مليونية خلع الحجاب على تويتر.. اخلعوا حجاب العقول أولا

السبت 2015/04/18
مغردون يؤكدون أن الأزمة ليست في حجاب الرأس بقدر ماهي في حجاب العقل

القاهرة - جدل لم يهدأ في مصر والعالم العربي على موقع تويتر عبر هاشتاغ “مليونية خلع الحجاب” الذي تصدر الترند العالمي، بسبب دعوة وجهها هذا الأسبوع الكاتب الصحفي المصري شريف الشوباشي، الذي اقترح عبر صفحته في فيسبوك أن تقوم مجموعة من الفتيات بخلع الحجاب خلال تظاهرة عامة في ميدان التحرير في الأسبوع الأول من شهر مايو.

ودعا متابعيه إلى التواصل لبحث تنفيذ هذه الفكرة، متوقعا أن يكون لها أثر لا يقل عمّا فعلته هدى شعراوي عام 1923. الاقتراح أشعل جدلا حادا على شبكات التواصل وفي الإعلام المكتوب والمرئي والمسموع.

ويرى مؤيدو الحملة على أنها رد على “هجمات جماعة الإخوان المسلمين” التي كانت تدعوهم إبان حكم الرئيس المعزول محمد مرسي إلى ارتداء الحجاب، في حين انتقد المعارضون بشدة دعوات خلع الحجاب ووصفوا المليونية بأنها “غضب من الله على الشعب المصري”، مدللين بذلك على أن الحجاب فرض في الإسلام وموجود أيضا في الديانات المسيحية واليهودية.

وفي هذا السياق كتب مغرد “حجاب اليهودية تدين، والنصرانية حرية، والمسلمة تخلف وإرهاب، أتحدى صاحب هذه المليونية أن يبدأ بها من كاتدرائية العباسية”. وكتبت مغردة أن الدعوة لا يجب أن تثير الاستغراب لأنها بكل بساطة رد على من دعوا لارتدائه منذ سنوات.

وقال معلق “الرجل يدعو، ولتقبل منكن من تقبل، ولترفض منكن من ترفض. هو لم يهدد بالويل والثبور وعظائم الأمور من تخلع منكن الحجاب”. ورفضت غدير أحمد مؤسسة صفحة “ثورة البنات” على فيسبوك تظاهرة خلع الحجاب، لأن “من دعا إلى هذه التظاهرة رجل وليست امرأة تعاني من مشكلة الحجاب القسري”، مؤكدة أن “مجتمع السيدات بشكل عام الأولى بهذا المطلب”.

وأثنى مغردون على التصريحات “هكذا يكون وعي النساء”. كما انتقد مغردون الشوباشي، الذي قال إن “90 بالمئة من السيدات العاهرات محجبات”، مؤكدين أنه “تمييز ضد المرأة المحجبة”.

الدعوة لاقت معارضة من ناشطات لأنها لم تصدر من امرأة تعاني مشكلة الحجاب القسري بل من رجل

وكتب السيناريست والمنتج المصري محمد العدل عبر حسابه على فيسبوك “أنا لا أحب الحجاب، ودائما كنت أراه ومازلت تزيدا لا سند له. لكن المفارقة أن زوجتي وابنتي الكبرى محـجبتان، وهنا قد يتهمني أحدهم بالتناقض بين الرأي والفعل، لكن لا يا صديقي فأنا مؤمن أيضا أن الملابس والأفكار والأفعال هي اختيارات شخصية لا يحق لي أبدا أن أقهر أحدا من أجل أن أقنعه أو أجبره على اعتقاد فكرتي”.

وتابع “إن الدعوة إلى مليونية لخلع الحجاب هي بالنسبة لي مطابقة تماما لدعوات ارتداء الحجاب وإجبار الفتيات على ارتدائه في المدارس، الفارق الوحيد والمحبط أن الأولى جاءت من شخص كنا نظنه مثقفا”.

وتحولت القضية لدى البعض إلى انتقاد “العلمانيين العرب” الذين هم وفق وصف بعضهم “دواعش بربطة عنق”.

وكان لمغردة رأي آخر فكتبت “ارتداء الحجاب ليس عيبا إلا حين يكون الغرض منه الحماية من الرجل بصفته كائنا فاقدا للسيطرة على غرائزه، هنا يكون إهانة للرجل”. وذهب مغرد إلى أن “أزمة #خلع_الحجاب مجرد كومبارس جديد في مسلسل تشتيت الشعب لإلهائه عن مصائبه بطريقة أنظر العصفورة”.

والمثير تدخل رجال الدين على الخط خاصة من غير المصريين مما أثار سخرية واسعة من النشطاء، مؤكدين أن “هذا اختصاصهم الوحيد الذي يبرعون فيه فلم نر أحدهم مثلا يطالب بتعليم الفتيات أو رفع الوصاية عنهم بل فقط تحجيبهن”.

فاستنكر الأزهر ووصفت حملة “دافع” السلفية الدعوات بـ“الساقطة”. ونشر رجل دين سعودي على حسابه على تويتر مقالة بعنوان “الحجاب بين فقه العلماء ومكر القنوات”. وكتب آخر سعودي أيضا “الدعوة إلى خلع الحجاب دعوة شيطانية”. وانتقد مغردون “المشكلة تكمن في عقولكم، وليس في شكل لباسهن”.

وتداول ناشطون على تويتر فتوى لرجل الدين محمد بن العثيمين من كتابه “الشرح الممتع على زاد المستنقع” جاء فيها “الأمة، ولو بالغة، وهي المملوكة فعورتها من السرة إلى الركبة، فلو صلت الأمة مكشوفة البدن ماعدا بين السرة والركبة فصلاتها صحيحة لأنها سترت ما يجب عليها ستره في الصلاة”.

وذهب بعضهم أنه يجب “خلع حجاب العقول أولا” لأن “كافة الممارسات السلبية في المجتمع هي ما نحتاج إلى خلعها وليس الحجاب”، مشددين على أن “الأزمة ليست في حجاب الرأس بل حجاب العقل”.

وقالت مغردة “المشكلة ليست في الحجاب بل في العقليات”. وضربت مثلا “شبكة قنوات ‘سي إن إن’ الإخبارية الأميركية تعين مذيعة ليبية الأصل أميركية النشأة كأول مذيعة مسلمة مـحجبة بالتلفزيون التجاري الأميركي، والناشطة منى الطحاوي مثلا كتبت بصحيفة النيويورك تايمز مقالا عن تجربتها الشخصية في خلع الحجاب”.

19