ممارسات النواب تفقد البرلمان المصري هيبته وتضرب مشروعيته

الخميس 2016/01/21
جعجعة بلا طحين

القاهرة - ترك سلوك بعض النواب في البرلمان المصري، انطباعا مريبا لدى قطاع عريض من المواطنين، حول جدية البرلمان في أن يكون مرآة حقيقية لرأي الشارع المصري.

وأظهرت لقطات فيديو، أن بعض النواب قاموا بالضغط على الكارت الإلكتروني الخاص بزملائهم الغائبين، بالموافقة على القوانين التي كان يناقشها البرلمان، ما وضعهم في حرج بالغ، وربما يضع البرلمان المنتخب حديثا في مأزق سياسي وتشريعي.

وأقر المستشار مجدي العجاتي، وزير الشؤون القانونية والمجالس النيابية، في تصريحات صحفية، بأن تصويت النواب لبعضهم يثير شكوكا حول قانونية وصحة التصويت على القوانين.

كذلك، هناك إشكالية أخرى، تتمثل في كيفية تصويت البرلمان على القوانين (نحو 341 قانونا) دون مناقشتها.

البعض يرى أن مثل هذا الإجراء لا يمثل إشكالية حقيقية في ما يخص نفاذ وتطبيق القوانين على أرض الواقع.

ومن المتوقع أن ينهي البرلمان المصري، أمس الأربعاء، مناقشة آخر 15 قانونا صدرت في غيابه، لكن وجود خلافات حول بعضها قد يفتح الباب لمزيد من الجدل بين القوى والأحزاب السياسية.

رمضان بطيخ أستاذ القانون الدستوري، أيّد الرأي القائل بعدم وجود إشكال، من زاوية أن المادة 156 من الدستور، الخاصة بضرورة مناقشة القوانين مادة مادة، قبل إقرارها والعمل بها، لا تنطبق على مشروعات القوانين التي صدرت من الرئيسين الحالي والسابق، لأنها صدرت في غياب البرلمان.

وقال بطيخ لـ“العرب”، إن الدستور شدد على مناقشة القوانين بشكل مفصّل، إذا كانت مقدمة من الحكومة في وجود البرلمان، أما غير ذلك فمن حق البرلمان أن يناقش القوانين السابقة لانعقاده بشكل جماعي دون التطرق إلى موادها.

ويلزم الدستور مجلس النواب الحالي، بمناقشة وإقرار جميع القوانين التي صدرت قبل انعقاده، وعددها 341 مادة، خلال فترة زمنية لا تتجاوز الـ15 يوما.

وعلى النقيض من هذا الرأي، هناك قانونيون اعتبروا أن الطريقة التي تناقش بها القوانين الحالية غير دستورية وتمهد إلى حل البرلمان وإحداث فراغ تشريعي، ووضع الدولة بأكملها في مأزق سياسي جديد.

وأكد محمد نور فرحات أستاذ فلسفة القانون بجامعة الزقازيق (شمال القاهرة)، أن العجلة في إقرار القوانين بالشكل الحاصل الآن، وقيام نواب بالتصويت لزملائهم، بل وإقرار أكثر من قانون خلال دقائق معدودة، يهدد النظام السياسي والقانوني بأكمله.

وقال نور فرحات لـ“العرب” إن ما يحدث الآن داخل البرلمان، يكشف أن مناقشة القوانين تتم بصورة صورية، والكارثة أن بعض النواب لم يقرأوا القوانين، وعند التصويت يوافقون عليها. ويخشى فرحات، من أن يتم الطعن على هذه القوانين في ما بعد، استنادا لتجاهل البرلمان شرط الموافقة على القانون من حيث المبدأ، ثم الموافقة على مواده مادة مادة من خلال المناقشة، وأخيرا التصويت على القانون. ويرى سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأميركية في القاهرة، أن ما يحصل داخل البرلمان “نكبة سياسية واجتماعية”، خاصة عندما يظهر النواب عند التصويت على القوانين وكأنهم “متدربون”، يتعاملون مع هذه التشريعات المصيرية بنوع من الاستخفاف والتهريج.

2