مماطلة إثيوبيا إزاء أزمة سد النهضة تضع مصر أمام خيارات صعبة

الثلاثاء 2015/11/17
مصر تسعى إلى إيجاد صيغة توافقية مع اثيوبيا بشأن سد النهضة

القاهرة - دخلت الاجتماعات بين مصر وإثيوبيا حول سد النهضة في دائرة مفرغة، بسبب مماطلة أديس أبابا، وسعيها الواضح لكسب الوقت بغية وضع القاهرة أمام الأمر الواقع.

ورغم الجهود التي تبذلها مصر لتحقيق اختراق في هذا الملف الشائك، وتحقيق التوافق بينها وإثيوبيا إلا أن جميع المؤشرات تنبئ بعكس ذلك.

وقد فشل الاجتماع الأخير وهو التاسع للجنة الفنية المشتركة في حسم الخلاف حول المكتب الاستشاري الذي سيتولى مهمة تحديد الأثار الجانبية لبناء السد على مصر والسودان، بعد مماطلة مكتبين استشاريين من فرنسا وهولندا في تقديم دراسة حول الملف.

وسيعقد اجتماع جديد خلال أيام في العاصمة السودانية الخرطوم حول المسألة، إلا أن جميع التكهنات تصب في اتجاه فشله.

وفي تصريحات نارية له، اعتبر محمد علام، وزير الري الأسبق، أنه لا يجب “أن نطلق على المفاوضات الحالية مفهوم مفاوضات لأنها تسير في طريق فاشل منذ البداية، وهي عبارة عن جلسات خاصة لاختيار المكتب الاستشاري وهدفها ‘الشو’ الإعلامي فقط”.

وشدد علام على أن “الاستمرار في المفاوضات دون وقف فعلي للسد يعد مسارا فاشلا لحل أزمة السد ولا يعد حلا جذريا يمكن لمصر الاعتماد عليه، خصوصا أن إثيوبيا تماطل كي تستطيع بناء سدها”.

من جانبه، حذر نادر نور الدين، الأستاذ بكلية الزراعة جامعة القاهرة، من “أن خطر استمرار إثيوبيا في بناء سد النهضة يفوق خطر الإرهاب في سيناء”، لافتا إلى أن مصر بمرحلة “صفر” في المفاوضات.

وبدأت إثيوبيا (دولة المنبع) في سنة 2011 بناء سد النهضة على نهر النيل، وقد تمكنت خلال حكم جماعة الإخوان المسلمين بمصر من قطع شوطا كبير في بنائه.

وبعد ثورة 30 يونيو وتولي عبدالفتاح السيسي الرئاسة دخلت القاهرة في مفاوضات مراثونية مع إثيوبيا والسودان لإيجاد صيغة توافقية تضمن حصة مصر من مياه النيل.

ولكن أديس أبابا استغلت الأمر لكسب الوقت، واستمرت في مشروعها دون انتظار المكاتب الاستشارية التي تتولى مهمة تحديد تبعات بناء السد بالحجم الحالي الذي يهدد حصة مصر من مياه النيل.

وجدير بالذكر أن السد الذي يجري بناؤه اليوم تقع من خلفه بحيرة تحتجز أربعة وسبعين مليار متر مكعب من المياه، وأديس أبابا تعتزم أن تملأ البحيرة خلال ست سنوات، وهذا يعني أن تحتجز ربع حصيلة المياه الواصلة لمصر والسودان كل عام وعلى مدى ستة أعوام، وهذا أمر من شأنه أن يلحق ضررا عظيما بالأمن المائي المصري، وفق المحلل السوداني محجوب محمد صالح.

ويقول متابعون إن تمسك إثيوبيا بمواصلة بناء السد وفق المخطط الذي وضعته، سيضع مصر أمام خيارين إما تدويل القضية وعرضها أمام مجلس الأمن، أو المواجهة المباشرة.

2