ملك المغرب يدعو البرلمانيين والبنوك إلى الانخراط في التنمية

العاهل المغربي يحمّل الحكومة والبرلمان والأحزاب السياسية مسؤولية توفير شروط نجاح التحديات الاقتصادية.
السبت 2019/10/12
بناء مغرب التقدم والتنمية

سألة بناء مغرب التقدم والتنمية، والتجاوب مع تطلعات المواطنين، أهم الرهانات التي ركز عليها العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال خطاب ألقاه في افتتاح السنة التشريعية الجديدة، داعيا المؤسسة التشريعية والجهاز التنفيذي، والقطاع الخاص، ولاسيما القطاع البنكي، للانخراط في المجهود الوطني التنموي، والمساهمة في إنجاح المرحلة الجديدة.

الرباط - حث العاهل المغربي الملك محمد السادس، الجمعة، في خطاب ألقاه أمام أعضاء مجلسي البرلمان بمناسبة ترأسه افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية العاشرة، النواب على تحمل الأمانة التي كلفهم بها المواطنون ودعا القطاع الخاص وخاصة القطاع البنكي إلى المساهمة في الاستراتيجية التنموية.

واعتبر الملك محمد السادس أن السنة التشريعية الجديدة بعيدة عن فترة الخلافات، التي تطبع عادة الانتخابات، تتطلب من البرلمان العمل على إدراجها في إطار المرحلة الجديدة، التي حدد مقوماتها في خطاب العرش الأخير، داعيا إلى ضرورة أن تتميز هذه الدورة التشريعية بروح المسؤولية والعمل الجاد.

وقال إن الطبقة السياسية، حكومة وبرلمانا وأحزابا سياسية، بصفة خاصة، مسؤولة، عن توفير شروط النجاح لأهم التحديات والرهانات الاقتصادية والتنموية، لهذه المرحلة.

ورأى الملك محمد السادس أن تنزيل الإصلاحات، ومتابعة القرارات، وتنفيذ المشاريع تأتي في صدارة أولويات المرحلة الحالية وهي من اختصاص الجهازين التنفيذي والتشريعي، بالدرجة الأولى.

وفي كلمته أمام البرلمان، حمل الملك محمد السادس المسؤولية للقطاع الخاص، في تنفيذ أولويات المرحلة الحالية لاسيما في ما يتعلق بالتمويل، فضلا عن الدور الهام لهيئات المجتمع المدني الجادة.

ولاحظ أن الحكومة المغربية مطالبة بوضع مخططات مضبوطة، تضمن التحضير الجيد، والتنفيذ الدقيق، والتتبع المستمر، لمختلف القرارات والمشاريع، سواء على المستوى الوطني، أو الجهوي أو المحلي.

وحمل الملك محمد السادس البرلمانيين، مسؤولية جودة القوانين، التي تؤطر تنفيذ المشاريع والقرارات، على أرض الواقع، وجعلها تعكس نبض المجتمع، وتلبي تطلعات وانشغالات المواطنين.

سعيد خمري: الخطاب الملكي أعلن عن انطلاق مرحلة جديدة برهانات كبرى
سعيد خمري: الخطاب الملكي أعلن عن انطلاق مرحلة جديدة برهانات كبرى

ويبقى تنفيذ القرارات المتخذة، وجودة المشاريع المبرمجة رهينة توفر الموارد الكافية لتمويلها، وفق خطاب الملك محمد السادس الذي شدد على ضرورة الإعداد الجيد، لمختلف البرامج والمشاريع، وخاصة التمويل.

ويعد الخطاب الملكي بمثابة امتداد للمرحلة الجديدة التي دعا إليها الملك محمد السادس في خطاب العرش يوم 29 يوليو الماضي، فالملك يستمر في رسم توجهات وآليات العمل في المرحلة الجديدة ويدعو إلى الوحدة واليقظة، ويوجه رسائل مباشرة إلى البرلمان والحكومة وباقي الفاعلين، هذه الرسائل تتمثل أهمها في تنبيه الأحزاب السياسية المكونة للحكومة إلى تجاوز الصراعات والخلافات وأن يكون ما تبقى من الولاية البرلمانية مجالا لتنزيل كل الإصلاحات بعيدا عن الصراعات السياسية الانتخابية، فالخطاب هنا تنبيه مباشر إلى مكونات الأغلبية الحكومية.

ويضع الخطاب الملكي الحكومة والبرلمان أمام مسؤولية توفير شروط نجاح المرحلة الجديدة التي يدخلها المغرب، فالحكومة والبرلمان أمام عام التحديات الاقتصادية والتنموية.

ويدعو الملك الحكومة والبرلمان إلى ممارسة اختصاصاتهما، وذلك بأن تعمل الحكومة على تقديم المخططات والتنفيذ والتتبع، وأن تقوم الإدارة لكونها الأداة التنفيذية للحكومة بتوظيف كل الوسائل وتقديم المعطيات داخل هذه المرحلة التنموية الجديدة، ومقابل ذلك يدعو الملك محمد السادس البرلمان إلى

القيام بأدواره المتمثلة في التشريع ومراقبة الحكومة وتقييم السياسات العمومية، ومطلوب من الحكومة والبرلمان والإدارة الاشتغال داخل المعادلة الدستورية القائمة على ربط المسؤولية بالمحاسبة.

ويطلق الخطاب الملكي مشروعا اقتصاديا واجتماعيا إذ يتعلق الأمر بمشروع تنموي يضم الحكومة وبنك المغرب ومجموعة البنوك المغربية، وهو مشروع يهدف إلى تمويل التشغيل الذاتي، ويدعو الملك البنوك والإدارة إلى تغيير عقليتها وتمكين أكبر عدد من الشباب المؤهل من مختلف الفئات من الحصول على قروض بنكية.

ويبدو أن المغرب يدخل أول مشروع اقتصادي واجتماعي في المرحلة التنموية الجديدة، المشروع يتمحور حول القطاع البنكي والمالي بوضع مخطط لدعم الشباب والمقاولات الصغرى والمتوسطة وتسهيل ولوج المواطنين للخدمات البنكية، فالأمر يتعلق بمشروع تمويل التنمية الاقتصادية والاجتماعية من طرف القطاع الخاص.

وفي خطابه، شدد الملك محمد السادس على أن جهود الدولة وحدها لا تكفي في مجال بعث المشاريع، داعيا القطاع الخاص إلى المساهمة في عملية التنمية وخاصة القطاع البنكي والمالي، الذي اعتبره حجر الزاوية، في كل عمل تنموي، ملاحظا أن تنزيل ومواكبة المشاريع والقرارات، لا يقتصر فقط على توقيع العقود والاتفاقيات على الأوراق؛ وإنما هو عقد أخلاقي، قبل كل شيء، مصدره العقل والضمير.

وتعتبر المسؤولية مشتركة بين جميع الفاعلين المعنيين، وفق قول الملك محمد السادس الذي دعا كل طرف إلى الوفاء بالتزاماته، والقيام بواجباته، معتبرا أن “هذا العقد لا يهم مؤسسات الدولة والمنتخبين فقط، وإنما يشمل أيضا القطاع الخاص، لاسيما مؤسسات التمويل، والقطاع البنكي”.

ويتوفر لدى المغرب قطاع بنكي، يتميز بالقوة والدينامية والمهنية، ويساهم في دعم صمود وتطور الاقتصاد الوطني ويخضع النظام المالي المغربي لمراقبة مضبوطة، تختص بها هيئات وطنية مستقلة، ذات كفاءة عالية وهو ما يعزز الثقة والمصداقية، التي يحظى بها القطاع البنكي، وطنيا وخارجيا، وفق ما ورد بكلمة الملك محمد السادس.

مسؤولية جماعية
مسؤولية جماعية

وفي هذا الإطار دعا البنوك إضافة إلى الدعم والتمويل الذي توفره للمقاولات الكبرى، إلى تعزيز دورها التنموي.

ولهذه الغاية، وجه الملك محمد السادس الحكومة وبنك المغرب، للتنسيق مع المجموعة المهنية لبنوك المغرب، قصد العمل على وضع برنامج خاص بدعم الخرّيجين الشباب، وتمويل المشاريع الصغرى للتشغيل الذاتي.

ودعا إلى أن يقوم المخطط التنموي على تسهيل ولوج عموم المواطنين للخدمات البنكية، والاستفادة من فرص الاندماج المهني والاقتصادي، خاصة بالنسبة للعاملين في القطاع غير المنظم.

وأشاد بالنتائج التي تحققت في هذا المجال، خلال العقدين الأخيرين، حيث ارتفع عدد المواطنين، الذين فتحوا حسابا بنكيا، ثلاث مرات، وهو ما يتطلب من البنوك مواصلة الجهود، باستثمار التكنولوجيات الحديثة، والابتكارات المالية، من أجل توسيع قاعدة المغاربة، الذين يلجون للخدمات المصرفية والتمويلية، بما يخدم مصالح الطرفين، بشكل متوازن ومنصف، ويساهم في عملية التنمية.

وقال الملك محمد السادس إن المخطط الاقتصادي لن يحقق أهدافه، إلا بالانخراط الإيجابي للمواطنين، وتحمل مسؤولياتهم، والوفاء بالتزاماتهم، بخصوص القروض التي استفادوا منها، معتبرا أن مؤسسات وآليات الضبط والمراقبة المالية، مطالبة بتتبع مختلف العمليات، والسهر على إقامة علاقة متوازنة تطبعها الثقة، بين هيئات التمويل، وأصحاب القروض.

وجاء في كلمة الملك محمد السادس تذكير بالمسؤولية الاجتماعية للمقاولة المالية، وبضرورة مساهمتها في المبادرات الإيجابية، سواء على الصعيد الاجتماعي والإنساني، أو في مجال الحفاظ على البيئة، والنهوض بالتنمية المستدامة.

من جهته قال سعيد خمري، أستاذ العلوم السياسية والتواصل السياسي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية في المحمدية أن الخطاب الملكي أعلن رسميا على انطلاق مرحلة جديدة برهانات كبرى من منطلق انخراط القطاع البنكي في قطار التنمية، وحمله مسؤولية عدم الانخراط في العملية التنموية من خلال دعم المقاولين الشباب.

4