#ممالك_النار.. رؤية جديدة للتاريخ تستفز الأتراك

قوة ناعمة درامية عربية في مواجهة القوة الناعمة التركية.
الأربعاء 2019/11/20
رؤية مغايرة

#ممالك_النار عمل عربي ضخم يلقي الضوء على فترة تاريخية تمثل ذروة الصراع العثماني المملوكي واحتلال مصر والشام، وقد لاقى انتقادا تركيا شديدا على مواقع التواصل الاجتماعي.

أنقرة - أثارت الحلقة الأولى من مسلسل “ممالك النار” هستيريا تركية على مواقع التواصل الاجتماعي.

وفيما تصدر هاشتاغ #ممالك_النار الترند على تويتر في أكثر من بلد عربي بعد عرض الحلقة الأولى من المسلسل، تم تداول عبارة Ateş Kralliklari باللغة التركية والتي تعني “ممالك النار” على نطاق واسع على تويتر في تركيا.

ولاقى العمل هجوما كبيرا من الأوساط التركية، التي زعمت أنه يشوه التاريخ العثماني.

و”ممالك النار” اسم مسلسل تاريخي جديد، ذاع صيته مؤخرا على مواقع التواصل الاجتماعي، حتى قبل بث أول حلقة في 17 نوفمبر على قناة إم.بي.سي.

ويتناول العمل ذروة الصراع العثماني المملوكي واحتلال مصر والشام على يد السلطان العثماني سليم الأول، وشنق طومان باي آخر سلاطين المماليك على باب زويلة، أحد أبواب “القاهرة القديمة” في العاصمة المصرية، وذلك في عدد حلقات تصل إلى 14.

والمسلسل من إخراج البريطاني بيتر ويبر في أول عمل له بالمنطقة العربية وشاركت فيه مجموعة من الفنانين العرب، أبرزهم النجم المصري خالد النبوي الذي يلعب دور طومان باي، ويجسد الفنان السوري محمود نصر شخصية السلطان سليم الأول، ويلعب رشيد عساف دور سلطان المماليك قانصوه الغوري، ويشارك أيضا فتحي الهداوي عبدالمنعم عمايري ومنى واصف وديمة قندلفت وكندة حنا وسهير بن عمارة ورنا شميّس ونضال نجم.

وافتتحت الحلقة الأولى بمقطع يسرد جزءا من سيرة محمد الفاتح، الذي وصل في سنة 1451 إلى عرش السلطنة العثمانية، بعد نزاع مع 3 من أخوته.

ونشر صحافيون وباحثون أتراك آراءهم عبر تويتر، والتي انتقدوا فيها تشويه المسلسل لسيرة السلطان محمد الفاتح.

وركز المنتقدون تغريداتهم خاصة على ميزانية المسلسل الضخمة محاولين ربطه بصراع النفوذ بين تركيا وعدة بلدان عربية.

وعملت تركيا خلال العقد الماضي على إعادة الأمجاد العثمانية على حساب العرب من خلال مسلسلاتها. وناقشت المسلسلات التركية عند بداية عرضها على الشاشات العربية قضايا الحب لجذب المشاهدين العرب، الذين يعيشون في بيئة محافظة قاحلة على مستوى المشاعر، لتصل أخيرا إلى تقديم رؤية مغايرة للتاريخ بتواطؤ رسمي!

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي أصبح يأخذ معه الممثلين في زياراته الخارجية، قال لدى زيارته لموقع تصوير مسلسل “قيامة أرطغرل” “علينا كأتراك أن نكتب حكايتنا نحن أولا”.

ولطالما طالب مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي في العالم العربي البلدان العربية بإعادة رسم خارطة قوتها الناعمة كذلك وإضاءة مراكز قوتها ونفوذها لقطع الطريق على قوة تسعى إلى إعادة أمجادها على حساب الأمة العربية.

ولم يعجب مسلسل “ممالك النار” الذي لاقى نجاحا لافتا في حلقاته الأولى الصحافيين الأتراك المحسوبين على السلطة خاصة وشنوا هجوما على المسلسل معاضدين بمغردين عرب معروفين بممساندتهم للقضايا التركية على حساب القضايا العربية يطلق عليهم في العالم العربي “حريم السلطان” إضافة إلى إعلام موجه.

وغرد صحافي تركي في قناة حكومية تركية:

can_hasasu@

شاهدت الحلقة الأولى من مسلسل “ممالك النار”، المخرج البريطاني بيتر ويبر هو الأول في العالم العربي بميزانية قدرها 40 مليون دولار، لكنه ليس المشروع الأول الذي يلطخ التصور التركي.

وأضاف:

can_hasasu@

 اعتاد العالم العربي على النصوص الدعائية التي تم تدريسها تحت اسم “التاريخ” في المدرسة.

“ممالك النار” لن يكون الأول أو الأخير. لحسن الحظ، فإن الشعب العربي يعرف، وسيقولون في نهاية المطاف عن المسلسل إنه محض خيال كما أنه سيثير فضول الجماهير العربية لتعلم التاريخ العثماني “الحقيقي”.

واتفق مغردون أتراك على أن المسلسل يهدف إلى تشويه تركيا.

ويتبنى أتراك في الغالب مواقف عنصرية ضد العرب يعود تاريخها إلى فجر تاريخ الدولة العثمانية التي كانت تنتشر فيها أمثال شعبية تقزم العرب على غرار أن “الجراد يشبه العرب من حيث التدمير”.

وحاليا وفي استطلاع رأي لا يزال الأتراك يصمون العرب بـ”التخلف” و”الوساخة” حتى أن بعضهم يقول إنهم (العرب) “نزلوا من فوق الجمل ليركبوا مرسيدس”.

وقد دلل مغرد تركي على موقفه بمثل شعبي جاء فيه:

hunaishessa@

الهدف هو تشويه سمعة الإمبراطورية العثمانية التي حكمت المجتمع العربي لمدة 700 عام.

يقول المثل لدينا: الكلب ينبح رافعا رأسه نحو القمر يعتقد أن القمر قد لاحظ نباحه. انتظروا قيامة عثمان.

ويشير المغرد إلى مسلسل قيامة عثمان، الذي يسرد قصة مؤسس الدولة العثمانية، المزمع بثه قريبا. وقال حساب صحيفة تركية على تويتر:

هستيريا تركية على مواقع التواصل الاجتماعي
هستيريا تركية على مواقع التواصل الاجتماعي

trthaber@

لقد أزالوا المسلسلات التركية من البث، وهم يقومون الآن بسلسلة تحط من قدر الإمبراطورية العثمانية. سلسلة على MBC تحكي الأيام الأخيرة من المماليك. رجل الأعمال السعودي هو صاحب القناة التلفزيونية، مركز بثها في الإمارات.

بالمقابل لاقى المسلسل ترحيبا كبيرا من مغردين عرب.

وكتب أحدهم:

MuAltawi@

أزعجتونا بمسلسل أرطغرل الوهمي والآن أعددنا لكم مسلسل #ممالك_النار Ateş Kralliklari يعريكم ويظهركم على حقيقتكم ويفضحكم أمام الملأ.

وقال آخر:

JasimBuheji@

#ممالك_النار أول مسلسل درامي لنا.. خطوة جديدة، مختلفة، وجريئة جدا!

وكان مؤلف المسلسل محمد سليمان عبدالمالك قال في تصريحات إعلامية إنه حاول تقديم عمل خال من الأخطاء التاريخية، ووصف فترة حكم العثمانيين بأنها “مليئة بالمجازر
التاريخية“.

وقال السيناريست المصري إنه فوجئ بمنصات إلكترونية في تركيا تتهمه بتشويه الخلافة والتاريخ الإسلامي.

ومن جانبه قال منتج المسلسل ياسر حارب في تغريدة:

YasserHareb@

نحتفي بانطلاق مسلسل #ممالك_النار الذي نأمل أن يكون بداية لمرحلة جديدة من الدراما العربية-العالمية.

واعتبر محمود نصر أحد أبطال المسلسل:

MahmoudNsr@

شكرا جزيلا على تبنّي هكذا مشروع والاهتمام بتقديم إحدى حكاياتنا التاريخية ضمن عمل درامي عربي مختلف واستثنائي.

19