مليونا "متطوع" يكملون وصفة الحرب الأهلية المهددة للعراق

الجمعة 2014/06/20
الصدر والحكيم قائدا مليشيات في إهاب رجلي سياسة

بغداد - تأسيس “جيش” عراقي مواز من أبناء طائفة بعينها، واستنفار المليشيات سواء منها الموجودة بالعراق أو العائدة من سوريا، وتولّي الضباط الإيرانيين قيادة الحرب ضد ثوار العشائر، مؤشرات خطرة على اقتراب العراق من حافة الحرب الأهلية.

أشارت إحصاءات رسمية عراقية إلى أنّ أكثر من مليوني عراقي تطوّعوا خلال أسبوع لقتال ثوار العشائر الذين أحكموا سيطرتهم على مناطق في العراق ويخوضون مناوشات ضد فلول القوات العراقية المنهارة في مناطق أخرى منها ما لا يبعـد عن العاصمـة بغداد سوى بضع عشرات من الكيلومترات.

وإذ يبدو الرقم مبالغا فيه، بغية التحفيز على التطوّع وترهيب ثوار العشائر، إلاّ أنّه يذكي المخاوف من قرب دخول العراق رسميا في حرب أهلية تخاض على أساس طائفي، على اعتبار عملية التطوّع تأتي أساسا استجابة لدعوة صادرة عن المرجعية الشيعية العليا ممثلة برجل الدين المرموق علي السيستاني، وفُهم على نطاق واسع أنها موجّهة أولا لشيعة البلاد، بدليل أن مناطق شيعية تمثّل إلى حد الآن المصدر الأكبر للمتطوعين، بينما الثورة المراد إخمادها انطلقت أساسا من مناطق سنيّة عانت من التهميش طيلة فترتي حكم رئيس الوزراء نوري المالكي.

وفي قرار يظهر تسخير مقدّرات الدولة العراقية لخدمة «المتطوّعين» المحسوبين على قسم من الشعب دون غيره، قررّ رئيس الوزراء المالكي إسناد رواتب تعدّ مجزية قياسا بانخفاض الدخل الفردي ومستوى المعيشة في البلاد.

وقال التلفزيون الرسمي أمس إنّ المالكي سيعطي المتطوعين المقاتلين ما يعادل 644 دولارا شهريا. أما المتطوعون غير المقاتلين فسيحصلون على 450 دولارا. وسيحصل جميع المتطوعين على بدل للوجبات قدره 107 دولارات شهريا.

وفي جانب آخر من الجهد الحربي ضد ثوار العشائر أمر المالكي بنقل الضباط المحالين إلى دائرة المحاربين إلى الوحدات العسكرية.

644 دولارا راتب كل من يقاتل إلى جانب الحكومة

ويقول معارضون لحكم المالكي إن ما أضعف الجيش العراقي، هو تداخل الاعتبارات الطائفية ضمن عملية إسناد الرتب والمناصب حيث تعرض كبار الضباط لعملية تحييد من الجيش بذريعة تصفية رموز النظام السابق.

ولا يمثّل «المتطوّعون» الوقود الوحيد للحرب الأهلية التي تهدّد العراق، بل تضاف إليهم أفواج الميليشيات المسلّحة، سواء التي كانت بمثابة «النائمة» في داخل العراق مثل «جيش المهدي» الذي سبق للحكومة أن ادّعت حلّه، أو العائدة على عجل من سوريا حيث كانت تقاتل إلى جانب نظام بشار الأسد، فضلا عن مئات الخبراء والضباط الإيرانيين المكلفّين بتأطير وقيادة «جيش المتطوعين".

وتمّ في مدينة البصرة التي تقطنها أغلبية شيعية بجنوب العراق افتتاح مراكز تدريب عسكرية لتأهيل عشرات الألوف من المتطوعين للانضمام للقوات التي تقاتل ثوار العشائر الزاحفين نحو بغداد.

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن أكثر من مليوني عراقي تطوعوا خلال أسبوع في استجابة لدعوة رجل الدين الشيعي الأكثر نفوذا في البلاد الى حمل السلاح ضد المسلّحين الذين يقاتلون للإطاحة برئيس الوزراء نوري المالكي المتهم بممارسة الطائفية في الحكم.

وفي ذات المدينة تقدم منظمة بدر الشيعية المنبثقة عن المجلس الأعلى الإسلامي العراقي بقيادة عمار الحكيم دورة تدريبية مدّتها أسبوع لتدريب المتطوعين على فك وتركيب السلاح واستخدامه.

أبرز المليشيات الشيعية
◄ جيش المهدي: أسسه مقتدى الصدر

◄ عصائب أهل الحق: فصيل منشق عن جيش المهدي يقوده قيس الخزعلي

◄ لواء اليوم الموعود: سرايا ضمن جيش المهدي

◄ فيلق بدر: الجناح المسلح للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية

◄ جيش المختار: سرايا تابعة لحزب الله العراقي بقيادة واثق البطاط

ونُقل عن مدير مركز للتدريب هناك قوله إنّ “سرايا عاشوراء” للمجلس الأعلى بدأت بتخريج دورات على شكل سرايا مرتبة وفصائل جاهزة للقتال.

وحسب مراقبين ورجال سياسة عرب وعراقيين، فإنّ تعويل السلطة العراقية في القتال على المتطوعين بدلا عن القوات المسّلحة المنهارة أبرز ملامح جيش رديف مكوّن بشكل شبه تام من أبناء الطائفة الشيعية الأمر الذي سيكون بمثابة وصفة عاجلة لحرب أهلية، ولاحقا سببا في تقسيم البلاد على أساس طائفي وعرقي.

ومن المنتظر أن تلعب المليشيات الشيعية العائدة من سوريا دورا محوريا في تلك الحرب بما لها من خبرة قتالية ميدانية.

وكانت تقارير إعلامية قد تواترت بشأن تدفق عناصر تلك المليشيات قادمة من الأرض السورية إلى الحد الذي أثر على حدة القتال هناك وجعل جبهات كاملة تبرد حيث أحجمت القوات السورية عن مهاجمة مسلّحي الجيش الحرّ واكتفت بالدفاع عن مواقعها بعد أن فقدت سند المليشيات الشيعية. ويزيد التدخل الإيراني من تعكير الوضع في العراق ودفعه قدما إلى حافّة الحرب الأهلية.

وفي سياق آخر، اعتبر الرئيس الاميركي باراك اوباما الخميس ان على رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أن يخوض «اختبار» الانفتاح على كافة الطوائف في البلاد، وأن «الاختبار» الذي يتعين عليه هو وبقية القادة العراقيين خوضه «هو معرفة ما اذا كانوا سيتمكنون من تجاوز الريبة والانقسامات الدينية العميقة ".

وأعلن اوباما في مؤتمر صحفي أمس أن بلاده مستعدة للقيام بعمل عسكري في العراق، مؤكدا احتمال ارسال 300 عسكري الى هذا البلد بصفة مستشارين لبحث كيفية تدريب وتجهيز القوات العراقية، ولافتا الى ان بلاده سبق ان كثفت قدراتها في العراق على صعيد المراقبة والاستخبارات.

وأضاف أن الولايات المتحدة التي سحبت قواتها من العراق نهاية العام 2011 على استعداد ايضا لتنفيذ عمل عسكري «محدد الهدف» و«واضح» اذا استدعى الامر، مشددا على أن الحل العسكري لا يكفي وداعيا الى ترسيخ الثقة بين القادة الشيعة والسنة المشاركين في العملية السياسية. وجاءت تصريحات اوباما في وقت تقوم الولايات المتحدة بطلعات استطلاع في الاجواء العراقية.

وقال مسؤول اميركي في واشنطن «نستخدم مقاتلات وطائرات استطلاع من دون طيار»، موضحا انه يتم خصوصا استخدام مقاتلات «اف 18» التي تقلع من حاملة الطائرات «جورج دبليو بوش» الموجودة حاليا في الخليج.

3