ممثلون يغمرون خشبة المسرح في عمان بتجاربهم الشخصية

الأربعاء 2015/02/04
العرض يقدم لوحات منفصلة ومتصلة في آن حيث تعبر عن ثيمة واحدة

“مسرحية.. وكلمتين” عرض مسرحي شاهده الجمهور الأردني في مدينتي عمّان وإربد، على أن يستكمل عروضه الأربعة والعشرين في مختلف مدن المملكة الأردنية الهاشمية قريبا.

أربعة وعشرون، هو عدد العروض الذي تشترطه الجهة المنتجة للمسرحية “كونتكت”، التي من أحد أهدافها الوصول إلى أكبر عدد من الجمهور، و”كونتكت” هي مؤسسة مسرحية دنماركية متخصصة في تنفيذ مشاريع عروض مسرحية مع فئات اجتماعية متنوعة (نساء، أطفال، مراهقين..) تعمل داخل الدنمارك وفي الشرق الأوسط.

والهدف الأساسي من مشروعاتها هو استخدام المسرح كوسيلة لفتح الحوار بين الفئات الاجتماعية المتنوعة، سواء بين المشاركين خلال عملية التدريبات أو بين الجمهور خلال جلسات النقاش التي يحرصون على إجرائها بعد كل عرض.

هو المشروع الرابع الذي نفذته الجهة المنتجة في الأردن، بحيث يكون سرد القصص الشخصية، هو عماد العمل ومحوره الأساسي، إذ يتم الانطلاق من موضوع عام، بعدها يقع استخراج القصص الشخصية للمشاركين وتطويرها -دون تغييرها-، ومن ثمّ تقديمها بأشكال فنية متنوعة (تمثيل، رواية، رقص، غناء، إلخ..).

“مسرحية.. وكلمتين”، عرض من إخراج وائل قدور الذي عمل مع ستة وعشرين شابا وشابة معظمهم أعضاء في فرقة “مسرح الفن” بإربد التي تأسست عام 1986، تحت شعار “لنعمل معا من أجل مسرح عربي متطوّر”.

تراوحت أعمار المشاركين في العرض بين ثلاثة عشر عاما وعشرين عاما، وعمد المخرج إلى استقطاب بعض الشباب السوري الموجود بكثافة في مدينة إربد لأداء بعض الأدوار في العمل، بهدف التعريف بمشاكل السوريين الذين هُجّروا من بلادهم، والعمل على محاولة دمجهم في محيطهم بشكل أفضل. وبحسب قدور فإن هذه الخطوة انعكست إيجابا على جميع العاملين في العرض، وأدّت إلى تشكل صداقات قوية، وإلى تفهم أكبر للحالة السورية من قبل الشباب الأردني المشارك والمتلقي للعرض، الحالة التي تفرض وجودها بكثافة في المجتمع الأردني والجغرافيا الأردنية.

عرض ينطلق من موضوع عام، ثمّ يقع استخراج القصص الشخصية للمشاركين وتطويرها، دون تغييرها

تم بناء هذا العرض على موضوع أو ثيمة “اللامساواة” عبر لوحات مسرحية منفصل بعضها عن بعض، يجمع بينها الموضوع الواحد والمكان الواحد الذي هو المدرسة، فتحدثت إحدى اللوحات عن عدم المساواة بين الجنسين في العائلة الواحدة.

وطرحت لوحة أخرى التمييز في التعامل ضمن المدرسة بين أتباع الديانات المختلفة، على الرغم من ندرة هذه الحالة في المجتمع الأردني، كما أشار إلى ذلك الجمهور الذي كان حاضرا في القاعة خلال جلسة الحوار التي تلت العرض مباشرة.

وتناولت لوحة ثالثة اللامساواة بين أبناء الفئات الاجتماعية المتفاوتة، من حيث النفوذ السلطوي والوضع المادي والعقوبات التي يفرضها المدرسون على الطلاب عموما، ويستثنون منها أبناء أصحاب النفوذ السياسي، وغيرها من الموضوعات العامة التي يعاني منها كل مجتمع عربي على حدّ سواء.

أما الحالة السورية فقد تمثلت في شاب هرب من سوريا إلى الأردن، واضطرّ إلى ترك دراسته من أجل العمل لمعالجة والده المريض، والذي توفي لاحقا لأنه لم يتمكن ماديا من استكمال علاجه في المشافي الأردنية، بينما كان قادرا على العلاج والدفع المادي في مشافي سوريا.

وشاب آخر من أب أردني وأم سورية عاش كل حياته في سوريا، ونتيجة الحرب عاد وعائلته إلى الأردن، وكان في كل لحظة وعند كل مشكلة في المدرسة، يعاني ازدواج الهوية، وعدم المساواة بين الهويتين في أحيان كثيرة.

تفاوت أداء الشابات والشباب المشاركين في العرض بشكل جليّ، قد يكون مردّه إلى أن المتميزين هم أعضاء في الفرقة المسرحية، ولهم تجارب كثيرة على الخشبة، ولكن من الجدير بالذكر أنه ليس مهما في هذا النوع من الأعمال المسرحية، أن يكون الأداء التمثيلي مميزا، بل يكفي أن يكون عفويا وصادقا، ويحمل القدرة على سرد الحكاية الشخصية بكل جرأة.

ومن شروط الجهة المنتجة أن تكون عناصر العرض المسرحي شبه معدومة، أو أبسط ما يكون، وبالتالي لا يجد الممثل عناصر يتكئ عليها لتساعده من أجل تأدية دوره غير صوته وجسده، وهذا أمر صعب بالنسبة لشباب غير محترفين أو شباب يصعدون على خشبة المسرح لأول مرة.

وفي عرض “مسرحية.. وكلمتين” كانت مجموعة الكراسي التي تعطي دلالة المكان (المدرسة)، هي قطع الديكور الوحيدة الموجودة على الخشبة.

مدة العرض قاربت الساعتين، تلته جلسة نقاش وحوار بين الجمهور والممثلين حول المواضيع المطروحة، كما طرح بعض المتفرجين مشاكل أخرى من عدم المساواة موجودة في المجتمع الأردني، وقد تكون في أي مجتمع آخر.

16