ملوك الضحك يستنكرون الزج بهم ضمن المهرجين الأشرار

حالة من الإحباط والحزن تخيم على “ملوك الضحك” في العالم، الذين تتمثل مهمتهم في إسعاد الآخرين ورسم البسمة على وجوه الصغار والكبار، وذلك بسبب اعتداء مجموعة من المهرجين المزيفين على المارة في عديد الدول الأوروبية وفي أميركا.
الثلاثاء 2016/10/25
المهمة صعبة والمهرج حزين

مكسيكو - اجتمع مهرجون من مختلف أنحاء أميركا اللاتينية في ملتقاهم السنوي قبل أيام في مكسيكو، وأجمعوا على توجيه رسالة موحدة يؤكدون فيها أنهم ليسوا “قتلة”، في ظل تفشي ظاهرة المهرجين المرعبين في الكثير من بلدان العالم.

وبدت انا غونزاليس فخورة جدّا بتمثيلها كوستاريكا في الملتقى السنوي للمهرجين في أميركا اللاتينية قبل أيام في مكسيكو، غير أن تعليقا على صورة لها عبر فيسبوك أثار شعورا بالسخط لديها إذ كتب صاحبه “عندما ترون مهرجا كهذا اقتلوه”.

وعلى مشارف احتفالات هالوين، استغل حوالي مئتي مهرج محترف فرصة المشاركة في هذا الحدث لتوجيه رسالة رافضة للصورة السلبية المنتشرة حاليا عن محترفي مهنة الضحك بسبب انتشار ظاهرة “المهرجين” المزيفين الذين يزرعون الرعب في نفوس الأطفال والكبار على حد السواء. وبملابسهم الغريبة المعتادة واكسسواراتهم اللافتة، تجمع المشاركون في الملتقى السنوي أمام موقع الحدث لالتقاط الصور ونصبوا لافتات للتأكيد على الطبيعة الترفيهية لعملهم.

وقد انطلقت موجة الذعر العالمية من هذه الظاهرة في الولايات المتحدة بعدما زرع مهرجون مزيفون الرعب في نفوس المارة في شهر أغسطس. ففي أكثر من عشر ولايات أميركية رُصد “مهرجون” قرب مدارس وشركات، مسلحين أحيانا أو في شاحنات صغيرة، ما حمل الشرطة والمدارس والبيت الأبيض حتى على التدخل.

وبسبب هذه الظاهرة أيضا، أعلنت سلسلة مطاعم “ماكدونالدز” للوجبات السريعة عن تقليص عدد الإطلالات العلنية لشخصيتها الشهيرة المهرج رونالد ماكدونالد خشية أن يثير الخوف. وبلغت هذه الظاهرة بلدان أوروبا حيث رُصد أشخاص مسلحون أو مقنعون بهذه الطريقة في بلدان عدة بينها خصوصا هولندا والسويد.

على مشارف احتفالات هالوين، استغل حوالي مئتي مهرج محترف فرصة المشاركة في هذا الحدث لتوجيه رسالة رافضة للصورة السلبية المنتشرة حاليا عن محترفي مهنة الضحك

وتعتبر انا غونزاليس، وهي مهرجة محترفة ملقبة بـ”كوكيتينا” شاركت في الملتقى ملونة وجهها بالزهري والأبيض، أن التهديد الذي طالها عبر فيسبوك مرتبط بظاهرة المهرجين المرعبين.

وتروي المهرجة “مسحت على الفور تعليق هذا الشخص الذي لم يكن صديقا لي، لكن بما أن حسابي مفتوح للعامة تمكن من كتابة تعليق يدعو إلى اطلاق النار علي”.

ويمكن تلمس الشعور بالقلق لدى محترفي الضحك هؤلاء. ويقول توماس موراليس الملقب بـ”يانتوم” وهو مدير رابطة المهرجين الأميركيين اللاتينيين “إذا قرأ الناس أخبارا عنا (تفيد) بأننا أشرار، قد يخرجون خنجرا أو مسدسا ليقتلوا مهرجا”.

وبالإضافة إلى التوصيات المعطاة للمشاركين بنشر هذه الرسالة، يطالب هؤلاء الفنانون أيضا “وسائل الإعلام بالتحقق من المعلومات وعدم نشر مسائل مغلوطة”. ويلفت المهرج الأرجنتيني ايمانويل ايميليانو فرنانديس الملقب بـ”بيتوتو فوسفوريتو” إلى أن التنكر بأزياء غريبة “ليس بالأمر المسلي”، مضيفا “مهمة المهرج إضحاك الناس وإدخال البهجة إلى قلوبهم، ونقطة ثم العودة إلى السطر. أن يكون المرء مهرجا (فمعناه أن) لا يقتصر على التنكر بل يجب أيضا الاستمتاع بهذا الأمر”.

وفي المكسيك، أوقفت السلطات قبل أسبوع حوالي عشرة مراهقين متنكرين بتهمة إثارة الخوف في شوارع مكسيكالي (شمال غرب) وكويريتارو (وسط).

وقد ظهرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي مجموعات تدعو إلى التربص بالمهرجين.

ويهدف مؤتمر المهرجين الدولي الذي يعقد سنويا في المكسيك إلى دعم مهنة المهرجين إذ يشكلون مكوناً بارزاً في الثقافة والحياة المكسيكية. ويقول بعض المهتمين بظاهرة المهرجين الأشرار إن انتشار هذا النوع من المهرجين في بعض الولايات الأميركية ليس سوى جزء من إعلان مبتكر لفيلم الرعب “31” الذي يقدمه المخرج روب زومبي هذا الشهر، ويظهر في إعلانه مجموعة من المهرجين الساديين السفاحين في مشاهد مرعبة.

وتزخر السينما الأميركية بمشاهد الرعب التي يؤديها مهرج سفاح، حيث انطلقت أولى تجارب الأفلام التي تصور المهرجين الأشرار “أيفل كلونز” عام 1928 في فيلم الرعب الصامت “ذا مان هي لافز”، لكنها اختفت تماماً حتى عام 1970، علماً أن أكثر من نصف هذه النوعية من الأفلام أنتج بعد عام 2010، ومن أبرزها “زومبي لاند”، إضافة إلى سلسلة “أميركان هورور ستوري” التلفزيونية الشهيرة، التي قدمت نمط المهرج الشرير للملايين من المشاهدين في العالم في عام 2014.

24