ملك أسبانيا الجديد يرث ملكية متهاوية

الخميس 2014/06/19
الملك الجديد يحمل مهمة إحياء ملكية فقدت مصداقيتها

مدريد- أصبح فيليبي السادس عند منتصف الليل ملك اسبانيا الجديد وأدى الخميس اليمين خلال حفل قبل أن يبدأ مهمة صعبة هي تجديد نظام ملكي فقد مصداقيته والحفاظ على وحدة وطنية يهددها الانفصاليون في كاتالونيا.

والملك الشاب العصري والمثقف أدى الخميس ببزته العسكرية وحزام الحرير الأحمر العائد للقائد العام للجيوش والذي تسلمه من والده خوان كارلوس بعد أن وقع الأربعاء قانون تخليه عن العرش، قسم الولاء لدستور 1978 المؤسس للديمقراطية الاسبانية.

وفي السادسة والأربعين من العمر، يرث فيليبي ملكية تثير جدلا لدى نصف الأسبان وفقا لاستطلاعات الرأي، في بلد يواجه أزمة اقتصادية وبطالة.

وقال فيليبي في أول خطاب له أمام البرلمان "نريد اسبانيا تعيد ثقة كافة المواطنين في مؤسساتها وحيث يشعر كل فرد بانتمائه حقا إلى هذه الأمة" مؤكدا "إيمانه بوحدة اسبانيا" حيال تصاعد النزعة الانفصالية في كاتالونيا ووعد بملكية "نزيهة وشفافة" بعد الفضائح التي لطخت الأسرة المالكة.

وكان اخطر هذه الفضائح خضوع كريستينا شقيقة فيليبي لتحقيق في قضية احتيال ضريبي وتبييض أموال.وأكد فيليبي انه سيحكم بـ"نزاهة وشفافية" وقال وسط التصفيق وهتافات "لتحيا اسبانيا" و"ليحيا الملك"، "اقسم بأن أؤدي واجبي كاملا وان احترم الدستور والقوانين واحترم حقوق المواطنين ومناطق الحكم الذاتي".

كما أشاد بوالده وبدوره في "مصالحة الأسبان" بعد دكتاتورية فرانكو. وأضاف "أن حكما استثنائيا أصبح اليوم جزءا من تاريخنا مع ارث استثنائي".

ولاستقبال ملكها الجديد ازدانت مدريد بالزهور والإعلام الاسبانية في أجواء مختلفة تماما عن التظاهرات المطالبة بنظام جمهوري التي أعقبت في الثاني من يونيو إعلان خوان كارلوس تنازله عن العرش والأصوات التي دعت البرلمان إلى تنظيم استفتاء حول مستقبل الملكية.

ومنذ الصباح حلقت مروحية حول المدينة التي أقفلت شوارعها أمام حركة السير وسط انتشار سبعة آلاف شرطي.

وقال كارلوس ميندوزا احد الباعة (48 عاما) أمام متجره "إنها نهاية حقبة. علينا أن نبدأ من جديد مع جيل من الشباب كما كل شيء في الحياة وكرة القدم". وعلى فيليبي الذي لم تتأثر شعبيته خلافا لوالده، تلبية تطلعات كثيرة سيجد على الأرجح صعوبة في تحقيقها.

وقالت كوت فيلار الصحفية في الموندو "اليوم ينتظر الأسبان الكثير منه: أن يجد حلا لكاتالونيا والبطالة وان يجدد المؤسسات". وأضافت "أنها رياح تجدد لكن احتمال حصول خيبة أمل كبير".

ومع انتهاء الحفل سيعبر الملك مع زوجته ليتيسيا (41 عاما) الصحافية السابقة التي ستصبح أول ملكة اسبانية غير متحدرة من سلالة ملكية، مدريد بالسيارة إلى القصر الملكي.

وبعد ذلك، سيخرج الزوجان برفقة خوان كارلوس والملكة صوفيا على الشرفة المركزية لتحية الحشود المتجمعة في الساحة ومعهم الأميرة ليونور (8 سنوات) وشقيقتها صوفيا (7 سنوات).

وسيكون فيليبي حاضرا بقوة بعد أن بقي بعيدا عن الأضواء، خلال الحفل الذي سيقام في القصر الملكي بحضور ألفي مدعو وسفراء أجانب.

ومساء الأربعاء بدت علامات التأثر على خوان كارلوس لدى توقيعه قانون التنازل عن العرش الذي وافق عليه البرلمان بغالبية كبيرة.وترك خوان كارلوس الذي أكد انه يريد إفساح المكان "للجيل الجديد"، لابنه مهمة حساسة تكمن في إحياء ملكية فقدت مصداقيتها والحفاظ على وحدة وطنية مهددة باندفاعة الانفصاليين في كاتالونيا.

ويمثل فيليبي الأمل لملكية بات يعارضها نصف الأسبان بحسب استطلاعات الرأي. وهو ما زال يحظى بشعبية لكنه لا يملك هامش مناورة كبيرا في بلاد أدت فيها الأزمة الاقتصادية مقرونة بنسبة بطالة بلغت 26% إلى فقدان الثقة في المؤسسات.

وقال انطونيو مولينا (60 عاما) احد الباعة قرب القصر الملكي "انه ملك جيد تحضر بشكل جيد لكن مهمته ليست سهلة. اسبانيا بلد يواجه مشاكل".

وأول ملف ساخن سيتعين عليه معالجته هو النزعة الانفصالية في كاتالونيا قبل أشهر من استفتاء لتقرير المصير قرر القوميون تنظيمه في نوفمبر.كما على الملك الجديد التعامل مع أثار الفضيحة التي لطخت القصر الملكي مع اتهام شقيقته كريستينا بالتهرب الضريبي.

1