مليلية.. هجرة متعددة الأشكال والوجوه

السبت 2013/10/26
أطفال يواجهون مشاكل عائلية تعرض كثيرون منهم لسوء المعاملة

مليلية- أصغرهم لا يتجاوز العاشرة من عمره، ومعظمهم من القاصرين. لقد أتوا من لا مكان، من نهاية حاجز طويل يرسم حدود مرفأ مليلية يترقبون اللحظة المناسبة ليحاولوا ركوب سفينة متجهة إلى أسبانيا.

وصل هؤلاء المهاجرون السريون الآتون من بلدان المغرب العربي إلى الجيب الأسباني في شمال المغرب على البحر المتوسط. وهو أحد الجسور إلى أوروبا للهجرة السرية الأفريقية التي يحاصرها حاجز مشبك يبلغ طوله 11 كلم وواجهة بحرية من سبعة كيلومترات.

وفي أسفل الرصيف بين الكتل الأسمنتية التي تحمي الثروة السمكية، أقام عشرات من هؤلاء الشبان مأواهم، وفرشوا على الأرض بعض ألواح الكرتون حيث ينتظر البعض منهم منذ أسابيع. وفي 16 تشرين الأول/أكتوبر، احتفلوا بعيد الأضحى حول مواقد وقاموا بطهو خروف قدمه لهم فاعلو خير.

وقال معين فنان الشاب الذي يبلغ السابعة عشرة من عمره "أنا هنا منذ عشرين يوما. أريد أن أصعد على متن شاحنة". وأضاف "في أوروبا تتوافر فرص كثيرة للتخلص من البطالة". وأوضح خوسيه بالازون من المنظمة الإنسانية برودين "إنهم مغاربة وجزائريون وأتى بعضهم من سوريا".

ولا يستطيع هؤلاء القاصرون الذين لا يعنى بهم أحد، الاستفادة من خدمات مركز الإيواء في سيتي، حيث يرافق الأهالي أبناءهم. وقد هرب البعض منهم من مركز استقبال للقاصرين في المدينة، مؤكدين أنهم يتعرضون فيه لمعاملة سيئة.

وقال خوسيه بالازون "إنهم معزولون تماما عن العالم. وهم يأتون إلى هنا يحدوهم أمل في أن يتسلقوا إحدى السفن ويذهبوا إلى مراكز في شبه الجزيرة". وأضاف "إنهم أطفال يواجهون مشاكل عائلية. وقد تعرض كثيرون منهم لسوء المعاملة وفقدوا والديهم".

لحم الأضاحي مقدم من فاعلي الخير

وأوضح بالازون "حتى يخرجوا من هنا، يرمون بأنفسهم في المرفأ ويحاولون الصعود إلى شاحنة، ثم تنقل الشاحنة إلى سفينة، فيجدون أنفسهم في ملقة او الميرا" جنوب أسبانيا. وقال "إنه أمر بالغ الصعوبة، لكنهم يصلون. ويناهز الأربعة أو الخمسة عدد الذين يغادرون أسبوعيا".

وعلى بعد عشرات الأمتار من الرصيف، يقوم زورق للحرس المدني بدورية، لكنه لا يقترب أكثر. ويقول اللفتنانت خوان انطونيو مارتن ريفيرا المتحدث باسم الحرس المدني في مليلية "لا نستطيع القيام بأمور كثيرة. إنه وضع بالغ الدقة ومن الضروري جدا معالجته من خلال تضافر جهود الأجهزة الاجتماعية والنيابة العامة وقوات الأمن".

وتعد مدينة مليلية المختلطة التي يبلغ عدد سكانها 80 ألف نسمة، نصفهم من أصول مغربية وتبعد أقل من مئة كلم عن الجزائر، تقاطعا لكل أشكال الهجرة السرية برا وبحرا.

وقال المتحدث "إذا كانت الهجمات على الحدود المسيجة هي أبرز ما نقوم به، فإن للهجرة وجوها أخرى كثيرة مثل الوصول عبر البحر أو القعر المزدوج للآليات التي تستخدمها المافيات لإدخال المهاجرين غير الشرعيين في ظروف مزرية. والمهاجرون في هاتين الحالتين، هم دائما من جنوب الصحراء".

وعبر معبر بني أنصار الحدودي الرئيسي، يمر يوميا 35 ألف شخص وما بين خمسة وسبعة آلاف سيارة، إذ يجيز اتفاق بين أسبانيا والمغرب لسكان المنطقة الحدودية التنقل دون تأشيرة.وبين صفوف السيارات، يفتش عناصر الشرطة الأسبانية الصناديق ويتفحصون أغطية المحركات.

زوارق الحرس المدني تجوب الشواطئ

وفي سيارة مرسيدس مخلعة من الداخل ومتوقفة إلى جانب الطريق، عثروا على فتاة في السادسة عشرة من عمرها وعلى صبي في السابعة عشرة مخبأين، الأولة في الجهة الأمامية والثاني في الجهة الخلفية.

وقال اللفتنانت مارتن ريفيرا "في مقابل كل مهاجر يدخلونه في قعر مزدوج، يطلبون دفع ألفين أو ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف يورو". وأضاف "عبر البحر، يقبضون 1500 يورو عن الشخص الواحد، وبذلك يعمدون إلى إدخال نساء وأطفال لا يجيد القسم الأكبر منهم السباحة".

ويحاول البعض منهم بعد ذلك الوصول إلى شبه الجزيرة على متن سفينة، مختبئين في شاحنات أو في حاويات. وقال هذا الضابط "يختبون في أماكن لا تخطر على بال أحد. حتى إننا عثرنا على أشخاص في أكياس رماد مشع". والمنطقة المرفأية في مليلية هي أحد الأماكن الأكثر حساسية، لأن المغرب وأسبانيا يتقاسمان مياهها.

20