ممارسة الأطفال لألعاب الفيديو ظاهرة في ازدياد وبوتيرة مقلقة

لجنة قطاعية مشتركة في الجزائر تسعى إلى إعداد رسائل يجب توجيهها للأطفال وأوليائهم ومعلميهم من أجل تحسيسهم بأفضل طريقة يجب التحلي بها لمواجهة ألعاب الفيديو.
الاثنين 2018/07/02
تركيز يسمم الأذهان

الجزائر - تعرف ظاهرة إدمان الأطفال على ألعاب الفيديو تناميا يثير القلق في الجزائر وفي غيرها من الدول العالم، وذلك منذ أن صاحبته (إدمان) حالات انتحار في أوساط الأطفال حتى أن لجنة قطاعية مشتركة قد بعثت منذ أشهر لمحاولة احتوائها.

وأكد الدكتور ريغي سعيد، طبيب نفساني وعضو في اللجنة القطاعية المشتركة في الجزائر التي تم تنصيبها في يناير 2018 على إثر حالات الانتحار التي سجلت في وسط الأطفال الذين مارسوا لعبة “الحوت الأزرق”، أن “الأمر يتعلق بظاهرة ثقافية بما أن ألعاب الفيديو تعتبر جزءا لا يتجزأ  من طريقة عيش الطفل حتى أنه لا يمكن تصور طفل لا يقوم بألعاب الفيديو هذه الأيام”.

وأفادت وكالة الأنباء الجزائرية “واج” بأن هذه اللجنة تسعى حاليا إلى إعداد الرسائل التي يجب توجيهها للأطفال وأوليائهم ومعلميهم من أجل تحسيسهم بأفضل طريقة يجب التحلي بها لمواجهة الألعاب، ويتعلق الأمر بالوسطية بين الحظر الكلي أو أن تترك لهم كامل الحرية.

ويرى سعيد أن هناك علاقة تفاعلية بين الطفل والشاشة التي تحتوي على العديد من المزايا عندما تستعمل بشكل عقلاني ومنتظم مثل تحسين الوظائف المعرفية والانتباه البصري والتركيز والخيال. وفي المقابل تعتبر هذه العلاقة خطيرة إذا لم تتم بعقلانية، وينبغي منعها على الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 10 سنوات.

كما أكد الخبير النفسي على ضرورة حظر البعض من ألعاب الفيديو حتى بالنسبة للمراهقين الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة على غرار “المعركة القاتلة”، حيث تحتوي هذه اللعبة على تبسيط خطير لمفهوم الموت، مضيفا أن الأمر ينطبق كذلك على الألعاب والمضامين غير الأخلاقية، وينبغي توضيح دوافع المنع حتى يفهم سبب هذا القرار، مشيرا في هذا الصدد إلى مثال “قراند ثافت أوتو” (سرقة السيارات).

أوضح ريغي بخصوص “الحوت الأزرق”، اللعبة التي تعزى إليها سلسلة انتحار حوالي 200 طفل عبر العالم منها الكثير من الحالات في الجزائر والدول العربية، أن “الأمر لا يتعلق  بلعبة فيديو مخصصة للترفيه بطبيعتها وإنما الأمر يتعلق بشيء غريب يقوم على محاكاة مدى فضول المستعمل”.

ويرى أن القضية “تتعلق بظاهرة تستوجب الدراسة العلمية لتفادي أي جدل”، مؤكدا على عدم كفاية الشهادات المتحصل عليها في الجزائر لدى أولياء الأطفال المتوفين عقب لجوئهم إلى هذه اللعبة، مذكرا بأنه حتى مصمم “الحوت الأزرق” وهو من أصول روسية لم يتم اتهامه إلى وقت طويل لأنه صرح بأنه “لم يطلب من أي شخص الانتحار”. وأضاف موضحا “إلا أن الدراسات الأجنبية التي تمت حتى الآن لم تؤكد وجود علاقة مباشرة بين الأعمال العنيفة والإجرامية أو غيرها واستعمال ألعاب الفيديو التي أصبحت تعتبر من العوامل الخطيرة”، محذرا من “غياب أي قوانين أو معايير في الجزائر مطبقة في هذا المجال في الوقت الذي تباع فيه الألعاب المقرصنة في شوارع أغلب المدن الجزائرية”.

ومن جانبها دقت جميلة خيار، عضو اللجنة الخاصة بدراسة إشكالية إدمان الأطفال على ألعاب الفيديو ورئيسة الاتحادية الوطنية لجمعيات أولياء التلاميذ، ناقوس الخطر منذ أشهر عقب حالات الانتحار المتعلقة بـ”لعبة الحوت الأزرق”.

وقالت “إننا أعطينا تعليمات لجميع الاتحاديات الولائية من أجل التكفل بهذه المشكلة مطالبين مسؤولي المؤسسات المدرسية بتخصيص بعض الدقائق قبل بدء الدروس لشرح أخطار الاستعمال غير العقلاني للإنترنت، وذلك ما تم الشروع فيه  منذ 3 أشهر بمساهمة مختصين في المجال”.

كما أشارت إلى أن “الأولياء هم المسؤولون الأوائل عن هذه القضية”، وطالبتهم بـ”عدم ترك أطفالهم لمدة ساعات أمام ألعاب الفيديو ووسائل التواصل الاجتماعي منعزلين في غرفهم”، قبل أن تقوم وزارة البريد وتكنولوجيات الإعلام والاتصال بتكثيف وتوسيع الحملة التوعوية حول استعمال التطبيق الخاص بمراقبة الآباء لمضامين الإنترنت الخاصة بأطفالهم.

كما تعتبر أن هذه المشكلة هي “قضية الجميع”، مشيرة إلى وزارات الشباب والرياضة والداخلية والأسرة والثقافة.

12