مليار مسن في العالم بحلول عام 2020

السبت 2014/05/17
مواصلة المسنين لنشاطهم ضمان صحتهم

القاهرة- لا تكاد تخلو أسرة من مسن، يتفيأ مساحات الفراغ بين ذويها يتذكر من الزمان يوما كيف كان الراعي، والآن في ذرى “خضات الليالي” أصبح في عراء يستجدي الرعاية، فالأبناء يصيرون آباء والآباء أجدادا، والجميع يقفون برهة على حافة القبر وفي غد يرحلون وهكذا تسير القافلة.

ما يقرب من سدس سكان العالم بحلول العام 2020 سوف يغدون من المسنين، إحصاءات دولية نشرتها الأمم المتحدة أكدت من خلالها أن عدد المسنين في العالم تجاوز الـ580 مليون شخص، ومن المتوقع أن يصل تعدادهم إلى مليار عام 2020 يعانون العديد من المتاعب وأمراض الشيخوخة ونظرة المجتمع الجائرة لهم، وكانت المنظمة الدولية قد خصصت عام 1998 ليكون عاما دوليا لكبار السن وأطلقت شعار “نحو مجتمع لكل الأعمار” وفي هذا السياق اتخذت منظمة الصحة العالمية من جانبها “المسنين” موضوعا ليوم الصحة العالمية الذي صادف يوم 7 أبريل وجعلته موعدا سنويا ثابتا ابتكرت له شعار آخر هو “مواصلة المسنين لنشاطهم ضمانا لصحتهم”.

وأكدت الإحصائيات أن نصف عدد المسنين يتوزعون على أربع دول هي الهند وروسيا وأميركا والصين التي بلغ عدد المسنين فيها نسبة 20 بالمئة من مسني العالم بينما يتوزّع 57 بالمئة منهم على الدول النامية.

وبينما كانت الشيخوخة فيما مضى تقاس بعمر الـ60 – ارتفاع سن الشيخوخة – فإن هذا المقياس قد اختلف حيث حددت اليابان الإحالة إلى التقاعد إلى ما بعد 65 عاما مع ضمان إيجاد فرص عمل لمن تخطى هذه السن وفي سنوات انتشار الأمراض المستعصية وتدني مستوى المعيشة كان كل شخص يبلغ الستين أو السبعين دون أن يطاله الموت، يعتبر شخصا محظوظا كتب له طول العمر، أما اليوم فقد استطاع الإنسان تجاوز هذا العمر وهو بكامل صحته.

واستنادا على إحصائيات علمية حديثة جرت في الولايات المتحدة الأميركية، أصبح العلماء على قناعة بأن من زادت أعمارهم على 100 عام لا يشكلون اليوم حالات شاذة عن المألوف بل باتوا يعدون بمئات الآلاف.

ويشير الدكتور عبد المجيد فراج إلى وضوح ظاهرة الشيخوخة في معظم البلدان النامية، رغم كل ما هو معروف عن هذه البلدان من ارتفاع معدلات الوفيات فيها، والأهم من ذلك أن هذه الشريحة العمرية ما بين 60 و70 سنة تتزايد في الدول النامية بمعدلات أسرع ممّا تتزايد به في الدول المتقدمة.

تشجيع المسن نفسه على ممارسة نشاطات اجتماعية وتكوين مجموعة من الرفاق عبر تواصله معهم في المنتديات والتجمعات

وبيّنت إحدى الدراسات في مجال الصحة النفسية للمسنين أن التقاعد إلى المعاش يشكل أزمة نفسية بالنسبة إلى المسن بالإضافة إلى تناقص الدخل المادي وافتقاد المعارف والأقرباء والأصدقاء أو رحيل المسن إلى مكان آخر بعد تقاعده من العمل، حيث تتكون لديه مساحة من الفراغ وشعور بالاغتراب مما يجعله عرضة للأزمات النفسية والانفعالية “لذلك فإن معاملة المحيطين بالمسن يجب أن تليق بظروفه وأحواله لتأكيد شعوره بالكرامة والمكانة والخبرة في الحياة”.

ونصحت الدراسة أفراد الأسرة بالالتفاف حول الشخص المسن، وحثه على استعراض ذكرياته وحياته الماضية مع إشعاره بأنهم في حاجة إلى عمق تجربته في الحياة والاستفادة من خبراته، فضلا عن تشجيع المسن نفسه على ممارسة نشاطات اجتماعية، وتكوين مجموعة من الرفاق عبر تواصله معهم في المنتديات والتجمعات.

أما الدكتور جمال عزب، أستاذ جراحة المخ والأعصاب بجامعة الإسكندرية، فيرى أنه لابد من ممارسة تمرينات لتنشيط المخ والذاكرة لوقايتها من الضعف الذي يصاحب مرحلة الشيخوخة. وتشمل التمرينات إجراء العمليات الحسابية والاشتراك في قضايا المجتمع، كما أن التمارين الرياضية البسيطة والمناسبة مهمة هي الأخرى للإبقاء على لياقة بدنية معقولة بالنسبة إلى المسن.

وكانت جامعة عين شمس في مصر قد بدأت بتطبيق تجربة رائدة تهدف إلى رعاية المسنين والاهتمام بهم صحيا من خلال وحدة تسمى بـ”حضانة المسنين” التي يذهب إليها المسن صباحا ويعود ظهرا بعد أن تلقى علاجه وغذاءه بالمجان.

كما صمّمت بعض الحكومات سياسات تقوم على مبدأ الشيخوخة الفاعلة والاستقلال الذاتي، تهدف إلى تيسير مواصلة الحياة باستقلال في المنزل، وتوفير الخدمات والمرافق التي تلبي أنواعا شتى من الاحتياجات. وتشدد تدابير أخرى على الروابط العائلية وتقديم الدعم لوحدة الأسرة بوصفها المصدر الرئيس لتقديم الرعاية لكبار السن.

21