مليون شخص "قرابين" الهواء الملوث سنويا في الصين

تلوث الهواء بسبب الأوزون والجسيمات الدقيقة قد يؤدي إلى هدر ما يقدر بنحو 267 مليار يوان من الاقتصاد الصيني سنويا، وذلك في صورة وفيات مبكرة وخفض إنتاج الغذاء.
السبت 2018/10/06
صينيون ليسوا طوارق

بكين - تم التوصل إلى أن اثنين من الملوثات يتسببان في المتوسط في 1.1 مليون حالة وفاة مبكرة في الصين، سنويا، كما يدمران 20 مليون طن من الأرز والقمح والذرة وفول الصويا.

وتوصلت دراسة حديثة نشرتها صحيفة “ساوث تشاينا مورنينج بوست”، إلى أن تلوث الهواء بسبب الأوزون والجسيمات الدقيقة، وهما المسببان للضباب الدخاني، قد يؤدي إلى هدر ما يقدر بنحو 267 مليار يوان (38 مليار دولار أميركي) من الاقتصاد الصيني سنويا، وذلك في صورة وفيات مبكرة وخفض إنتاج الغذاء.

وتوصل باحثون من جامعة هونغ كونغ الصينية إلى هذه الأرقام جاءت من خلال حساب التكاليف الاجتماعية لتلوث الهواء، وهي ناتجة عن تأثيره على الصحة العامة وخفض إنتاج المحاصيل.

ونقلت “ساوث تشاينا مورنينج بوست” عن المحقق ستيف ييم هونغ-لام، وهو أستاذ مساعد في قسم الجغرافيا وإدارة الموارد في الجامعة قوله، “إنه رقم كبير وخطير إلى حد ما، بالنظر إلى أنه يمثل نحو 0.7 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي”.

ويأتي التقرير في وقت شدّدت فيه الصين مؤخرا الأهداف المتعلقة بالملوثات المسؤولة عن تكوين طبقة الأوزون والجسيمات الدقيقة في المدن، في إطار خطة عمل طال انتظارها، مدتها ثلاثة أعوام، من أجل “الفوز في الحرب من أجل سماوات زرقاء”، والمقررة خلال الفترة بين عام 2018 وحتى عام 2020.

وحلل الفريق المساعد للمحقق ستيف ييم مساهمات للتلوث، تعود إلى عام 2010 وتتعلق بالطبقة الأرضية من الأوزون (أو 3) والجسيمات الدقيقة التي يمكن تنفسها “بي.إم 2.5”، من ستة قطاعات في الاقتصاد، وهي القطاع الصناعي والتجاري والسكني والزراعي وقطاع توليد الطاقة والنقل البري، بالإضافة إلى غيرها من المجالات مثل الطيران والحرائق.

ويشار إلى أن جسيمات “بي.إم 2.5” التي عادة ما تنتج أثناء عملية الاحتراق، هي جزيئات مجهرية يحملها الهواء، وهي صغيرة بدرجة تكفي للدخول إلى الرئة بشكل عميق وتتسبب لها في ضرر.

هل تفوز بكين في الحرب من أجل سماوات زرقاء
هل تفوز بكين في الحرب من أجل سماوات زرقاء

أما الطبقة الأرضية من الأوزون فتتشكل أثناء تفاعل كيميائي بين أكسيد النيتروجين – الناتج عن المركبات ومحطات الطاقة والأنشطة الصناعية- والمركبات العضوية المتطايرة التي تنبعث من معظم المصادر نفسها، بالإضافة إلى غيرها من المذيبات وحتى النباتات. ومن الممكن أن يتسبب الأوزون في تقليل عملية التمثيل الضوئي في النباتات أو وقف النمو أو إضعافه.

وقد تبيّن أن الملوثين يتسببان في 1.1 مليون حالة وفاة مبكرة في البلاد سنويا، أي نحو ألف حالة في هونغ كونغ، كما أن هناك نحو 20 مليون طن من الأرز والقمح والذرة وفول الصويا التي تفقد سنويا بسبب التعرض للأوزون.

وبشكل إجمالي بلغت التكاليف الاقتصادية الناتجة عن الأضرار التي لحقت بالصحة العامة (نفقات المستشفيات والعيادات الخارجية والغياب عن العمل، وخسائر المحاصيل) قرابة 267 مليار يوان، أي حوالي 0.66 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي السنوي.

ويشار إلى أن الصناعة هي أكبر مصدر يساهم في نوعين من التلوث، ولكن بالنسبة إلى جسيمات “بي.إم 2.5”، فقد كان ثاني أكبر مصادرها القطاعان السكني والتجاري، وذلك بسبب كمية الفحم الملوث الذي مازال يتم حرقه من أجل التدفئة في فصل الشتاء في أجزاء من البلاد.

وفي بعض المدن الكبيرة، كانت مركبات الطرق هي ثاني أكبر مصدر للتلوث، أما بالنسبة إلى الأوزون، فقد كان قطاع توليد الطاقة هو المصدر الثاني للتلوث.

وقال ييم إن المشكلة تعكس وجود حاجة إلى تحسين سياسات الانبعاثات الوطنية بهدف معالجة المشكلات المتعددة مع تحقيق أقصى فائدة.

وقال ييم إن الأوزون هو المشكلة الكبرى المقبلة التي يتعين على الصين معالجتها، وهذا أمر خطير بشكل خاص في مناطق مثل دلتا نهر اللؤلؤة أو منطقة خليج الصين الكبرى.

وأظهرت أحدث النتائج التي أصدرتها شبكة مراقبة جودة الهواء في الصين في يونيو الماضي، أن متوسط تركيز الأوزون السنوي قد زاد بنسبة 16 بالمئة على أساس سنوي، ليصل إلى أعلى مستوى له خلال ست سنوات في العام الماضي.

ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، فإن 9 من بين كل 10 أشخاص في العالم يتنفسون هواء ملوثا، كما يموت 7 ملايين شخص كل عام بسبب التعرض للجسيمات الدقيقة.

17