مليارا شخص ضحية الاتجار بالبشر في العالم

الاثنين 2014/12/01
70 بالمئة من ضحايا الاتجار بالبشر نساء وفتيات

القاهرة- مليارا شخص حول العالم، مورست ضدهم جريمة الاتجار بالبشر دون أن يتعرض الجناة للعقاب، فيما حمل المدير الاقليمي للمكتب الأممي بالقاهرة مسعود كريمكو تنظيم “داعش” مسؤولية كبيرة عن تنامي الظاهرة، بحسب ما أعلن عنه مكتب الأمم المتحدة المعني بالجريمة والمخدرات في القاهرة.

كشف “التقرير العالمي عن الاتجار بالأشخاص”، الذي أطلقه المكتب الأممي بمقره في القاهرة، أن 70 بالمئة من الضحايا نساء وفتيات، و30 بالمئة رجال وصبية.

وخلال كلمته، أوضح مسعود كريمكو، المدير الإقليمي للمكتب الأممي أن مجلس وزراء العدل بالشرق الأوسط، دعا مؤخرا إلى إصدار تقرير لرصد أبعاد هذه الجريمة في المنطقة على أن تشارك الأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية في إعداد التقرير.

ودعا دول العالم إلى التفاعل مع حملة “القلب الأزرق” التي أطلقتها الأمم المتحدة لرفع وعي المواطنين والحكومات بمدى فداحة هذه الجريمة، وخلق حشد دولي قادر على التصدي لها، مشيرا إلى أن دولتي النرويج وقطر بدأتا بالفعل في تمويل الحملة.

وفي ما يتعلق بالشرق الأوسط لفت “كريمكو” إلى أن دول الخليج هي الأكثر كفاءة وفعالية في ما يتعلق برصد بيانات هذا النوع من الجرائم وملاحقة مرتكبيها، معربا عن أمله في أن تنتهج الدول الأفريقية نفس النهج. ولفت إلى أن تجارة الأشخاص مربحة للغاية، وربما تصل إلى مليار دولار سنويا، وفقا لتقديرات الأمم المتحدة المبنية على شهادات موثقة للضحايا.

دول الخليج هي الأكثر كفاءة وفعالية في ما يتعلق برصد بيانات هذا النوع من الجرائم وملاحقة مرتكبيها

وحمّل المسؤول الأممي تنظيم “داعش” مسؤولية كبيرة عن تنامي ظاهرة الاتجار بالبشر، قائلا: الحرب التي يشنها التنظيم دفعت أعدادا كبيرة من البشر للنزوح عن أوطانها بحثا عن مكان أكثر أمنا، وبالتالي فإن كل هؤلاء النازحين ضحايا محتملون للاتجار بالبشر.

وأوضح “كريمكو” كيفية تنفيذ جريمة الاتجار بالبشر بالقول: هذه الجريمة لا ترتكب بشكل فردي، وتقف خلف الجناة شبكات من العصابات التي تعمل على تجنيد شخص من البلد المستهدف يعمل على إقناع الضحية بالهجرة بطريقة غير شرعية مثلا.

ورأى أن التصدي لهذه الجرائم يتطلب الإيقاع بشبكات الاتجار بالبشر كاملة وليس بالسماسرة فقط، وهو الأمر الذي يتطلب بدوره أن تتبع الدول والأنظمة الحاكمة مصادر تدفق الأموال المشبوهة من طرف الشبكة المافيوية إلى قمتها.

كما أورد التقرير الأممي إن بعض النساء أصبحن يتاجرن في البشر بنسبة تصل إلى 30 بالمئة، في حين يمثل الجناة الذكور نسبة 70 بالمئة و78 بالمئة من المتاجرين المدانين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وتضمنت أشكال استغلال الضحايا التي عرضها التقرير، الاستغلال الجنسي للنساء بنسبة 79 بالمئة و14 بالمئة للعمل القسري وسرقة الأعضاء، فيما يتعرض 83 بالمئة من الضحايا الرجال للعمل القسري ممثلا في التنظيف، والبناء والخدمات الغذائية والمطاعم، والعمل المنزلي، وإنتاج النسيج، و8 بالمئة للاستغلال الجنسي و1 بالمئة لسرقة الأعضاء.

وذكر التقرير الأممي أن 31 بالمئة من الضحايا يُتاجر بهم داخل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، نظرا إلى أن تجار البشر يجلبون الضحايا من البلدان الفقيرة إلى البلدان الغنية حيث يرتفع مستوى المعيشة. ونوه إلى أن الضحايا يحملون 152 جنسية مختلفة في 124 بلدا من كل مناطق العالم، وأغلبهم أجانب يعيشون في البلد الذي يكتشفون فيه كضحايا.

في بعض المناطق في العالم يشكل تجنيد الأطفال في النزاعات، أو تشغيلهم جبرا في التسول أو تنفيذ أعمال مخالفة للقانون، دافعا أساسيا لهذه الظاهرة

وجاء في التقرير أيضا أن 90 بالمئة من دول العالم، أصدرت قوانين تجرم الاتجار بالبشر، وذلك منذ بدء تطبيق بروتوكول الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار بالأشخاص منذ عام 2003، بينما ما زالت هناك 9 دول ليست لديها تشريعات في هذا الصدد على الإطلاق، و178 دولة أخرى لديها تشريعات جزئية تشمل فقط بعض الضحايا أو أشكال الاستغلال.

وفي ما يتعلق بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أفاد التقرير أن هناك ثلاث دول فقط تفتقر إلى تشريعات مكافحة جريمة الاتجار بالبشر.

ووفقا لبروتوكول الأمم المتحدة، فإن الاتجار بالبشر هو تجنيد أشخاص أو نقلهم أو تنقيلهم أو إيواؤهم، أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة، أو استعمالهم أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف، أو الاحتيال أو الخداع أو استغلال السلطة، أو استغلال حالة استضعاف، أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص ما لغرض الاستغلال. وتشمل أشكال الاتجار بالبشر الاستغلال الجنسي أو السخرة أو الاسترقاق أو الاستعباد أو نزع الأعضاء أو تهريب المهاجرين، لكنها لا تقتصر على ذلك فقط.

وتتواصل وتيرة الاتجار بالأطفال في الارتفاع على مستوى العالم لتحتل نسبة الثلث من بين كل حالات الاتجار بالبشر المسجلة، بحسب ما جاء في تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة صدر في عام 2014.

يتعرض 83 بالمئة من الضحايا الرجال للعمل القسري و8 بالمئة للاستغلال الجنسي و1 بالمئة لسرقة الأعضاء

فالقاصرون يشكلون معظم ضحايا الاتجار بالبشر في أفريقيا والشرق الأوسط، وفي دول مثل مصر وأنغولا والبيرو يمكن أن تصل هذه النسبة إلى 60 بالمئة، ولم تكن هذه النسبة تزيد عن 20 بالمئة من الحالات المسجلة بين عامي 2003 و2006. وتشكل الإناث 70 بالمئة من ضحايا هذه الجرائم، في انخفاض عن نسبة 84 بالمئة المسجلة قبل 10 أعوام.

لكن تحليل هذه النسبة يظهر انخفاضا في الاتجار بالنساء من 74 بالمئة في عام 2004 إلى 49 بالمئة في عام 2014، وارتفاعا في الاتجار بالفتيات والمراهقات من 10 بالمئة قبل عشر سنوات إلى 21 بالمئة سنة 2014.

وتشكل دوافع الاستغلال الجنسي 53 بالمئة من حالات الاتجار بالبشر، لكن نسبة دوافع التشغيل الجبري تسجل ارتفاعا، فهي باتت في عتبة 40 بالمئة مقابل 32 بالمئة في عام 2007.

وتختلف هذه النسب بين المناطق، ففي أوروبا وآسيا الوسطى يشكل الاستغلال الجنسي الدافع في ثلثي الحالات، أما في سائر مناطق آسيا فإن الدافع الأول هو التشغيل القسري. وفي بعض المناطق في العالم يشكل تجنيد الأطفال في النزاعات، أو تشغيلهم جبرا في التسول أو تنفيذ أعمال مخالفة للقانون، دافعا أساسيا لهذه الظاهرة. وارتكز التقرير على بيانات من 128 بلدا، وهي تشكل “غيضا من فيض” بحسب الأمم المتحدة.

21