مليونية تاسعة في الجزائر ترفض مناورات السلطة الانتقالية

ناشطو الحراك يصفون العرض السياسي للرئيس المؤقت عبدالقادر بن صالح بـ"اليائس" و"الفاشل"، باعتباره المطلوب الأول للرحيل من السلطة إلى جانب الرموز الأخرى.
السبت 2019/04/20
صامدون حتى تحقيق مطالبهم

جدد الشارع الجزائري رفضه لمناورات السلطة الانتقالية من أجل الالتفاف على مطالبه المرفوعة منذ نحو شهرين، عبر مسيرات شعبية في العاصمة ومختلف مدن ومحافظات البلاد، للتأكيد على رحيل السلطة القائمة، حيث تصدر شعار “يتنحاو قاع” (يرحلون جميعا) المليونية التاسعة.

الجزائر- رفضت المسيرات الشعبية في جمعتها التاسعة بالجزائر مساعي الرئيس المؤقت عبدالقادر بن صالح من أجل الالتفاف على مطالب الحراك الشعبي، عبر تنظيم مشاورات سياسية مع الطبقة السياسية والناشطين المستقلين، بداية من مطلع هذا الأسبوع.

ودعا المحتجون الذين خرجوا في مسيرات مليونية جديدة بالعاصمة وعموم المدن والمحافظات، الجمعة إلى “رحيل السلطة” وإلى “محاسبة رموز الفساد في البلاد “، من أجل المضي إلى جمهورية جديدة، تقوم على الشرعية الشعبية وسيادة القانون والعدالة الاجتماعية.

ووصف ناشطو الحراك على شبكات التواصل الاجتماعي، العرض السياسي لبن صالح بـ”اليائس” و”الفاشل”، باعتباره المطلوب الأول للرحيل من السلطة إلى جانب الرموز الأخرى، الماكثة في مواقعها إلى حد الآن، ولأنه فاقد للشرعية التي يريد الشارع إرساءها بقواعد لعبة سياسية شفافة ونزيهة.

وكانت رئاسة الدولة المؤقتة قد وجهت دعوات لنحو مئة حزب سياسي وشخصية وناشط مستقل، للمشاركة في مشاورات سياسية تبدأ من نهار الاثنين، في خطوة تتجاهل مطالب الرحيل والقلع المرفوعة منذ منتصف شهر فبراير الماضي.

والتقى بن صالح، مساء الخميس، برئيس المجلس الشعبي الوطني السابق (الغرفة الأولى للبرلمان) عبدالعزيز زياري، إلى جانب رئيس جبهة المستقبل عبدالعزيز بلعيد، اللذَين أثارا موجة سخط كبيرة لدى الشارع الجزائري، ووصفهما ناشطو الحراك بـ”الخونة والمتاجرين بقضايا الشعب”.

وأجمعت الطبقة السياسية على مقاطعة الدعوة التي وجهها عبدالقادر بن صالح، وعلى أن المسعى ينطوي على مناورة لا تختلف كثيرا عن المشاورات السياسية التي قادها الرجل عام 2011 بإيعاز من الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، في خضم موجة الربيع العربي التي اجتاحت المنطقة آنذاك، من أجل الالتفاف والتحايل على مطالب الرحيل الكلي والفوري للسلطة القائمة.

وأعلنت الجبهة الوطنية الجزائرية، وتيار السلام، وحركة مجتمع السلم، وتكتل قوى التغيير لنصرة مطالب الشعب، عن رفضها تلبية دعوة بن صالح، ووصفتها بـ”العبث والسطو على إرادة الشعب الجزائري في إحداث التغيير الجذري”.

ووصف ناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي المليونية التاسعة بـ”جمعة تقرير المصير”، فرغم أن المطلب يطرح لما يكون الأمر متعلقا بقوى استعمارية خارجية، فإن هؤلاء يرون أن “تماطل القوى الجاثمة في السلطة، يستهدف عرقلة المسار والتسليم بالأمر الواقع، وهو صناعة الشعب التغيير بنفسه وحده”.

وذهب متابعون للشأن الجزائري إلى أن السلطة تكرر تجربة حوار “المونولوغ”، فبدل أن تذهب مباشرة إلى الطرف الآخر للتفاوض إن رضي بالتفاوض معها، تتجه إلى محاورة من يقاسمها نفس الأفكار والتصورات، والذين أدرجهم الشارع في نفس السلة، على غرار أحزاب السلطة والدائرين في فلكها، والذين طالب برحيلهم هم أيضا.

وشكل الرباعي السياسي الداعم السابق لبوتفليقة (جبهة التحرير الوطني، التجمع الوطني الديمقراطي، الحركة الشعبية الجزائرية وتجمع أمل الجزائر)، أحد مطالب الرحيل ودعوات محاسبة المسؤولين.

ووصفت شعارات الجمعة التاسعة “الباءات الأربع″ بـ”البلاءات والوباءات”، في تطور يفضي إلى قطيعة نهائية بين الشارع وبين الرموز الباقية من السلطة، وإلى استحالة الوصول إلى مخرج للأزمة التي تتخبط فيها بآليات المؤسسات الموروثة عن نظام عبدالعزيز بوتفليقة.

محتجون يصفون رهان السلطة على عامل الوقت وموسم الصيف  لإنهاك المظاهرات الشعبية، بالرهان الخاسر

وفي تطور لافت وصف بـ”الجريء جدا”، وجه المعارض السياسي ورئيس حزب الاتحاد الديمقراطي الاجتماعي كريم طابو، رسالة إلى قائد أركان الجيش الجنرال أحمد قايد صالح، يدعوه فيها إلى “التنحي هو الآخر عن قيادة المؤسسة”، وبرر المتحدث في تسجيل صوتي مطلبه بـ”دور الرجل في حماية نظام بوتفليقة منذ العام 2004، وبالغموض والتضارب في المواقف والتصريحات تجاه الحراك الشعبي”.

ورغم ممارسات الحكومة الرامية إلى التضييق والتقليص من حدة الزخم الشعبي عبر وقف وسائل النقل بالقطارات والميترو، وتكثيف الحواجز الأمنية على مداخل العاصمة وفي تخومها، لمنع وصول المتظاهرين إلى وسط العاصمة، إلا أن الشارع جدد إصراره على الحضور القوي والكثيف لإثبات تمسكه بمطالبه.

ووجه المحتجون رسائلهم إلى السلطة بالاستمرار والصمود في الضغط إلى غاية انتزاع مطالبهم ولو تطلب الأمر “إقامة موائد الإفطار وصلاة التراويح في ساحات أودان والبريد المركزي وأول مايو خلال شهر رمضان”، بحسب ما دعت إليه صفحات ناشطة ألمحت إلى أن رهان السلطة على عامل الوقت وموسم الصيف والمناسبات الدينية، لإنهاك المظاهرات الشعبية والإذعان للأمر الواقع، هو رهان خاسر. وذكر المحامي والناشط السياسي مصطفى بوشاشي، في تصريح للصحافيين في العاصمة، أن “النظام لا يزال موجودا ويجب على الحراك السلمي أن يستمر ولا يجب أن نتعب، لأن هذا مستقبل الجزائر ولا يجب التوقف إلا بعد رحيل رموز النظام”.

وأكد المتحدث على ضرورة بقاء جميع الجزائريين متحدين في هذه المرحلة الحرجة، لأن “الاتحاد هو الذي استطاع تحقيق ما حققناه إلى غاية اليوم، ويجب الاستثمار في هذه (النزعة) السلمية والحضارية بالاتحاد والتلاحم”. ولفت إلى أن “الجزائريين يكملون كفاح المجاهدين والشهداء، ويجب أن يستقل الشعب حقيقة، والاستقلال لن يتحقق إلا بهذا النضال السلمي”.

4