ممارسة الرياضة عند الظهيرة تزيد معدل دوران الطاقة

باحثون يؤكدون أن إيقاع العضلات وساعتها البيولوجية يتحكمان في الاستجابة للتمارين، وأن خلايا العضلات تكون أكثر كفاءة خلال ساعات الاستيقاظ الطبيعية.
الأحد 2020/03/08
تمارين الظهيرة ناجعة

تساعد المواظبة على الرياضة على إحراق الدهون المتراكمة في الجسم ولئن اعتبر خبراء التغذية والرياضة أنّ الوقت المُفضَّل لأداء التمارين لإحراق الدهون، هو ذلك الذي يتوافق مع الجدول الزمني للشخص، شريطة أن يصبح هذا الوقت عادة يوميّة منتظمة، إلا أنهم أثنوا على أداء ممارسة الرياضة خلال العصر وما تحققه من فوائد للجسم.

لندن ـ تُشير الدراسات العلمية إلى أن ممارسة الرياضة عند الظهيرة، تحسّن الأداء الرياضي حيث تكون درجة حرارة الجسم في أعلى مستوياتها، مما يقوي العضلات، ويعزز نشاط الإنزيمات، ويضاعف القدرة على التحمّل للقيام بالتمارين الشديدة، كالتدريب المتواتر عالي الكثافة والجري على جهاز الركض.

كما أن معدل ضربات القلب وضغط الدم يكونان أقلّ في الوقت المتأخر من الظهيرة، مما يُقلِّل خطر الإصابات، ويحسن الأداء، ويزيد من فعالية إحراق الدهون في الجسم.

يقول البروفيسور جوناس ثو تريباك من مركز نوفو نور ديسك لبحوث التمثيل الغذائي الأساسي في كوبنهاغن “إن الرياضة في المساء لها عدة مزايا ومنها زيادة معدل دوران الطاقة لفترة طويلة”. ويضيف “هو تأثير يعرفه الرياضيون المحترفون ويسمى بالتأثير اللاحق”.

ويشير ثو تريباك إلى أن الجسم يستمر في إحراق الدهون بعد بذل جهد فعلي لفترة أطول وهو ما من شأنه أن يعزز فقدان الوزن.

كما تؤكد الدراسات الطبية أن الأفراد الذين يمارسون الرياضة عند المساء يتمتعون بنوم أفضل ولفترة أطول، مقارنة بالأفراد الذين يمارسون التمرين نفسه في الصباح. فممارسة الرياضة خلال المساء، تزيد من قدرة الجسم على امتصاص الأكسيجين، وتُساعد في التمتع بنوم جيد.

وأفادت دراسة جديدة لجامعة “نورث وسترن” الأميركية أن فترة الظهيرة هي الفترة الملائمة لممارسة الرياضة وخاصة رياضة العدو.

الأفراد الذين يمارسون الرياضة عند المساء يتمتعون بنوم أفضل ولفترة أطول، مقارنة بغيرهم

وذكرت صحيفة “ديلي إكسبريس” البريطانية أن هذه الدراسة تدعو إلى عدم الضغط على النفس للاستيقاظ مبكرا والقيام بالتمرينات.

وأوضح فريق البحث أن إيقاع العضلات وساعتها البيولوجية يتحكمان في الاستجابة للتمرينات، مشيرا إلى أن عامل تحديد الوقت في اليوم مهم للحصول على أفضل النتائج من التمرينات.

وأضاف الفريق أن الأكسجين والساعة الداخلية يعملان معا في خلايا العضلات لإفراز الطاقة، مشيرين إلى أن خلايا العضلات تكون أكثر كفاءة خلال ساعات الاستيقاظ الطبيعية، وأن جميع الخلايا تحتوي على ساعة تنظم كيفية تكيف الخلايا مع التغيرات في البيئة والنشاط على مدار كامل اليوم.

كما وجد فريق البحث خلال دراسة أجراها على الفئران أنها تتكيف مع ممارسة التمرينات الرياضية بشكل أفضل في الليل، لأن عضلاتها في تلك الفترة تحفّز الجينات لمساعدتها على التكيف مع ممارسة الرياضة. وبما أن هذه الجينات موجودة أيضا في البشر، فهذا يعني أن البشر قادرون أيضا على الاستجابة بشكل أفضل لممارسة الرياضة في نفس الفترة.

وطالب فريق البحث الرياضيين بمعرفة الوقت الذي يجب أن يمارسوا فيه التمرينات، والاسترشاد بنتائج الدراسة مستقبلا لتحسين وظيفة العضلات.

وأوضح الأطباء أنه إذا تم تحسين وظيفة العضلات فستكون خطوة حاسمة في فهم كيفية تأثير حرق الجلوكوز عند مرضى السكري. ومما لا شك فيه أن التمارين الرياضية ضرورية، كما أن الطعام الصحي ضروري حتى ينعم الجسم بالصحة والعافية.

 ممارسة الرياضة مساء تزيد من قدرة الجسم على امتصاص الأكسيجين
 ممارسة الرياضة مساء تزيد من قدرة الجسم على امتصاص الأكسيجين

ومن فوائد إجراء التمارين الرياضية عند الظهيرة السيطرة على الوزن، وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وتخفيض نسبة الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، والتقليل من متلازمة الأيض التي ينجم عنها تراكم الكثير من الدهون حول الخصر، والتقليص من ارتفاع ضغط الدم، وانخفاض نسبة الكولسترول المفيد، وارتفاع نسبة السكر في الدم.

ويؤكد الخبراء أن الوقت الموصى به لممارسة التمارين الرياضية يرتبط بالساعة البيولوجية الخاصة بالجسم، مشيرين إلى أن الساعة البيولوجية هي دورة يوميّة تُنظّم جميع الوظائف الفسيولوجيّة كاليقظة، وضغط الدم، ودرجة حرارة الجسم.

وقال الخبراء إن كلّ شخص يمتلك إيقاعا يمتد على كامل اليوم ويمكن تعديله أو توظيفه لمساعدة الجسم على الأداء بشكل أفضل في أوقات معيّنة، موضحين أن هذه المسألة تتشابه إلى حدّ كبير مع ضبط توقيت المنبّه على موعد جديد.

وبينوا أن الجسم من شأنه أن يواجه صعوبة في الاستيقاظ في الموعد الجديد خلال الأسبوع الأول أو الأسبوعين، لكن مع مرور الوقت سيعتاد الجسم على الاستيقاظ في هذا الموعد أو قبله بقليل.

ودحضوا فكرة الاعتقاد بأنّ هناك وقتا محددا من اليوم هو الأفضل لممارسة التمارين الرياضية بالنسبة للجدول الزمني وقدرة الجسم، وأشاروا إلى انه مع الوقت سيعتاد الجسم على هذا التغيير وسيصبح روتينا يوميا .

ممارسة التمارين الرياضية يرتبط بالساعة البيولوجية للجسم
ممارسة التمارين الرياضية يرتبط بالساعة البيولوجية للجسم

وتعتبر ممارسةَ الرياضةِ هامة بغض النظر عن الوقت الذي تؤدى فيه من اليوم حيث إنَّ المهم هو إيجاد الوقت المناسب لها.

ويمكن تجربة ممارسة التمارين في الصباح، وفي الظهيرة، وفي وقتٍ مبكر من المساء لمعرفة الوقت المناسب الذي يستمتع به الشخص ويشعر بالتحسن، كما يمكن التنويع في الأوقات والتمارين للمحافظة على النشاط وعدم الملل.

ويحذر الخبراء من ممارسة الرياضة بعد الوجبات مباشرة وينصحون بالانتظار حوالي ساعة ونصف بعد تناول وجبة ثقيلة للقيام بالتمارين الرياضية؛ وذلك لأنّ الدم الذي يحتاجه الجسم لحركة العضلات يذهب إلى الجهاز الهضمي للقيام بعملية الهضم.

وقد وجدت بعض الدراسات أنّ قدرة الجسم على ممارسة الرياضة تكون أعلى في فترة ما بعد الظهر وفي المساء، وأن درجة حرارة الجسم تكون في أعلى مستوياتها بين الثانية والسادسة، وهي الفترة التي يكون فيها الجسم أكثر استعدادا للرياضة، ممّا يعزز من قوة العضلات، ونشاط الإنزيمات، والقدرة على التحمل. وأشارت الدراسات ذاتها إلى أن سرعة ردّ فعل الجسم تزيد بعد الظهر وفي المساء.

Thumbnail
18