ممثلون على خط العنصرية ضد اللاجئين السوريين

عبّر عدد كبير من الفنانين والممثلين اللبنانيين عن تضامنهم مع الجيش اللبناني وكتب كلّ منهم في حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي كلمات ترجمت موقفه بشكل واضح، وهو ما دفع بعدد من الجمهور السوري وخاصة الفنانين إلى الرّد.
الثلاثاء 2017/07/18
نادين الراسي تنتهج خط التصعيد ثم تتراجع

بيروت - لجأ عدد كبير من الفنانين والممثلين اللبنانيين إلى الشبكات الاجتماعية للتعبير عن تضامنهم مع الجيش اللبناني “في مواجهة اللاجئين السوريين”.

واعتبرت الممثلة #نادين_الراسي من أكثر الفنانين الذين سلكوا خط “التصعيد” في التعبير عن تضامنهم مع الجيش.

وكتبت على حسابها على فيسبوك “عالحالتين نصيحة افرقونا بريحة طيّبة، قلوبنا طيّبة كتير بس لحمنا قاسي ومُرّ كتير! اسألوا التّاريخ والحَقوا جغرافيّة أصولكُن، مشاركينّا أرضنا وميِّتنا وقمحنا وطرقاتنا وع قلبنا أحلى من العسل وكرامتنا من كرامتكُن”.

وتابعت “لبنانيّة عم بيموتوا عالأراضي السّوريَة تيحموا أرضكُن وعَرضكُن من داعش، بعد كل هيدا البعض يتطاول عالجيش اللبناني إيه فشَرتوا، جيشنا بطل ومُثَقّف مش شغلة اللي ما عنده شغلة وممّا هَبّ و دَبّ.. أو بفسِّركُن أكتر! بلاها أفضل.. كِلوا من صحنّنا وريتوا ألف صحّة وهنا آمين يا رب بس حَذاري والتَفّ! وقد أعذِرَ مَن أَنْذَر”.

وتأتي تصريحات الراسي تلك عقب انتقادات طالت الجيش اللبناني من قبل سوريين على خلفية مداهمات في مخيمات السوريين بعرسال، قتل على أثرها أربعة لاجئين واعتقل العشرات.

وكان “اتحاد الشعب السوري في لبنان” دعا السوريين إلى التظاهر في لبنان تنديدا بممارسات الجيش اللبناني ضد السوريين، مطالبا بفتح تحقيق حول مقتل السوريين الأربعة ومحاسبة المسؤولين عن ذلك.

وأثارت الممثلة اللبنانية ردود أفعال عنيفة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتتالت تعليقات من قبل مواطنين وفنانين سوريين اعتبرها البعض “وحدت الشعب السوري” على رأي واحد.

وحاز تعليق لسورية على صفحة الراسي على فيسبوك على 2000 إعجاب. وكتبت المعلقة “بصراحة أنا ولا مرة شفت الجيش اللبناني غير بكليب نجوى كرم ‘بالروح بالدم رح تبقا ياغالي’ كان أول وآخر ظهور له”.

وسخر آخر “لقد رأيته أيضا في كليب وائل كفوري ‘أنا بكرة رايح على الجيش”. وساهم التعليقان في مشاحنات كبيرة من لبنانيين شاركوا في الجدل. وكتب أحدهم “كيف لم تروه وهو يدعس على أقوى من فيكم في سوريا”.

واعتذرت الراسي في تغريدة على تويتر مؤكدة أنها توجهت بكلامها لمن حرضوا على الجيش اللبناني وأساؤوا له.

من جانبها ردت الممثلة السورية شكران مرتجى على الراسي وقالت “دعينا نكون رسل سلام وندعو الناس إلى الهدوء ونكف عن لغة سئموها، التهديد والوعيد”. وتابعت “الفنانون سفراء بلادهم، لغة الفنان عليها أن ترتقي إلى لغة الرسل زميلتي، دعينا نوحّد ما فرّقته السياسة بان نجمع الناس على ما يريد أعداء بلدك وبلدي أن يقسموه، عدوّنا واحد حين ندرك هذه الحقيقة سننتصر جميعا. شكرا ودام لبنان بأمن وأمان”.

الراسي بدورها ردّت على تعليق مرتجى “أنا معِك وولدت من رحم أم سوريّة وبكلّ فخر، وكلامي موجَّه لكلّ من يحاول التطاول على الجيش اللبناني”.

من جانبها ردت الممثلة السورية ميسون أبوأسعد على منشور نادين الراسي، مطالبة إياها بتحديد المقصودين بكلامها، وكتبت في منشور عبر صفحتها في فيسبوك “كان الأجدر أن تتوجهي وتحددي من هو الطرف الذي تسبب في إساءة ما معينة بدلا من أن تعممي الكلام ليشمل الكل”.

وتابعت “في حال عدنا إلى محتوى التدوينة ما بين المقدمة العظيمة والخاتمة الأعظم، فعلا من يتتبع جغرافية وتاريخ لبنان وسوريا لا يمكن أن ينطق بما نطقت“، وأضافت “كنت نشرت كم قصة عالحدود اللبنانية بهالسبع سنين صاروا معي كفنانة، وأكيد كنت غضبانة وكان فيني أحكي متلك وأنا متضايقة”.

وكان عدد آخر من الفنانين اللبنانيين عبّروا عن تضامنهم مع الجيش على غرار ماجدة الرومي التي غردت على تويتر “الجيش كرامتنا”. وكتب عاصي الحلاني ‘يالي الشرف عنوانك”. ونشر راغب علامة عددا من الصور على إنستغرام أرفقها بكلمات دعم وتضامن مع الجيش “جيشنا على حق”.

وكتبت مايا دياب “بالحرب حطّيناكن بقلبنا بس بالوقاحة رح تدوقو (ستتذوقون) جزمة جندي بلادي”. وكتبت ماغي بوغصن “الجيش اللبناني شرفنا. ونقطة عالسطر”.

في المقابل انتشر في لبنان تسجيل فيديو يظهر مسؤولا من ميليشيات “حماة الديار” المدعومة من حزب الله يتوعد اللاجئين السوريين ويهددهم في حال واصلوا الدعوة إلى التظاهر وسط بيروت.

ولا يتفق الكثير من اللبنانيين على السماح بالتظاهر للاجئين. فاللبنانيون أنفسهم محرومون من أبسط حقوقهم التي سُلبت لصالح السلطة والميليشيات المسلحة. وتؤشر الرغبة في التظاهر بعد ست سنوات من اللجوء، إلى استفحال العنصرية الممارَسة بحقهم في معظم الأحيان.

وقد انطلقت حملات إعلامية كثيرة وبشكل منظم قبل أكثر من شهر، تحرّض على اللاجئين السوريين. واستقوت تلك الحملات بتصريحات سياسيين أظهروا عنصرية واضحة تجاه اللاجئين، ثم انتقلت إلى زعماء ميليشيات وصفوا بعض هؤلاء اللاجئين بالدواعش.

وتطول سلسلة الحملات لتصل إلى مسرح وسائل التواصل الاجتماعي، متوعدة بعقاب الإعلاميين ممن يعارضون سوء معاملة اللاجئين. ويقول معلقون “تخرج الحملات تحت عناوين مختلفة، وتدفع لوضع الجيش في مواجهة مع السوريين اللاجئين وغيرهم وهي مكيدة مدبرة”.

ويبدو أن الشارع اللبناني الذي رحب جزء كبير منه باللاجئين منذ هروبهم قبل ست سنوات من نيران الحرب السورية، لم يعد يريدهم في بلاده بعد تفاقم المشاكل الاقتصادية.

19