"ممتاز يا بطل" مسلسل عن أطفال سوريا ما بعد الأزمة

مسلسل "ممتاز يا بطل" الموجه للأطفال يحكي عن العم حمدان الذي يأتي الأطفال إليه في كل يوم، ليسمعوا منه حكاية من خلال صندوق الدنيا الذي يحمله معه.
الخميس 2018/12/20
في كل يوم حكاية

دمشق - عبر ما يقارب المئة عام من عمر السينما السورية، وستون عاما على وجود الدراما التلفزيونية فيها، لم تحظ الأعمال الفنية المخصصة للأطفال بالكثير من العناية، فلم تقدم إلاّ بعض الأعمال في كليهما، فعلى الجانب السينمائي كانت هنالك محاولة شبه منفردة في فيلم “الآباء الصغار”، الذي قدّمه الفنان دريد لحام بمشاركة النجمة المصرية حنان الترك، أما تلفزيونيا، فقد ظهرت بعض الأعمال القليلة، لعل أشهرها المسلسل التلفزيوني السوري الشهير “كان يا ما كان” الذي قدّمه المنتج داوود شيخاني بمشاركة الكاتب حسين راجي والعديد من الفنانين السوريين وقد أخرجه حينها بسام الملا.

وكان “كان يا مكان” أول عمل عربي موجها للأطفال يعتمد على تقنيات الغرافيك البصرية، وقد حقق المسلسل بأجزائه الأربعة نجاحا كبيرا وتحصّل على العديد من الجوائز العربية والعالمية وعرض العشرات من المرات على الشاشات العربية.

حديثا، وضمن إنتاجات التلفزيون الرسمي السوري، (القطاع العام) يُنتَجُ مسلسل موجه للأطفال، يحمل عنوان “ممتاز يا بطل” يحكي عن العم حمدان (الممثل داوود الشامي) الذي يأتي الأطفال إليه في كل يوم، ليسمعوا منه حكاية من خلال صندوق الدنيا الذي يحمله معه.

والمسلسل يقدّم للأطفال مادة فنية خاصة بهم وتعنى بشؤونهم المختلفة، وخاصة عوالمهم النفسية، وكتب العمل أكرم شريم، صاحب المسلسل الشهير “أيام شامية”، ويقوم بإخراجه خالد الخالد ويشارك فيه نخبة من الفنانين السوريين منهم: داوود الشامي، ريم عبدالعزيز، تولاي هارون، هاني شاهين، رائد مشرف والطفل شادي جان وآخرون.

“العرب” زارت موقع التصوير، فالتقت بمخرج المسلسل خالد الخالد الذي قال عن مسلسله الجديد “العمل يقوم على فكرة أن الأطفال في سوريا مرّوا بمرحلة شديدة القسوة، وقد انعكست سلبا على آفاق حياتهم، وغيّرت أشياء جوهرية فيهم، لم يعد الطفل السوري، ممتلكا لبراءة الأطفال ذاتها التي كان عليها قبل الأزمة، ما نقدّمه نحن، هو محاولة منا للعودة بالطفل إلى أجوائه البريئة والحالمة التي كان عليها، نحاول أن نلغي من عقله أفكارا ومعلومات عرفها وعاشها عن الحرب والقتل والتشرد، لنعيد إليه قيم الحب والعمل والخير وغيرها”.

خالد الخالد: لا بد للدراما أن تتجه نحو أفكار عميقة تهم المجتمع، وإن لم تحقق نتائج ربحية
خالد الخالد: لا بد للدراما أن تتجه نحو أفكار عميقة تهم المجتمع، وإن لم تحقق نتائج ربحية

ويرى خالد الخالد أن الدراما التلفزيونية تستطيع أن تصل بالمتلقّي سواء كان طفلا أو راشدا إلى مدارك وأهداف بعيدة جدا “بالفن، نستطيع إحداث أشياء هامة في الحياة، ونستطيع إحداث تغيير جوهري فيها، فيما لو كان العمل جديا ومدروسا، الطفل في الحروب سيعاني كثيرا، وهو للأسف ما صار مع أطفالنا في سوريا، لذلك توجهنا في العمل ومن خلال جهود الجميع، لكي نعيد العلاقة الطبيعية بين الطفل وعالمه المحيط، من خلال مجموعة من الحكايات التي نقلنا من خلالها العديد من الأفكار الإنسانية السامية الخلاقة”.

ويرى الخالد أن الفن رسالة إنسانية عظمى، فبالقدر الذي تعمل فيه الجهات المنتجة على صياغة هذه الإنتاجات بصورة أكثر اتزانا ستكون نتائجها مرضية، ويضيف “مشكلتنا الكبرى تكمُن في الطرف المنتج، الذي لا يمتلك جزءا كبيرا منه عقلية إنتاجية واعية، فما زال العامل الربحي الكبير هو الهاجس الأول وربما الوحيد في العمل وهذا برأيي خطأ، لا بد من التوجّه نحو أفكار عميقة تهم المجتمع ولو حققت نتائج ربحية أقل نسبيا”.

وعن إمكانية استثمار هذه المسلسلات في زيادة الكمّ المعرفي عند الأطفال، يبيّن “لا بد من استثمار هذه الأعمال في هذا الاتجاه، كون الطفل هو رهان المستقبل لوطننا، ليس المطلوب أن ننقل قيما أخلاقية عليا فحسب، بل لا بد من نقل المعرفة للطفل من خلال الأعمال، وهذا ما قمنا به هنا، في هذا الجانب سيكون العبء الأول على النص الذي يرسم التوجّه العام للمسلسل، ويقدّم مستوىات معرفية واضحة المعالم، النص هو الخطوة الأولى، ثم تكون بقية الخطوات التي تنقل المعرفة من خلال سلسلة تلفزيونية مشوّقة للجمهور”.

وعن العمل مع الأطفال من خلال المسلسل، وكيفية تعامله معهم، يقول مخرج المسلسل “العمل مع طفل يحمل وجوها عديدة، فهو من ناحية يتمتع بجماليات معينة كما أن فيه صعوبات، منها أنه شخص كثير الحيوية، وغير منضبط بالأطر الزمنية والمهنية التي تعني الكبار، لذلك على المخرج الذي يعمل مع طفل، أن يمتلك أسلوبا خاصا في التعامل، بحيث يستثمر هذه الحيوية والنشاط الكبيرين في سبيل الوصول معه إلى الهدف المشترك لهما، الطفل طاقة ذكية ومبدعة والتعامل معه حساس وصعب لكنه جميل”.

وأحد أبطال المسلسل، الطفل شادي جان، الذي شارك خلال الفترة السابقة في العشرات من الأعمال السينمائية والتلفزيونية وصار اسما معروفا في الوسط السينمائي والفني السوري، بعد نجاحات عديدة، والذي يقول عن عمله “أقدّم في المسلسل عدة شخصيات متنوعة، لأن الحلقات مختلفة، وفي كل حلقة قصة جديدة، يحكيها العم حمدان، من خلال صندوق الفرجة الذي يحضره معه، هي قصص جميلة ومفيدة يقدّمها العم حمدان في العمل بطريقة فيها تشويق”.

وعما اكتسبه من المسلسل، والخبرة الجديدة التي أضافها إليه يقول بطل العمل لـ”العرب” “في المسلسل، الكثير من الشخصيات، وكنت سعيدا بأنها متعددة، أستطيع من خلالها أن أغيّر شكل التمثيل، بعض الشخصيات تقدّم عبرا، وبعضها مجرد مستمع لحكايات العم حمدان، أنا سعيد بالمشاركة في العمل، هي تجربة جديدة تنضاف إلى سجلي البسيط، وقد تعلمت منها الكثير”.

16