"ملهمون مدى الحياة" مقاربة مؤتمر الإمارات للنهوض بالطلاب

"التعلم المعزز" رؤية تلبي احتياجات المدرسين باعتماد أحدث التقنيات وسط التأكيد على العناية بالجوانب النفسية والصحية للطلاب.
الثلاثاء 2018/03/06
تباحث حول طرق البناء

دبي - اختتمت وزارة التربية والتعليم الإماراتية فعاليات الدورة الحادية عشرة لمنتدى التعليم العالمي والمعرض المصاحب له، والذي جاء تحت شعار “ملهمون مدى الحياة” بمشاركة نخبة من الخبراء التربويين ناقشوا السبل الكفيلة بتحفيز الطلاب من خلال الاعتناء بالبيئة المدرسية ورفدها بكافة مقومات النجاح وأهمية استخدام التقنيات الحديثة في التعليم وأثر ذلك في تطوير مهارات الطلاب .

وسعى القائمون على هذا المنتدى إلى حث المعنيين بالقطاع التربوي على تبني آليات وطرق منهجية ترسخ مفهوم التعلم مدى الحياة، كما يفتح المنتدى الأفق واسعا أمام الطلاب حول كيفية اكتساب المعرفة واستخدامها بالشكل الأمثل وتحفيزهم على التعلم الذاتي، واعتبار المدرسة نقطة انطلاق للتعلم المستمر على مدى الحياة.

 

تركّز رهان دولة الإمارات في السنوات القليلة الماضية على خوض تجربة تطوير شامل في قطاع التعليم لجعله مواكبا لرؤيتها العصرية وانفتاحها على مشروع الإبداع والابتكار واكتساب أحدث المهارات التكنولوجية، وهو ما تجسّد في العناوين الكبرى لمؤتمر التعليم العالمي الذي عقد مؤخرا بدبي وأنهى أعماله، مؤكدا على ضرورة أن يتواكب تطوير هذا القطاع مع طموحات الدولة ورؤيتها التنموية المستقبلية

وبحث المنتدى في ثلاثة محاور رئيسية، تعلق المحور الأول منها بكيفية تغيير طريقة تفكير الطلاب وتهيئتهم لاكتساب المعرفة ذاتيا من خلال تمكينهم من أدوات البحث وتشجيعهم على الابتكار، فيما ناقش المحور الثاني مسألة “التعلم المعزز” وتتعلق بكيفية تهيئة البيئة التعليمية لتلبية احتياجات المدرسين وتمكينهم من تحقيق فهم أفضل أثناء التعلم باستخدام أحدث التقنيات التربوية، فيما بحث المحور الثالث والأخير بعنوان “رفاه العيش” كيفية العناية بالجوانب النفسية والذهنية والصحية للطلاب وكيفية معالجة بعض الظواهر السلبية مثل العنف المدرسي وغيره من الجوانب الأخرى المتعلقة بحياة الطالب داخل البيئة المدرسية.

وصاحب انعقاد المنتدى انطلاق المعرض العالمي لمستلزمات وحلول التعليم بمشاركة 550 شركة رائدة في مجال الحلول التعليمية والتي عرضت خلال مشاركتها أرقى المحتويات التعليمية الرقمية والتي بدورها ستسهم في تكريس فكر تربوي ابتكاري يحاكي مستقبل التعليم خلال العقود القادمة .

وشارك في المنتدى قيادات تربوية من داخل الإمارات وخارجها وخبراء تربويون محليون ودوليون إلى جانب أكثر من 550 شركة ومؤسسة تمثل رواد صناعة التكنولوجيا والتقنيات الحديثة في أكثر من 35 دولة متقدمة حول العالم.

كما فتح المنتدى الأفق واسعا أمام الطلاب حول كيفية اكتساب المعرفة واستخدامها بالشكل الأمثل وكيفية تحفيزهم على التعلم الذاتي، والتأكيد على أهمية المدرسة باعتبارها نقطة انطلاق للتعلم المستمر على مدى الحياة.

وأكد حسين بن إبراهيم الحمادي، وزير التربية والتعليم الإماراتي، أن المدرسة الإماراتية دخلت مجال التنافسية بقوة وأضحت أكثر قدرة على مواكبة تطلعات الدولة في تعليم نوعي قادر على إكساب المهارات الحديثة للطلاب ودعم الجهود الوطنية في التحول إلى اقتصاد المعرفة.

وقال “نستكمل فصلا جديدا من فصول العمل الهادف إلى تطوير التعليم تحت مظلة منتدى التعليم العالمي والمعرض العالمي لمستلزمات وحلول التعليم ‘GESS’ 2018 في نسخته الـ11”.

وأضاف أن “سر تطور التعليم لدينا يكمن في اهتمام الدولة بالعلم والمتعلمين، إلى جانب الدعم المادي والمعنوي المتواصل والتأكيد المستمر على أهمية تطوير هذا القطاع في كل المناسبات”.

ريتشارد كولاتا: المدرسون هم القادرون على بث التنافسية وتحفيز  الطلاب على الابتكار
ريتشارد كولاتا: المدرسون هم القادرون على بث التنافسية وتحفيز  الطلاب على الابتكار

ويؤكد خبراء أن عملية التغيير الجذرية في نظام التعليم بالإمارات انطلقت من حقيقة مفادها أن الطلاب ليسوا جميعهم يتعلمون بالطريقة نفسها، ويجب أن تكون منظومة التعليم مرنة لتمنح كل طالب فرصته للتقدم والتعلم وفقا لرغباته وميوله وقدراته، وهنا جرى تحديد مسارات تعلم جديدة تواكب هذا الهدف وتترجمه إلى واقع متاح أمام الطلاب.

ونظمت الوزارة خلال المنتدى ورش عمل تستهدف كوادر الميدان التربوي عددها 250 ورشة ناقشت مختلف سبل وآليات تحديث أدوات التعليم والتواصل مع الطلاب في كافة المراحل التعليمية. وحظي المنتدى بمشاركة العديد من الوفود التربوية من دول مجلس التعاون الخليج العربي الذين استعرضوا خلال مشاركتهم أبرز ملامح منظوماتهم التعليمية وخططهم للارتقاء بها بما ينسجم مع توجهاتهم الوطنية المستقبلية.

كما اطلعت تلك الوفود على منظومة التعليم الحديثة التي طورتها وزارة التربية والتعليم ضمن “المدرسة الإماراتية”، إذ شكل المنتدى منصة رائدة لتبادل الأفكار والرؤى حول أفضل السبل الكفيلة بتطوير التعليم وإحداث الفرق المنشود المتعلق بجودة المخرجات التعليمية ورفدها بأحدث وأرقى المهارات المعرفية والتقنية بما يضمن لها الريادة والتنافسية في أسواق العمل المستقبلية.

وأكد ريتشارد كولاتا، المدير التنفيذي لمؤسسة المجتمع الدولي للتكنولوجيا في مجال التعليم بالولايات المتحدة خلال محاضرة بعنوان “التعلم المعزز”، أن المدرسين هم المرتكز الأساسي لعملية تحديث وتطوير التعليم في كافة المجتمعات، مضيفا أنهم “القادرون على بث روح التنافسية لدى الطلاب وتحفيزهم على خوض غمار عالم الابتكار وذلك من خلال استخدام التكنولوجيا الذكية كوسيلة يعبر من خلالها الطلاب إلى أفق أوسع من التعلم”.

ومن جهته تطرق سكوت بولاند، العالم في علوم الإدراك ومؤسس “نيو داون” في أستراليا، إلى أن الدماغ مصمم لإدمان المعرفة، لذا يتوجب على المدرسين التعامل بمهنية وحرفية عاليتين مع عقول الطلاب وتوجيهها وإشعال فتيل شغف المعرفة وحب الاكتشاف لديهم من خلال آليات مدروسة تكفل ذلك.

وشهد المنتدى في يومه الأخير بحضور آمنة الضحاك الشامسي، الوكيل المساعد لقطاع الرعاية والأنشطة في وزارة التربية والتعليم، محاضرتين شارك في تقديمهما آرمن داف من مركز العلوم السويسري “تكنوراما” وماثيو سافاج، مدير مدرسة المجتمع الدولي في الأردن، ناقشتا أهمية الاعتناء بالبيئة المدرسية، باعتبارها الحاضنة الأهم في رحلة الطلاب لمواصلة النجاح والإبداع.

وأكد داف خلال المحاضرة الأولى، والتي حملت عنوان “البيئة المدرسية المحفوفة بالتحديات تدفع الطلاب لاكتشاف قدراتهم”، على أهمية توفير بيئة مدرسية مليئة بالتحديات للطلاب وذلك بهدف التمكن من لفت أنظارهم وبالتالي توجيه تفكيرهم وفقا لما يتحصلون عليه من معلومات بما يسهم في تكريس مفهوم التعلم الذاتي لديهم ومواصلة شغف البحث والحصول على المعرفة في مختلف دروب مسيرتهم الأكاديمية.

وتطرق ماثيو سافاج في محاضرة بعنوان “شعلة الفضول لدى الطلبة أساس استمرارهم في التعليم” إلى مسألة هامة تخص الصحة العاطفية للطلاب وضرورة معالجة كافة أفكارهم السلبية التي كونوها عن أنفسهم أو عن المجتمع كأساس لانطلاق عملية تعليمهم وتربيتهم تربية سليمة، لأن ذلك يساعد في خلق روابط فعالة بين المدرسين والطلاب تنعكس على كيفية تعاطيهم مع مختلف الأمور التي تزخر بها البيئات المدرسية.

وبين سافاج أن كل طالب تولد لديه شعلة فضول ومن واجبنا العمل على إذكائها والحفاظ عليها لأنها تعتبر المدخل الرئيسي للتفاعل مع المعرفة في كل المراحل التعليمية، مبينا أن التعليم عبارة عن سلوكيات إيجابية مختلفة يجب على التربويين إقناع الطلاب بها وتبنيها ليتمكنوا بعد ذلك من الاستفادة منها في حياتهم العلمية والمهنية.

17