّف عن نفسه بأنه مواطن يحمل جنسية جنوب السودان، لا جنسية قبيلة هذا أو ذاك.

وشددت كير على أنه دون سلام لن تكون هناك حياة تطاق في جنوب السودان، ودعت الفتيات إلى ضرورة التحلي بالشجاعة، والاشتراك في مسابقات الجمال، موضحة أن مثل هذه المسابقات مهمة لتقوية شخصية المرأة.

يذكر أنه ومنذ عام 2009، شارك جنوب السودان، أربع مرات في مسابقة “ملكة جمال العالم”، لم يحصل خلالها إلا على المركز السابع، الذي أحرزته أتونق دي ماج، في المسابقة التي أقيمت فى الصين عامي 2011 و2012، وشاركت فيها 16 فتاة من مختلف دول العالم، بالإضافة إلى حصولها على لقب ملكة جمال أفريقيا.

وإلى جانب ذلك، حازت أتونق على لقب ملكة جمال العالم لعرض الأزياء وتقول إنها أول فتاة سمراء تفوز بهذا اللقب منذ 1951.

24