ممارسة الرياضة تحقق التوازن العضلي لأصحاب الاحتياجات الخاصة

تزداد أهمية ممارسة الرياضة مع تسارع نسق الحياة وكثرة ساعات الجلوس في البيت والمكاتب ووسائل النقل. وتعد ثنائية النشاط المنتظم والغذاء الصحي بمثابة درع واقية من ضغوط العصر الحديث وما يترتب عنها من خمول وأمراض جسدية ونفسية. وسعيا لحياة أكثر إيجابية، تحث الدراسات العلمية على اقتطاع فسحة من الوقت للقيام ببعض التمارين، مهما كانت المشاغل أو الحالة الصحية. ولا يعتبر الأخصائيون الإعاقة الجسدية أو الذهنية عائقا للالتزام بنسق منتظم من الرياضة، بل يرون أنها دافع إضافي للحفاظ على اللياقة البدنية المتوازنة.
الأحد 2015/10/04
مستخدمو الكرسي المتحرك بحاجة لتقوية الجزء العلوي من الجسم

لندن - لا تقتصر التمارين الرياضية على فئة معينة أو سن دون سواها، نظرا لدورها الفعال في تحسين جودة العيش في كل المراحل الحياتية بما يضمن جسما سليما ومنيعا لآخر العمر. وأثبتت التجارب العلمية أن ذوي الإعاقات يصبحون أقدر على الاعتماد على أنفسهم والاندماج داخل مجتمعاتهم عبر انتظامهم في ممارسة الرياضة.

ويؤكد الباحثون أنه من الطبيعي أن يختل توازن القوة الجسدية لدى من يشكون بعض الإعاقات. فمن يعاني الشلل أو البتر في إحدى ساقيه أو يديه أو يشكو بعض العيوب الخلقية أو الناتجة عن الحوادث، سيعتمد أكثر على أعضاء معينة بأكثر جهد وضغط لتعويض الأعضاء غير الموجودة أو العاجزة عن الحركة الطبيعية.

ويثقل هذا الضغط كاهل الجسم إذا لم يلتزم الشخص بتدريبها وتدعيم مرونتها ولياقتها وقد تتعرض مع طول الوقت إلى التشنجات والتصلب والإصابات الخطيرة.

ويوصي خبراء اللياقة مستخدمي الكراسي المتحركة مثلا بالاعتماد على أنفسهم والقيام ببعض الحركات اليومية التي تقوي الجزء العلوي للجسم والذي يتحمل كل العبء في عملية التنقل. فاستخدام الكرسي يتطلب تحريك اليد والكتف باستمرار، طوال الوقت.

والتمارين الرياضية المنتظمة -ذلك النوع الذي يرفع معدل ضربات القلب ويسبب تصبب العرق- إلى جانب تمارين تقوية العضلات لا تقل أهمية بالنسبة لصحة مستخدمي الكراسي المتحركة عن غيرهم من الأصحاء. انتبهت الكثير من المنظمات ومراكز الرياضة والتدريب حول العالم، إلى ضرورة توجيه ذوي الإعاقات وتعليمهم بما يتوافق من التمارين مع حالاتهم.

ويقول الخبير فيليب غيل: أن تكون نشيطا أمر مهم بالنسبة لمستخدمي الكراسي المتحركة. وفي حال عدم الالتزام بممارسة الرياضة سيزيد الوزن مع مرور الوقت ويفاقم ذلك من حالة الخمول والعجز وينعكس سلبا على الحالة النفسية. ويختص غيل، معلم متخصص في مركز “واي ام سي اي فت”، في تدريب مهنيي اللياقة البدنية الذين يتعاملون مع مستخدمي الكراسي المتحركة وذوي الإعاقات الأخرى.

وأوضح أن التحرك أو دفع كرسي متحرك يمكن أن يضغط على بعض عضلات الجزء العلوي من الجسم، مما يزيد من احتمالات الضغط أو الإصابات الأخرى.

ويمكن لتمارين تقوية العضلات أن تساعد في التحكم بالكرسي المتحرك في الحياة اليومية، وتجنب هذه الأنواع من الإصابات.

وكانت آخر البحوث قد لفتت إلى أنه على البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 19 و64 أن يقوموا بما لا يقل عن 150 دقيقة من التمارين الرياضية على مستوى معتدل، وتمارين تقوية العضلات مرتين أو ثلاث في الأسبوع. وهو ما ينبغي أن لا يغفل عنه أصحاب الإعاقات رغم إصاباتهم، مع ضرورة مراعاة خصوصيات كل حالة وعدم تجاوز الحد الأقصى للجهد الذي يمكن بذله.

لاعبة تنس الطاولة البولندية ناتاليا بارتيكا: ربما يراني البعض فيدركون أن إعاقتهم ليست نهاية العالم وأن بوسعهم تحقيق شيء أكبر مما يعتقدون

ويفسر غيل أن العديد من مستخدمي الكراسي المتحركة لن يقوموا بذلك الحجم من النشاط البدني، لكنهم مطالبون بالحركة المنتظمة لأن حتى الزيادات الصغيرة في النشاط لها الكثير من الفوائد على الجسم والصحة العامة والقلب والأوعية الدموية.

ويقول الباحث “إذا لم تكن معتادا على ممارسة التمارين أو أنك لم تمارسها لبعض الوقت، ابدأ بجلسات مدتها 10 دقائق، وأسس تدريجيا لجلسات مدتها نحو 20 دقيقة”.

ويقترح ممارسة سباق على كرسي متحرك، في أستوديو أو في مسار أو استخدام آلة تجديف تم تجهيزها لتتوافق واستخدام الكرسي المتحرك أو القيام ببعض التمارين الأخرى عليه، مثل كرة السلة، كرة الشبكة وكرة الريشة.

وتعني حركة الدفع المتكررة التي يتم استخدامها لدفع كرسي متحرك أن عضلات الصدر والكتف يمكن أن تصبح مشدودة وعرضة للإصابة.وفي الوقت نفسه فإن عضلات الظهر، التي لا تشارك في حركة الدفع هذه، يمكن أن تصبح أضعف، لأنها لا تعمل أبدا.

وبحسب المختص فإن التركيز على التمارين التي تعمل على تحريك العضلات الصغيرة الداعمة لحركة الدفع يعتبر فكرة جيدة، مثل عضلات الكتف، وهذا ما يمكن أن يساعد على منع الإصابة. كما يمكن أيضا تقوية عضلات الظهر عن طريق ممارسة التمارين التي تتضمن حركة السحب.

وتعد الصالات الرياضية المجهزة بالمعدات والتي يتم تكييفها خصيصا لمستخدمي الكراسي المتحركة، مكانا آمنا وجيدا للقيام بأنشطة تقوية العضلات.

ويجد بعض مستخدمي الكراسي المتحركة أيضا أن بإمكانهم ممارسة تمارين تقوية العضلات في المنزل، وذلك باستخدام أشرطة مقاومة مطاطية. ويرى باحثون أيضا أن رفع الأثقال الخفيفة يقوي الذراعين ولا يتطلب جهدا كبيرا ويمكن القيام به في حالة الجلوس بل أنهم يعتبرونه أكثر نجاعة من رفع الأثقال ذات الأوزان الكبيرة والتي يصعب على مستخدمي الكراسي المتحركة حملها.

رفع الأثقال الخفيفة بانتظام تدرب العضلات على التحمل
◄ قال ستوارت فيليبس من جامعة ماكماستر الأميركية، إن نمو العضلات يقوم على ردة الفعل جراء حمل الأوزان التي تجعل حجم العضلة أكبر مع الوقت.

◄ الجهد المبذول في رفع الأثقال هو الذي يحدد بناء العضلات وليس وزن الأثقال نفسها.

◄ الاستعانة بالأوزان الخفيفة ولكن مع بذل مجهود أكثر في رفع هذه الأثقال الأخف مرات متتالية إلى الحد الذي تشعر فيه بعدم قدرتك على رفعها مجددا.

◄ أثبتت الدراسة أن من قاموا برفع أوزان أخف ولكن بتكرار يزيد بـ30 بالمئة عن الأوزان الثقيلة، تمكنوا من بناء نفس حجم العضلات وتساووا مع من رفعوا الأوزان الأثقل بعد 10 أسابيع من التمارين.

◄الالتزام برفع الأثقال الخفيفة مع محاولة الالتفاف، قدر الإمكان، على الجانبين، الأيمن والأيسر، يساعد بدوره على تقوية الظهر الذي يضعف مع طول فترات الجلوس على الكرسي المتحرك.

وأثبتت أحدث الدراسات الأميركية في هذا المجال أن بناء العضلات لا يتطلب رفع الأوزان الثقيلة بل يمكن أن تقوم الأوزان الخفيفة بنفس التأثير.

وعلى العموم فإن الإعاقات على اختلافها ليست عائقا أمام عشاق الرياضة الذين يرون فيها فرصة للتميز وتحقيق النجاحات. وإيمانا بهذا المبدأ ونظرا لفارق القوى الجسدية بين أصحاب الإعاقات والأصحاء، خصصت لهم مسابقات رياضية تنافسية في ما بينهم تخضع لشروط معينة تتماشى مع خصوصياتهم. ومن هنا نشأت فكرة الأولمبياد الخاص برياضة المعاقين.

وتعود بدايات فكرة تأسيس دورة لألعاب المعاقين إلى جو ثمان الطبيب بمستشفى “مستيك ماندفيل” بإنكلترا وذلك إبان الحرب العالمية الثانية. وكان لاحظ في ذلك الوقت الخمول والكسل وفقدان الثقة بالنفس التي يعاني منها مرضى الشلل من بين مصابي الحرب والمقيمين بالمستشفى دون أي نشاط. ففكر في إنشاء ألعاب ستيل ماندفيل للمشلولين عام 1948.

وجاءت تلك الفكرة لمساعدة هؤلاء المعاقين على استعادة معنوياتهم وتوازنهم النفسي والجسمي وحتى يمكن دمجهم في المجتمع مجددا من خلال النشاط الرياضي الذي يتناسب وقدراتهم البدنية والحركية التي أوصلتهم الإصابة إليها.‏

وتطورت المسابقات الخاصة برياضة المعاقين في مختلف الاختصاصات. وكانت أول دورة أولمبية خاصة بالمعاقين قد أقيمت في عام 1968. واشتملت على مسابقات في السباحة وألعاب القوى والكرة الطائرة والهوكي. وفي العادة يضم أولمبياد المعاقين 20 لعبة رياضية يتم تقسيم المشاركين فيها وفق نظام معقد لتحدي أنواع الإعاقات.

واشتهر الكثير من الرياضيين ذوي الاحتياجات الخاصة حول العالم ولم تشكل إعاقاتهم سوى حافزا إضافيا للتفوق. ومن بين هذه الأسماء اللامعة، لاعبة تنس الطاولة البولندية ناتاليا بارتيكا، التي ولدت دون ساعد أيمن ومع ذلك قدمت عروضا رياضية أذهلت المتفرجين.

قالت بارتيكا خلال إحدى منافساتها الأولمبية: ربما يراني البعض فيدركون أن إعاقتهم ليست نهاية العالم، وربما ينظرون لي ويعتقدون أن بوسعهم تحقيق شيء أكبر مما يعتقدون. ربما تحتاج للعمل بشكل أكثر قوة في بعض الأحيان إذا ما أردت القيام بشيء ما.

19