ممثلو الأحزاب والقبائل يبحثون عن إعادة الأمل لليمن

يتطلع اليمنيون إلى إعادة الاستقرار إلى بلدهم عبر مؤتمر الرياض الذي يضم معظم القوى الوطنية بهذا البلد باستثناء الحوثيين وحليفهم علي عبدالله صالح الذين لا يزالون يصرون على اعتماد منطق التصعيد غير آبهين بمعاناة الشعب اليمني.
الأحد 2015/05/17
عمليات إيصال المساعدات تتعثر في عدة محافظات جراء القصف الحوثي

الرياض – يبدأ، اليوم الأحد، مؤتمر الرياض حول اليمن، والذي تعلق عليه آمال كبيرة للخروج بهذا البلد من الأزمة التي يتخبط فيها جراء انقلاب الحوثيين على السلطة الشرعية التي يمثلها عبدربه منصور هادي.

وأعلنت اللجنة الاستشارية للتحضير لمؤتمر “إنقاذ اليمن” أن المؤتمر لن يكون حوارا جديدا بل إعلانا لقرارات مهمة.

وأوضحت اللجنة انتهاء الاستعدادات لانطلاق أعمال المؤتمر الذي تشارك فيه كافة الأطياف السياسية في اليمن وأعيان القبائل، فضلا عن مشاركة منظمات إقليمية ودولية.

وقال رئيس اللجنة عبدالعزيز جباري في مؤتمر صحفي، عقده أمس السبت، في مقر السفارة اليمنية بالرياض إن المؤتمر لا يهدف للدخول في حوار من جديد وإنما لإعلان قرارات واتفاق ملزم لكل الأطراف الموجودة في الرياض يستند إلى مرجعية المبادرة الخليجية وقرارات مجلس الأمن الدولي وخاصة القرار رقم 2216.

وأوضح جباري أن جلسات اليوم الأول تتضمن كلمات افتتاحية فيما تخصص جلسات اليوم الثاني لنقاشات حرة مفتوحة على أن يصدر في اليوم الثالث البيان الختامي وإعلان الرياض.

وأكد أن جميع القوى السياسية المشاركة في المؤتمر اتفقت على مشروع مشترك يتمخض عنه مؤتمر الرياض يؤكد على أهمية المحافظة على الأمن والاستقرار ورفض الإعلان الدستوري.

والإعلان الدستوري هو بيان أعلنه الحوثيون بعد انقلابهم على السلطة الشرعية التي يمثلها عبدربه منصور هادي، وقضى بحل مجلس النواب اليمني، وتشكيل مجلس وطني انتقالي، مكون من 551 عضوا، يتولى اختيار مجلس رئاسي من 5 أعضاء، وتعيين حكومة من الكفاءات، وقد صدر الإعلان عمّا سمي بـ”اللجنة الثورية”، التي يرأسها محمد علي الحوثي.

وأشار عبدالعزيز جباري إلى أن أكثر من نسبة 90 بالمئة من ممثلي الشعب اليمني يؤيدون استعادة الشرعية ويقفون إلى جانب تنفيذ مخرجات الحوار الوطني.

وأشاد بمشاركة قيادات لأحزاب كبيرة في اليمن منها المؤتمر الشعبي العام والحراك السلمي الجنوبي وحزب الإصلاح وغيرها من القوى السياسية التي تتمتع بثقل جماهيري وتدعم استعادة مؤسسات الدولة من الميليشيات الحوثية.

سكان مدينة تعز، ناشدو الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بسرعة إنقاذهم من جرائم الإبادة الجماعية التي يتعرضون لها من قبل الحوثيين

وأعلن “مشاركة أكثر من 401 شخص من ممثلي القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني وأعيان القبائل ولم يتخلف عن الحضور إلا من أبعدوا أنفسهم واستمروا في الوقوف إلى جانب الميليشيات الحوثية والرئيس السابق علي عبدالله صالح”.

وبيّن أن اختيار ممثلي القوى المشاركة في المؤتمر تم شكليا وفقا لمعايير حزبية ومناطقية عبر اختيارهم من داخل مكوناتهم السياسية أو على أساس مواقفهم الداعمة للشرعية مؤكدا أن “المؤتمر يهدف إلى دعم شرعية المؤسسات لا شرعية الأشخاص”.

وتحتضن الرياض مختلف القوى السياسية اليمنية في حوار يستثني المتمردين الحوثيين والرئيس السابق علي عبدالله صالح، رغم مشاركة عدد كبير من قيادات حزبه المؤتمر الشعبي العام ومنها أحمد عبيد بن دغر النائب الأول لرئيس الحزب، وسلطان البركاني الأمين العام المساعد، وعدد من القيادات العليا مثل الشيخ محمد بن ناجي الشايف.

يذكر أن بن دغر كان قد أعلن من الرياض تأييد السلطة الشرعية الممثلة في الرئيس عبدربه منصور هادي والتزام المؤتمر الشعبي بقرارات مجلس الأمن، الأمر الذي عده متابعون مزيدا من تكريس عزلة صالح الذي يرفض الحوار ومشاركة حزبه فيه، وهو ما عزز من تحركات ومساعي بعض قيادات الحزب المتواجدة في الرياض لإنهاء مرحلة صالح الذي أعلن صراحة عن تحالفه مع الحوثيين في ظهوره الأخير أمام أنقاض منزله الذي استهدفته طائرات التحالف.

وكشف رئيس اللجنة التنظيمية للمؤتمر عبدالعزيز جباري عن أن المؤتمر ستتمخض عنه قرارات تتعلق بصيغة الحكم وتأسيس دولة اتحادية تتكون من ستة أقاليم إضافة إلى إقرار مشروع الدستور الذي يتضمن صلاحيات الولايات والأقاليم.

وستشكل القضية الجنوبية أحد أبرز نقاط الحوار اليمني، حيث سيشهد المؤتمر مشاركة ممثلين للحراك الجنوبي وفي مقدمتهم حيدر أبوبكر العطاس رئيس الوزراء الأسبق.

القاعدة تأسر عشرات الجنود اليمنيين
صنعاء – أسر تنظيم القاعدة 36 عسكريا في المكلا كبرى مدن محافظة حضرموت جنوب شرق اليمن التي يسيطر عليها التنظيم المتطرف منذ أبريل.

وأكد مسؤول محلي أن عناصر القاعدة أسروا العسكريين لدى وصولهم مساء الجمعة إلى ميناء المكلا من جزيرة سقطرى اليمنية، موضحا أن الجنود الـ36 كانوا مسلحين لكن باللباس المدني.

وأضاف “اشتبه مقاتلو تنظيم القاعدة بأن يكون العسكريون من أنصار المتمردين الحوثيين”.

وبحسب مسؤول آخر، فإن أربعة بحارة، أوصلوا العسكريين إلى المكلا، قد احتجزوا ثم أخلي سبيلهم في ما بعد.

وكانت حصيلة أولية أشارت إلى احتجاز التنظيم المتطرف 20 عسكريا.

وفي الأيام الأخيرة قام تنظيم القاعدة باحتجاز عدة أشخاص في المكلا بتهمة “العمالة للأميركيين”، بحسب ما أشار المسؤول المحلي.

ويرجح المتابعون أن يحقق هذا المؤتمر تقدما مهما في اتجاه استقرار الأوضاع في هذا البلد، وإن كان هناك تخوف من تصعيد حوثي جديد لإفشال هذا المؤتمر، بدأت مؤشراته تظهر عشية انتهاء الهدنة الإنسانية التي أعلنتها الرياض الثلاثاء الماضي.

واحتدمت، السبت، المعارك بين المتمردين الحوثيين والموالين للحكومة في جنوب اليمن، وسط تزايد مناشدات المدنيين لإنقاذهم من المجازر التي تقترف بحقهم من طرف المتمردين.

وقصف المتمردون صباح أمس، بالسلاح الثقيل والقذائف أحياء عدة في تعز ثالث مدن اليمن ما أوقع 12 قتيلا و51 جريحا في صفوف المدنيين.

كذلك أسفرت المعارك التي تكثفت خلال الليل عن سقوط 26 قتيلا في صفوف المتمردين وحلفائهم، من العسكريين الموالين للرئيس السابق علي عبدالله صالح، و14 في صفوف المقاتلين المعادين لهم بحسب مصادر عسكرية ومحلية.

وناشد سكان مدينة تعز، السبت، الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بسرعة إنقاذهم من جرائم الإبادة الجماعية التي يتعرضون لها من قبل الحوثيين.

ودعوا في بيان صحفي نشرته وكالة الأنباء اليمنية “سبأ”، رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي، ونائب الرئيس ورئيس الوزراء خالد بحاح، وقوات دول التحالف والمنظمات الإنسانية المحلية والدولية وكل المهتمين بحقوق الإنسان إلى إيقاف الممارسات الإجرامية التي ترتكب بحق أبناء المحافظة.

وأوضح البيان أن ميليشيات الحوثي وصالح تقوم بقصف الأحياء السكنية بالدبابات والمدافع والأسلحة المختلفة، ما يتسبب في هدم المنازل على رؤوس سكانها وتستهدف المستشفيات والمؤسسات بشكلٍ عشوائي.

وفي عدن كبرى مدن الجنوب، دوّى إطلاق النار من جديد، السبت، بعد ليلة هادئة نسبيا، وتركزت المواجهات بمختلف أنواع الأسلحة بما في ذلك مدافع الدبابات في شمال عدن حيث يسعى المتمردون وحلفاؤهم لاستعادة مواقع خسروها في الأيام الأخيرة خاصة محور طرق يتحكم بالمنفذ إلى وسط المدينة، وفق مصادر عسكرية.

وفي الجنوب أيضا كان التوتر على أشده في الضالع بعد كمين نصب ليلا لقافلة للمتمردين أدى إلى مقتل خمسة منهم بحسب مسؤول محلي.

وكان التحالف الذي علق غاراته الجوية منذ بدء سريان الهدنة مساء الثلاثاء، قد حذر من أنه سيفقد صبره تجاه “الانتهاكات” التي يقوم بها المتمردون خلال الهدنة التي تم إعلانها لخمسة أيام قابلة للتجديد.

3