"مما راق لي": طرح إعلامي يقدم التعايش بين الأديان في الإمارات

الثلاثاء 2015/03/03
سعي إلى إبراز الدين الإسلامي بصورته الحقيقية البعيدة عن كل التشوه الحاصل في الوقت الراهن

أبوظبي - بمجمل برامجها الأخيرة، تحاول مجموعة قنوات “أبوظبي” أن تؤسس لجيل المستقبل المسلح بالعلم والأخلاق. وأن تضيء جوانب عديدة من المجتمع الإماراتي لتكشف قدرات وإمكانيات وعادات أهله وأبنائه.

ولتفعّل الرغبة بالتواصل الحي والمباشر، ليس مع الآخر فحسب، إنما مع الذات أيضا بهدف الوصول إلى حالة مثالية من الإبداع والإنتاج وبكل تصنيفاته الفكرية والفنية والعلمية، ضمن إطار أخلاقي يعهد بنجاح شامل.

ويأتي برنامج “مما راق لي” كواحد من هذه البرامج الماضية في بلورة الشكل العام لدولة الإمارات، عبر مجموعة من القيم والأخلاق التي دعا إليها وقبل أي شيء الدين الإسلامي، كدين معتدل يحبذ العدل والتسامح والكرم والإنسانية في التعامل. ويؤكد العاملون في البرنامج أنه فسحة أمل من أجل البناء، أو هو وقت مستقطع من أجل التعمق في التفكير والشروع في التغيير. هو برنامج يتلون بالإنساني والديني والاجتماعي ليفتح أمام أعيننا زوايا جديدة لننظر فنتفاجأ -في حضرتها- بأن واقعنا يمكن أن يكون أجمل إذا ما تبصرنا.

وتبدو الحاجة ملحة جدا اليوم، إلى مثل هذا الطرح الإعلامي في ظل ما نشهده ونعيشه من تطرف يحيط بنا من كل جانب، خاصة وأن البرنامج يُبرز الدين الإسلامي بصورته الحقيقية البعيدة عن كل التشوه الحاصل في وقتنا الراهن. فتراه يقدم الأخلاقيات الأساسية باعتبارها من أساسيات العقيدة وليس من كمالياتها، وأنها معايير تميز الإنسان المسلم وتمضي به نحو مراتب أعلى ومتقدمة من الإنسانية والرقي.

ففي إحدى حلقاته، تلتقي مقدمة “مما راق لي” وهي الإعلامية الإماراتية مشاعل التميمي، بالشيخ محمود الدقاق أحد رجال الدين الإسلامي ليخبرنا عن التسامح كقيمة أخلاقية واجبة في التشريع، حثنا عليها القرآن والرسول الكريم. وتضيء عليها كمادة ضرورية لأي تعامل مع الآخر في الديانة المسيحية، إذ تلتقي أيضا بالأب إيلي هاشم من الكنيسة الكاثوليكية، والذي يخبرنا، بدوره، عن الدور الفاعل للتسامح في بناء الحضارات والتعايش الاجتماعي في العالم.

وهنا تركّز الحلقة على التعايش السلمي على أرض دولة الإمارات، كمثال واقعي على بلد تضم أكثر من 200 جنسية، والكثير من الديانات والعقائد المختلفة من هنا وهناك. إلا أن الجميع فيها يعيشون حالة من التأقلم والتآلف، ويخضعون لعدة قوانين تنظّم العلاقة فيما بينهم، دون أن تفقد طابعها الأصلي وهويتها الوطنية.

يتخذ البرنامج بعدا تثقيفيا وتنويريا إلى جانب أبعاده التربوية والتوعوية. وبنزوله إلى الميدان بين شرائح المجتمع المتنوعة، وتحديدا بين الفئات الطلابية، يفتح المجال واسعا أمام التفاعل مع قضاياه المطروحة وإمكانية التأثر بما يقدمه من أفكار تهدف، أولا وأخيرا، إلى بيئة اجتماعية متصالحة مع الذات ومع الآخر، وتجمع بين الحداثة والأصالة في قالب واحد متجانس.

وإن التقديم الحداثي للمعايير والثوابت الدينية، يسهم في إحداث تغييرات جذرية تصب في البنية الأساسية للمجتمع الإماراتي، ولبقية المجتمعات العربية. وهي بالطبع تغييرات إيجابية من شأنها أن تمنح الجميع الثقة المتبادلة، وأن تطوّر العلاقات القائمة ضمن مسارات محددة أخلاقيا، بما يخدم التوجهات والرؤى الاستراتيجية نحو دولة أكثر قدرة على التقدم والريادة.

من جهة أخرى وبينما يسعى “مما راق لي” إلى وضع الإطار المنطقي للدين الإسلامي بوصفه مرجعا أصيلا ومعاصرا في الوقت نفسه، تغدو فكرة أن يقدم البرنامج ويشرف على الحوار مع ضيوفه وعلى التفاعل مع المتلقي، إمرأة إعلامية، وهي نقطة بغاية الأهمية تؤكد بالضرورة أن الإسلام يقوم على المساواة العادلة بين الرجل والمرأة، وينبذ الأفكار المتعصبة ويرفض كل ما من شأنه أن يحجّم المرأة ويهينها، والعكس من كل ذلك صحيح، فلها فرصتها تماما مثلما للرجل.

13