مليونية الحراك الجنوبي "ورطة حقيقية"

الأحد 2014/11/30
تعزيزات عسكرية في عدن تتزامن مع مسيرات مليونية للحراك الجنوبي

صنعاء- انتشرت صباح الأحد تعزيزات عسكرية في مدينة عدن جنوب اليمن، بالتزامن مع دعوات الحراك الجنوبي للخروج بمسيرات مليونية.

وقال العقيد محمد مساعد مدير مكتب أمن عدن إنهم قاموا بنشر التعزيزات العسكرية بالقرب من المؤسسات الحكومية والمنشآت الخاصة لحمايتها من أي احداث شغب قد تحدث.

وأوضح أن الأوضاع الامنية لا تزال مستقرة حتى اللحظة، داعياً مؤيدي الحراك إلى الالتزام بالسلمية والابتعاد عن أي أعمال قد تثير الشغب.وحتى اللحظة لا يزال التوافد مستمر إلى ساحة العروض بخور مكسر، للخروج بمسيرات حاشده تطالب بفك الارتباط، واحياء الذكرى الـ47 ليوم الجلاء وخروج آخر جندي بريطاني من مدينة عدن، وقدم العديد من مؤيدي الحراك من المحافظات الجنوبية من ضمنها رداع، ولحج.

وقال ردفان الدبيح الناطق الإعلامي إن هناك تصعيدا جديدا للمعتصمين في ساحة العروض، لافتا إلى خروج مسيرات مليونية عصر اليوم كما تم اعطاء مهلة للمسؤولين الشماليين ستحدد مدتها مساء اليوم لتسليم جميع المؤسسات التي بحوزتهم إلى الجنوبيين وإلا سيكون التصعيد القادم إلى تلك المؤسسات.

وأشار ردفان إلى أنهم ابتداء من يوم غد سيغلقون جميع المنافذ الحدودية مع الشمال، موضحا أن جميع الخطوات التي سيتم تنفيذها ستكون سلمية ولن يتم إراقة اي دماء حسب ما يصوره البعض.ويرى محللون سياسيون أن التصعيد الذي تشهده ساحة العروض سيمر بشكل بطيء ولن يحقق مطالبه بسهولة في الايام القادمة.

وأوضح المحلل السياسي دكتور فضل الربيعي أن هناك أطرافاً من معتصمي الحراك أحدهم يدعو للتصعيد بسلمية وأخر إلى التصعيد باستخدام العنف .وكانت بعض قوى الحراك الجنوبي حددت يوم 30 نوفمبر للتصعيد والهجوم على المنشآت وطرد أبناء المحافظات الشمالية، على حد قولهم.

ونصب مؤيدو الحراك الجنوبي الخيام في ساحة العروض في محافظة عدن في 14 أكتوبر مطالبين باستقلال الجنوب.ومنذ أسابيع ينظم أنصار الحراك الجنوبي، تظاهرات تطالب بـ"الانفصال" عن شمال اليمن، وتم طرح خارطة طريق حددت 30 نوفمبر لبدء الاجراءات العملية للانفصال وطرد ابناء المحافظات الشمالية وتشكيل حكومة وهيئات جنوبية وإلزام الشركات النفطية بالتعامل معها او المغادرة.

وتعاملت السلطات اليمنية مع تهديدات الحراك الجنوبي بنوع من اللامبالاة طيلة الفترة الماضية، لكنها عادت الأسبوع الماضي ونفذت سلسلة قرارات من أجل امتصاص الاحتقانات الحاصلة في المحافظات الجنوبية، كان آخرها القرار الحكومي الذي صدر أمس السبت، ونص على تشكيل "لجنة مشتركة لإعداد مصفوفة تنفيذية عاجلة لمخرجات الحوار الوطني للقضية الجنوبية".

وتكونت اللجنة من وزراء الداخليـة والدفـاع والماليـة والشؤون القانونية زالنقل ووزير الدولة لشؤون تنفيذ مخرجات الحوار كممثلين للجانب الحكومي، أما المكونات السياسية فكان تمثيلها بـياسين مكاوي (حراك جنوبي)، ومحمود عبدالقادر الجنيد (الحوثيين) وأنصاف مايو (حزب الإصلاح)، أحمد عبيد بن دغر (المؤتمر) وعبدالرحمن السقاف (اشتراكي).

ونص القرار الذي أصدره رئيس الحكومة خالد بحاح على أن تتولى اللجنة إعداد مصفوفة تنفيذية عاجلة لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني بالمبادئ للقضية الجنوبية (بالإضافة للنقاط العشرين الصادرة عن اللجنة الفنية للإعداد والتحضير لمؤتمر الحوار الوطني الشامل والنقاط الإحدى عشر الخاصة بإجراءات وتدابير بناء الثقة وخلق البيئة الملائمة للقضية الجنوبية المقدمة من فريق عمل القضية الجنوبية في مؤتمر الحوار) وأن تقوم اللجنة بإنجاز المهام المناطة بها وتقديم نتائج عملها إلى مجلس الوزراء خلال شهرين من تاريخ تشكيلها.

ورأى الكاتب والمحلل السياسي ماجد المذحجي أن صيغة قرار تشكيل اللجنة "لا يبدو مبشرا" مع وجود تمثيلات للطابع الرسمي وهي الأطراف التي لديها مشكلة في تنفيذ القرارات السابقة .

وقال المذحجي "كان يجب النظر الى كفاءات خارج التمثيل الرسمي والحكومي، هناك تحايل خلال هذه المرحلة الانتقالية تشكلت عدد من اللجان لحل القضية الجنوبية، الأمر يحتاج فقط الى اجراءات فعلية في تنفيذ مخرجاتها".

ويعتقد الناشط السياسي في الحزب الاشتراكي وعضو فريق الجنوبية في مؤتمر الحوار الوطني شفيع العبد أن القرار الحقيقي الذي كان من المفترض اتخاذه لتهدئة الشارع الجنوبي هو إعادة النظر في توزيع الأقاليم الستة والعودة الى مشروع الاقليمين (اقليم شمالي وجنوبي).

وقال العبد "سبق وأن شكلت لجنة وزارية وضعت النقاط العشرين والـ11 ولم تنفذ تلك النقاط، المشكلة تكمن في غياب الارادة السياسة الحقيقية في الحل، وهذه اللجنة ستمضي كسابقاتها".

وركز الرئيس عبدربه منصور هادي في خطابه الذي وجهه مساء أمس السبت الى الشعب اليمني بمناسبة عيد الاستقلال على الأوضاع الملتهبة في الجنوب ومطالبهم في الانفصال بشكل رئيسي.

وقال هادي "شعبنا في الجنوب يدرك تماماً ويلات ومرارة أي تمزق يلحق بجسد الوطن الواحد الموحد، فالعلاقة بين كل أجزاء الوطن هي علاقة تكاملية، دمرها بعض الساسة والطامعون بنظرهم فقط لمصالحهم الضيقة التي ما تلبث أن تنتهي ".

وأشار هادي الى أن الحل الحقيقي يكمن في المواجهة مهما كانت التحديات، لا في البحث عن الخلاص الشخصي خارج إطار اليمن الواحد، والتنكر لأحلام البسطاء من ابناء اليمن في جنوبه وشماله والمتمثلة بيمن واحد وقوي.

ويشكو الشارع الجنوبي من مظالم عديدة حلت به منذ حرب صيف 94 بين الشمال والجنوب، حيث نتج عن تلك الحرب تسريح لقيادات عسكرية جنوبية ونهب ومصادرة للممتلكات والأراضي وتوزيع غير عادل للثروة والوظيفة العامة، ومن أجل ذلك نشأت ما اطلق عليها "القضية الجنوبية".

ولفت الرئيس هادي في خطاب الاستقلال أن حكومة الكفاءات الجديدة اعتمدت آلاف التوصيات للجنة معالجة الأراضي بالإضافة لتبني معالجات لقضايا أخرى.

وقال إن موعد 30 نوفمبر المنشود جنوبيا يتحول بشكل حثيث لورطة حقيقية، حيث اصبح استحقاقا يجب ان يترتب عليه اي شيء ملموس امام الجمهور "الحراكي" المتحمس، وهو ما سيدفع القادة الجنوبيين إلى المقامرة الخطرة ربما بانتاج حقائق على الارض قد تتمثل باسقاط بعض المناطق.

وفي حين يؤكد جميع الجنوبيين واللجان المشكلة أن "القضية الجنوبية " حقوقية ترفع مطالب عادلة، يرى الباحث والمحلل السياسي عبدالناصر المودع، أن القضية الجنوبية هي "مادة للصراع السياسي " وليست قضية حقوقية او سياسية، فالنزعة الانفصالية يتم رفعها وخفضها من اطراف داخل السلطة .

وقال المودع "قبل مؤتمر الحوار واثنائه تم رفع النزعة الانفصالية من قبل الرئيس بشكل مباشر او غير مباشر، بغرض اجبار المجتمع المحلي والدولي للقبول بالفدرالية، وحين تم اقرار الفدرالية تم تخفيض وتيرة الانفصال من قبل "هادي" ليوحي للعالم بان الجنوبيين اصبحوا اكثر قبولا للوحدة بعد موتمر الحوار واقرار الفدرالية، وعندما سيطر الحوثيون على صنعاء قام هادي بتسخين الوضع في الجنوب وتاجيج المشاعر الانفصالية، بغرض استخدام الجنوب ورقة لتقوية مركزهىامام الحوثيين".

1