ممارسة الصحافة في العالم فعل شجاعة بامتياز

الخميس 2016/04/21
تدهور عالمي في حرية الصحافة

باريس - سجلت حرية الصحافة خلال العام 2015 تراجعا في جميع أنحاء العالم وخصوصا في القارة الأميركية التي جاءت للمرة الأولى بعد أفريقيا بحسب التصنيف السنوي لمنظمة مراسلون بلا حدود الصادر الأربعاء، فيما جاءت الدول العربية التي تشهد نزاعات في المراتب الأخيرة.

وبينما كانت أوروبا الأكثر حرية (19.8 نقطة)، حلّت أفريقيا بعدها (36.9 نقطة) ثمّ القارة الأميركية (37.1 نقطة)، والتي خلفت أفريقيا للمرة الأولى، بينما سجلت دول آسيا تراجعا في حرية الصحافة (43.8 نقطة)، تماما مثل شرق أوروبا ووسط آسيا (48.4 نقطة)، في حين كانت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأكثر سوءا وعنفا ضد الصحافيين (50.8 نقطة).

على رأس اللائحة، ثلاث دول من شمال أوروبا هي فنلندا، التي احتفظت بالمركز الأول، ثم هولندا في المركز الثاني وبعدهما النرويج.

أما لائحة أسوأ عشرة بلدان بحق الصحافيين، فضمت 4 دول عربية، هي اليمن (170)، جيبوتي (172)، السودان (174) وسوريا (177). كما تضم اللائحة فيتنام (175) والصين (176) وتركمانستان (178) وكوريا الشمالية (179) وإريتريا (180).

وحلّ العراق في المرتبة 158، بينما ليبيا في 164، حيث اعتبرت المنظمة أنّ “ممارسة الصحافة في البلدان التي تشهد نزاعات تعود إلى فعل شجاعة”.

وحلّ لبنان في المرتبة 98، وقطر في المركز 117، بينما فلسطين في المرتبة 132، والأردن 135، والسعودية 165، وعُمان 125.119. وحلت مصر في المرتبة 159، والجزائر 129، بينما المغرب في المرتبة 131، وموريتانيا في المرتبة 48.

وكانت تونس من بين أكثر الدول التي تقدّمت في التصنيف هذا العام، إذ حلّت في المرتبة 96، أي بتقدم 30 مركزا. أما الدولة الأخرى التي تقدمت، فكانت أوكرانيا التي حلّت في المرتبة 107 متقدمة بـ22 مرتبة.

ولفتت المنظمة إلى أن القارة الأميركية شهدت أكبر تدهور في مجال حرية الصحافة، ولا سيما مع عمليات الاغتيال التي استهدفت صحافيين في أميركا الوسطى.

وتعليقا على تراجع وضع حرية الصحافة في جميع أنحاء العالم بصورة عامة، قال الأمين العام للمنظمة كريستوف دولوار إن “جميع مؤشرات التصنيف تشهد على التدهور. ثمة سلطات عامة عديدة تحاول استعادة السيطرة على بلدانها، خشية حصول انفتاح كبير في النقاش العام”.

وأضاف “تجد جميع السلطات اليوم سهولة متزايدة في التوجه مباشرة إلى الجمهور بفضل التقنيات الجديدة، وثمة بالتالي عنف أكبر حيال كل الذين يمثلون الإعلام المستقل”.

وقال الأمين العام للمنظمة “للأسف، فإنّه من الواضح أنّ الكثير من زعماء العالم يطوّرون شكلا من أشكال جنون الارتياب (بارانويا) من الصحافة المشروعة”.

وأضاف بحسب “مراسلون بلا حدود” قائلا “هناك حملة على الإعلام أكثر من أي وقت مضى من الحكومات الاستبدادية، بينما الصحافة في القطاع الخاص ترتسم بشكل أكبر حول مصالح شخصيّة”. وشدد على أنّ “الصحافة جديرة بالحماية من البروباغندا والمواد التي تصنع بناء على مصالح خاصة”. واعتبر أنّ “ضمان حق الجمهور في الوصول إلى المعلومات واجب إذا كان الجنس البشري يريد حلّ مشكلاته، محليا وعالميا”.

يُذكر أن التصنيف العالمي لحرية الصحافة يُنشر سنويا منذ عام 2002 بمبادرة من منظمة مراسلون بلا حدود، وهو يمثل أداة أساسية في عملية الدفاع عن حرية الإعلام واستقلاليته، وذلك على أساس مبدأ المنافسة بين الدول، إذ يمكّنه انتشاره الواسع من التأثير بشكل متزايد في وسائل الإعلام والسلطات العامة على الصعيد الوطني والمنظمات الدولية كذلك.

ويستند التصنيف على قياس حالة حرية الصحافة، انطلاقا من تقييم مدى التعددية واستقلالية وسائل الإعلام ونوعية الإطار القانوني وسلامة الصحافيين في 180 بلدا.

ويوضع جدول الترتيب على أساس استبيان معياري بعشرين لغة مختلفة، وذلك بمشاركة خبراء من جميع أنحاء العالم.

18