ملك البحرين يعفي وزراء ومستشارين لدفع مشروع الإصلاح

السبت 2014/12/06
قرارات ملكية ضمن مشروع إصلاحي متكامل

المنامة - لم يتردّد عاهل البحرين، بعد رفع رهان إنجاح الانتخابات التشريعية والبلدية، في الإسراع باتخاذ قرارات جديدة للمضيّ في المشروع الإصلاحي لمؤسّسات البلاد. وفي هذا المضمار تندرج الخطوات المعلنة مؤخّرا بشأن إلغاء درجة وزير عمّن لا يمسك بحقيبة وزارية، فضلا عن إعفاء المستشارين الحاملين لهذه الصفة، تجنّبا لتضارب صلاحيّات كبار المسؤولين ومنعا لإهدار مقدّرات وجهود تبدو البلاد في أمسّ الحاجة إليها.

أكّد مراقبون أنّ الخطوات التي اتّخذها عاهل البحرين، الملك حمد بن عيسى آل خليفة، والقاضية بإلغاء درجة وزير عن كلّ من يحمل هذه الدرجة من غير مسمّى هذا المنصب، وإعفاء المستشارين العاملين بهذه الدرجة، إنّما يندرج في نطاق مواصلة تفعيل مسيرة الإصلاح الإداري والمالي في المملكة.

وأوضحوا أنّ قرار ملك البحرين له أبعاد على غاية الأهميّة، باعتباره يوجّه رسالة واضحة إلى مسؤولي البلاد بضرورة تكثيف الجهود لإنجاح مسيرة الإصلاح على مختلف المستويات.

وكان الملك حمد بن عيسى آل خليفة، قد أصدر أمرا ومرسوما ملكيين قضى بموجبهما بإلغاء درجة وزير عن كلّ من يحمل هذه الدرجة من غير مسمّى منصب وزير أي من دون حقيبة وزارية، وكذلك إعفـاء المستشـارين بالديوان الملكي وديوان ولي العهـد ورئيـس الوزراء ممّن يعملون أيضا على “درجـة وزيـر”.

وقضى الأمر الملكي، الذي نشرته وكالة الأنباء البحرينية الرسمية، بأنّه “تُلغى درجة وزير عن كلّ من يحمل هذه الدرجة من غير مسمّى وزير المعينون بأمر ملكي، ما لم ينصّ القانون على خلاف ذلك”.

وأقرّ الأمر ذاته بأنّه “يُعفى جميع المستشارين المعيّنين بدرجة وزير بالديوان الملكي وديوان ولي العهد من مناصبهم”. وفي السياق ذاته، أصدر عاهل البحرين مرسوما ملكيا قضى بإلغاء درجة وزير وإعفاء مستشاري رئيس مجلس الوزراء. وجاء في المرسوم أنّه “تزامنا مع استقالة الوزارة تُلغى درجة وزير عن كلّ من يحمل هذه الدرجة من غير مسمّى وزير، ما لم ينصّ القانون على خلاف ذلك”.

وقالت مصادر خاصّة بـ”العرب” إنّ القرار جاء في وقته للحدّ من تضخّم عدد الوزراء من دون حقائب وزاريّة، ومنع تكدّس طبقة واسعة من مسؤولي الظلّ، لا سيما في بلد صغير مثل البحرين الذي يحتاج إلى تركيز الإمكانيّات المتاحة والوقوف دون إهدارها ومنع تشتّتها.

وأضافت المصادر أن عاهل البحرين مدرك لكون عدد من المستشارين ممّن يحملون درجة وزير يمتلكون سلطات واسعة تُناظر صلاحيّات الوزراء، ومن ثمّة جاء هذا القرار ليحول دون تقاطع القرارات بين المستشارين والوزراء.

الملك حمد بن عيسى آل خليفة: "المملكة ملتزمة دائما بجميع المواثيق والقوانين الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان"

ورغم أنّ وكالة الأنباء البحرينية لم تذكر عدد المستشارين الذين تمّ إعفاؤهم من مناصبهم أو عدد الحاملين لدرجة وزير ممن ليست لهم حقائب وزارية وتنطبق عليهم هذه الأوامر، فقد أكّد مراقبون أنّ هذه الخطوات تأتي على طريق الإصلاح الإداري والمالي في البحرين. يُذكر أنّ عاهل البحرين كان قد أصدر، بالتزامن مع ذلك، أمرا آخر بإضافة ضوابط جديدة لمن يتمّ تعيينه في مجلس الشورى وأن يكون حاصلاً على مؤهل دراسي عال، مع مراعاة “تمثيل أطياف المجتمع دون تمييز بسبب الجنس أو الأصل أو الدين أو العقيدة، وتمثيل المرأة تمثيلاً مناسباً، وتمثيل الأقليات”.

كما أصدر عاهل البحرين أمرا ملكيا آخر أضاف بموجه شروطا جديدة لمن يتمّ تعيينه في مجلس الشورى. ونصّ الأمر على أنّ عضو مجلس الشورى يجب “أن يكون مشهوداً له بالكفاءة والمواقف الوطنية المشرّفة، وأن يكون حاصلاً على مؤهل دراسي عال، أو خبرة متميّزة في مجال التشريع لا تقل عن فصلين تشريعيين”.

كما قضت المادّة ذاتها بأنّه “يراعى في اختيار أعضاء مجلس الشورى ما يلي: تمثيل أطياف المجتمع دون تمييز بسبب الجنس أو الأصل أو الدين أو العقيدة، وتمثيل المرأة تمثيلاً مناسبا، وتمثيل الأقليات، وأن يكون من بين الفئات السابقة عددٌ مناسب من المتخصصين في المجالات المختلفة التي تحقق التكامل بين غرفتي السلطة التشريعية”.

ملك البحرين أكد لمساعدي وزير الخارجية الأميركي حرص بلاده الدائم على دعم كل ما من شأنه احترام حقوق الإنسان

وتأتي هذه القرارات بعد يومين من انتخاب البرلمان البحريني الجديد، في انتخابات حظيت بإشادة دوليّة كبرى نظرا إلى الشفافية والنزاهة التي طبعت الاقتراع في ظلّ مشاركة شعبية واسعة ضربت عرض الحائط مقاطعة جمعيّة الوفاق الشيعيّة المعارضة للاستحقاق البحريني.

وأعاد عاهل البحرين الأحد الماضي تعيين الأمير خليفة بن سلمان بن حمد آل خليفة، رئيسا لمجلس الوزراء، وقام بتكليفه “بترشيح أعضاء الوزارة الجديدة”، وذلك بعد قبول استقالة تقدّم بها في وقت سابق بعد انتخاب البرلمان الجديد.

وكان عاهل البحرين قد منح مجلس النوّاب المنتخب صلاحيات إضافية للرقابة على الوزراء والميزانيات، عقب الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في فبراير 2011، لكن المعارضة الشيعية المدعومة من قبل إيران تمادت في ضغوطها وتحريضها على العنف وتغذية الكراهية وبث الفتنة الطائفيّة في البلاد.

ومع أنّ المعارضة الشيعية قد نفت موالاتها لإيران، فقد كشفت الحكومة البحرينية دلائل وبراهين عديدة عن وقوف جمعية “الوفاق” وقيادييها وراء تأجيج الاحتجاجات والتحريض على العنف واستخدام ملف حقوق الإنسان لاستدراج تعاطف المنظمات الدولية، في حين أنّه لا همّ لها سوى خدمة الأجندة الإيرانية في البلاد والمنطقة برمّتها.

وكان ملك البحرين قد شدّد، أمس الأوّل، على حرص البحرين الدائم على صيانة حقوق الإنسان ودعم كل ما من شأنه احترام هذه الحقوق، قائلا إنّ “البحرين ملتزمة دائماً بجميع المواثيق والقوانين الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان”.

وقال، خلال استقباله مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى السفيرة آن باترسون ومساعد وزير الخارجية الأميركي للديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل توم مالينوسكي، إنّ “المجتمع البحريني مجتمع متحاب ومتجانس بين جميع الأديان والطوائف، وإنّ الجميع تربطهم محبتهم لوطنهم وتعايشهم وتعاونهم وحرصهم على خدمة وطنهم”.

3