ممارسة الرياضات الشاقة تقوي الجهاز المناعي

باحثون يكشفون أن الرياضات الشاقة مثل المشاركة في ماراثون للمشي أو الركض لا تؤدي إلى إضعاف جهاز المناعة بل على العكس إنها تعمل على تقويته.
الأحد 2018/05/06
نشاط الخلايا القاتلة للميكروبات أعلى لدى الرياضيين

لندن - يعتقد الكثيرون أن ممارسة التمارين الرياضية الشاقة والمكثفة تضعف المناعة بدل تقويتها ويظنون أن حالة الإجهاد التي تصيبهم في نهاية التدريبات تدل على إضعاف الجسم وضرب قدراته الدفاعية، إذا تعرض للعدوى البكتيرية أو الفيروسية.

كشفت دراسة بريطانية حديثة أن الرياضات الشاقة مثل المشاركة في ماراثون للمشي أو الركض لا تؤدي إلى إضعاف جهاز المناعة كما كان يُعتقد من قبل، بل على العكس إنها تعمل على تقويته.

الدراسة أجراها باحثون في جامعة “باث” البريطانية، ونشروا نتائجها في العدد الأخير من دورية “فرونتييرز ان ايمونولوجي” العلمية.

وأوضح الباحثون أن عدة أبحاث أجريت منذ ثمانينات القرن الماضي، أكدت أن الرياضات الشاقة قد تؤدي إلى إضعاف جهاز المناعة لدى الإنسان، ما يجعل الجسم معرضا للإصابة بالأمراض الفيروسية المختلفة التي تصيب الجهاز التنفسي العلوي وخاصة الرشح والزكام والإنفلونزا.

لكن الدراسة الجديدة التي أجريت على الفئران أثبتت أن التمارين الرياضية الشاقة والمشاركة في المسابقات الماراثونية، لا تثبط الجهاز المناعي، بل تقويه.

وشرح الفريق نتائج دراسته بالقول إنه بالنسبة إلى المنافسين المشاركين في الرياضات الشاقة، فإن هذه التمارين تؤدي إلى تغير الخلايا المناعية على مرحلتين. الأولى أثناء التمرين، حيث يمكن أن يزيد عدد بعض الخلايا المناعية في مجرى الدم بشكل كبير حتى 10 مرات، خاصة الخلايا الطبيعية التي تكافح العدوى.

 أما المرحلة الثانية فتكون بعد التمرين، حيث تنخفض بعض الخلايا في مجرى الدم بشكل كبير، وفي بعض الأحيان تنخفض إلى مستويات أقل من النسب التي كانت قبل بدء التمرين، وهذا يمكن أن يستمر لعدة ساعات فقط.

تمارين رياضية لجسم خالي من الأمراض
تمارين رياضية لجسم خالي من الأمراض

ولذلك فسرت الكثير من الدراسات السابقة هذا الانخفاض في الخلايا المناعية بعد التمرين بأن هذه الرياضات الشاقة تقمع الجهاز المناعي.

لكن الدراسة الجديدة رصدت أن هذا الانخفاض لا يعني أن الخلايا قد “فُقدت” أو “دُمرت” ، بل إنها تنتقل إلى مواقع أخرى في الجسم أكثر عرضة للإصابة بالعدوى مثل الرئتين، كما أنها تعود إلى مستوياتها الطبيعية في غضون عدة ساعات من انتهاء التمرينات.

وقال جون كامبل، قائد فريق البحث، “من الواضح أن التغييرات التي تحدث في جهازك المناعي بعد ممارسة التمارين الرياضية الشاقة والمكثفة لا تترك جسمك عرضة للأمراض”.

وأضاف كامبل أن “الدلائل التي رصدتها الدراسة تشير إلى أن جهاز المناعة يتم تعزيزه بعد التمرين، حيث يمكن أن تحسن تلك التمارين الشاقة الاستجابة المناعية ضد الإنفلونزا”. وأشار إلى أنه “بالنظر إلى أهمية دور التمارين الرياضية في الحد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان والسكري فإن نتائج الدراسة تؤكد أنه لا ينبغي إبعاد الناس عن ممارسة الرياضة خشية أن تثبط الجهاز المناعي، بل على العكس، يمكن أن تفيدهم تلك الرياضات في تقوية الجهاز المناعي”.

كما أكدت مجلة “بريغيت” الألمانية أن ممارسة الرياضة تعمل على تقوية جهاز المناعة، ولكن بشروط معينة، وإلا فقد تؤدي إلى نتيجة عكسية.

وأوضحت المجلة المعنية بالصحة والجمال أن المواظبة على ممارسة الرياضة تسهم في تنشيط ما يعرف بـ”الخلايا القاتلة” بجهاز المناعة، والتي تحارب مسببات الأمراض.

وأضافت “بريغيت” أن المبالغة في ممارسة الرياضة تُضعف جهاز المناعة، وبالتالي يصبح الجسم أكثر عُرضة للإصابة بالعدوى. لذا ينبغي ألا تتحول ممارسة الرياضة إلى أحد عوامل الضغط العصبي، على سبيل المثال بسبب الطموح الزائد في تحقيق النتائج.

كما ينبغي التوقف عن ممارسة الرياضة في حال المرض؛ لأن نزلة البرد البسيطة قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة تصل في بعض الحالات النادرة إلى حد الإصابة بالتهاب عضلة القلب، والذي يشكل خطرا على الحياة.

يفسر الأطباء أن الجهاز الليمفاوي يعتمد على الانقباضات العضلية ليجعل الليمف يتحرك. والليمف يكون أثقل حينما يحتوي على الكثير من الدهن، لذا فإن تناول غذاء مرتفع الدهون مع الإقلال من الرياضة هو بمثابة وصفة للحصول على جهاز مناعي راكد وغير فعال.

ومن المعروف أن ممارسة الرياضة تحسن أوضاع دهون الدم. كما أنها تقوي القلب وتقلل سرعة النبض أثناء الراحة، وتقوي الإحساس بالصحة عن طريق العمل على إنتاج كيميائيات شبه هرمونية تسمى الإندورفينات. والرياضة القوية تشتت الكورتيكوستيرويدات التي تنتج أثناء التوتر؛ فإذا لم يحدث هذا، فإن الغدة الثيموسية والعقد الليمفية تنكمش، مما يقلل إنتاج الإنترفيرون وخلايا “تي”. والرياضة تحسن الدورة الدموية، مما يزيد ورود الأكسجين للأنسجة وتخلصها من النفايات السامة.

وقد ثبت أن الرياضيين المدربين الذين يضبطون عبء ممارستهم الرياضة بعناية بالنسبة إلى قدراتهم الشخصية تكون لديهم أجهزة مناعية أقوى. فتبعا لما قاله الدكتور مايكل كولجان من معهد كولجان للعلوم الغذائية،

إن الرياضيين المدربين المتمتعين بصحة طيبة يكون لديهم عدد أكبر من الخلايا الطبيعية القاتلة للميكروبات، ومستوى أعلى من نشاط تلك الخلايا القاتلة يفوق ما لدى غير الرياضيين. كما أن لديهم مستوى أساسيا أعلى من الخلايا أحادية النواة. وقد أظهرت الدراسات على كل من الحيوانات والبشر أن برامج التدريب الرياضي التي يتم تصميمها بعناية بحيث تحقق ضغطا أو توترا كافيا لتحدي جهاز المناعة، ولكن ليس لقهره، تؤدي إلى تقوية المناعة.

18