ممارسة الرياضة خلال الدورة الشهرية تخفف من آلامها

الأحد 2015/03/22
النشاط المنتظم يقلل الشهية والنهم

برلين - اختلفت آراء الباحثين حول ضرورة ممارسة الرياضة من عدمها أثناء الدورة الشهرية، حيث دعت بعض الدراسات إلى الخلود إلى الراحة في فترة الحيض، بينما حث البعض الآخر على القيام ببعض النشاطات البدنية لما لذلك من تأثير إيجابي على وضع المرأة الصحي والنفسي.

وأكد علماء ألمان أنّ ممارسة الرياضة أثناء فترة الحيض تسهم في تخفيف المتاعب البسيطة التي تنتاب المرأة قبل وأثناء الحيض، إذ تساعد على التخلص من تقلصات العضلات وتخفف من حدّة الاضطرابات المزاجيّة المصاحبة للمرأة خلال هذه الفترة، نتيجة التغيّرات الهورمونيّة الطارئة عليها.

وحذر الخبراء المرأة من ممارسة الرياضة على نحو مكثف أثناء الحيض، لأن ذلك قد يتسبب في اضطراب نزوله وربما يؤدي إلى انقطاعه تماما، وشددوا على ضرورة وجود الاستعداد البدني للقيام بأي نشاط رياضي قبل الشروع فيه.

كشف الأستاذ بالجامعة الرياضيّة الألمانيّة بمدينة كولونيا، البروفيسور الألماني إنغو فروبزوه، أنّ المرأة تكون قادرة على ممارسة الرياضة خلال فترات الطمث بنفس معدلات الأداء في الأوقات الأخرى، وربما أكثر، مستندا في ذلك إلى نتائج دراسات حديثة أثبتت أنّ أكثر من ثلثي النساء اللائي خضعن للفحص يتمتعن بنفس معدلات الأداء أو أكثر أثناء فترة الحيض، بينما تراجعت هذه المعدلات بنسبة قليلة للغاية لدى أقل من الثلث.

وأردف فروبوزه، أنّه عادة ما تتمتع المرأة بأفضل معدلات الأداء بعد انتهاء هذه الفترة.

وتوصي الكثير من الدراسات النساء بممارسة الرياضة قبل العادة الشهرية، حيث أظهرت الأبحاث أنهنّ يحرقن 30 بالمئة إضافية من الدهون، عندما يمارسن الرياضة خلال الأسبوعين اللذين يسبقان فترة الطمث. فخلال هذه الفترة ترتفع معدلات هرموني الأستروجين والبروجسترون، وهما يحثان الجسم على استخدام الدهون لتزويده بالطاقة.

يذكر أن الشهية تزداد عند المرأة، قبل الدورة بأسبوعين تقريبا، بسبب تغيير نسبة الأستروجين الذي بدوره يسبب تغييرات كيميائية في الدماغ. فتزداد الشهيّة عندها على الأطعمة الغنية بالوحدات الحرارية، الدهون، السكريات والملح. ولكن الإفراط بتناول هذه المأكولات يزيد من العوارض قبل الدورة بسبب عدم استقرار مستوى السكّر في الدم وأثبتت الدراسات أن من يمارسن الرياضة بانتظام تقلّ عندهنّ الشهية بسبب إفرازات مادة الإندورفين، المعروف بهرمون السعادة.

وقالت دراسات أخرى إن ممارسة التمارين الرياضية خلال العادة الشهرية تحديدا تساعد على تحسين الحالة المزاجية و تقلل الشعور بالألم المصاحب للحيض.

ومن بين الرياضات المحبذة خلال هذه الفترة الحساسة، المشي الذي يمنح إحساسا بالراحة ويساعد على حرق الدهون. ولا يمانع الأطباء من الجري أو الركض البطيء لأنه يخفف من الآلام ويزيد من إفراز مادة الإندروفين، لكن يشددون على الانتظام في شرب الماء طوال المسافة المقطوعة، لأن الباحثين يؤكدون أن المرأة تشعر بالجفاف أثناء الدورة الشهرية أكثر من الأيام العادية.

وتعتبر رياضة اليوغا من الرياضات المميزة للغاية والتي تعتمد علي دفع الطاقة السلبية من الجسم والشعور بالراحة، غير أن وضعياتها المعروفة ليست جميعها ملائمة لطبيعة جسم المرأة أثناء فترة الحيض، فالأوضاع المعكوسة غير محبذ ممارستها أثناء هذه الفترة، مثل قلب الجسم والارتكاز على الرأس، ولكن يمكن لها ممارسة تمرين الوقوف مشدودة القوام مع فتح الأرجل قليلا ورفع الذراعين للأعلى.

ممارسة الرياضة على نحو مكثف أثناء الحيض قد تتسبب في انقطاعه تماما

ويذكر أن الأيروبيكس والرقص أشبه بممارسة الحركات الرياضية، فالحركات الراقصة تمنح إحساسا بالانطلاق والحيوية مع قدرتها الفائقة على حرق الدهون. وبالتالي فإن أداء هذه الحركات يكون اختيارا جيدا، لمن لا ترغب في ممارسة التمارين الرياضية العادية، خاصة أثناء الدورة الشهرية لأن المرأة في تلك الفترة تشعر بحاجة لقليل من الحركة للتخلص من آلام البطن وانتفاخها. هذا إضافة إلى جو المرح الذي يضفيه الرقص على الحالة النفسية التي تتأثر بشدة في وقت الحيض.

أظهرت بعض البحوث أن وقت الدورة الشهرية هو الوقت الذي ترغب فيه المرأة بشدة في الاسترخاء والمكوث في المنزل لمتابعة التلفزيون أو مشاهدة الأفلام. ومع ذلك حثت على استغلال ذلك في ممارسة الرياضة في المنزل دون اللجوء إلى قاعات الرياضة أو المناطق الخارجية المخصصة لهذا الغرض.

قال الباحث موئيل سيرز: لقد أظهر البحث الذي أجريناه على المدى البعيد أن النساء اللاتي يبدأن ممارسة التمارين الرياضية داخل أجوائهن المنزلية، كون ذلك يناسبهن، يكن أكثر احتمالا للاستمرار ببرنامج التمارين والمحافظة على خفة الوزن من اللاتي يتجهن إلى الأندية الرياضية.

وقد تناولت الدراسة التي أجراها الباحثون في جامعة فلوريدا 49 امرأة بدينة وغير نشطة بحدود 190 رطلا و49 سنة من العمر. وطلب منهنّ ممارسة المشي المعتدل لمدة ساعة كل يوم ولـ5 أيام في الأسبوع٬ وقدمت لهنّ مشورة حول تخفيف الوزن وخطة للحمية الغذائية مع التشجيع على المواظبة على التمارين.

وتم في الدراسة تقسيم النساء المشاركات إلى مجموعتين. تمرن أعضاء المجموعة الأولى على أجهزة المشي في أحد الأندية٬ فيما مارس أعضاء المجموعة الثانية المشي في الطرق. وبعد 6 أشهر كانت نسبة تخفيف الوزن متساوية تقريبا بين المجموعتين، وكذلك نسبة المشاركة في التمارين والحالة الصحية العامة، ولكن بعد مضي سنة كاملة كانت المجموعة التي تمارس التمارين في المنزل متقدمة كثيرا.

وبعد 15 شهرا كان أعضاء هذه المجموعة قد فقدوا وزنا أكثر بكثير مما فقده أعضاء الفريق الآخر، حيث بلغ متوسط الخسارة 25 رطلا في المجموعة الأولى و15 رطلا في الثانية. وبعد 12 شهرا انسحب 7 أعضاء من ممارسة التمارين في المقابل انسحبت امرأة واحدة من مجموعة التمارين المنزلية.

وقال الخبير الفيزيولوجي ريتشارد كوتن، الناطق باسم المجلس الأميركي للتمارين، إن المغزى الكبير من الدراسة هو أن ممارسة التمارين في المنزل لها قيمتها فعلا وأن الذهاب إلى ناد رياضي يجده الكثيرون غير مناسب.

وأظهرت دراسة أن ممارسة التمارين الرياضية في المنزل قد يكون أكثر فائدة من التمرين في ناد رياضي. وقد اكتشف الباحثون أن النساء اللواتي يمارسن الرياضة في المنزل يفقدن وزنا أكثر ويصبح شكلهن أحسن من اللواتي يمارسن التمارين في النوادي الخاصة. وجاء في الدراسة التي نشرت في مجلة “الاستشارات”، التي تصدر عن الجمعية الأميركية لعلم النفس أن النساء البدينات الخاملات بوسعهن تنفيذ برنامج للتمارين في المنزل.

وأكد استفتاء أميركي أجري في 6 ولايات أن 34 بالمئة من الفتيات والنساء لا يفضلن ممارسة الرياضة بشكل منتظم اعتقادا منهن أنها تؤثر على أنوثتهن٬ وتؤكد التقارير الصحية أن أعمال المنـزل العادية أفضل أنواع الرياضة التي تناسب تكوين المرأة.

وتساعد المشاركة في الأعمال المنزلية و لو بنسبة قليلة في التقليل من القلق والضغوطات النفسية وتحسن المزاج العام.

وتصّنف رياضة الأعمال المنزلية أنها من الرياضات متوسطة الشدة، وذلك بناء على مقدار السعرات الحرارية التي يتم حرقها أثناء ممارستها، فمقارنة بالمشي لمدة ساعة الذي يحرق حوالي 287 سعرة حرارية، فإن استعمال المكنسة الكهربائية للكنس مثلا لمدة ساعة يحرق حوالي 193 سعرة حرارية ومسح الأرضيات يحرق حوالي 193 سعرة حرارية والكي يحرق 113 سعرة حرارية وتنسيق الحديقة المنزلية يحرق 287 سعرة حرارية.

أجريت دراسة في 9 دول أوروبية وشملت أكثر من 200.000 امرأة، واستمرت لأكثر من 6 سنوات، كان الغرض منها معرفة مدى تأثير ممارسة الرياضة على الإصابة بسرطان الثدي. وأفرزت نتائج الدراسة أن النساء اللاتي يمارسن الأعمال المنزلية قلت احتمالية إصابتهن بسرطان الثدي بنسبة 30 بالمئة.

وأظهرت دراسة أخرى أن احتمالية الإصابة بسرطان بطانة الرحم تقل بنسبة 52 بالمئة عند النساء اللاتي يمارسن الأعمال المنزلية، بينما تقل بنسبة 34 بالمئة عند اللاتي يمارسن أنواعا أخرى من الرياضة.

19