ممثلو الأديان في الولايات المتحدة يتوافقون على التعايش ونبذ الإسلاموفوبيا

موجة المد اليميني التي تستغل حضور الآخر الثقافي والحضاري الكثيف في الغرب لا تقتصر فقط على الفضاء الأوروبي الذي يعاني مخاضا سياسيا لم تعرف مآلاته بعد، بل إن المد وصل إلى محور السياسة في الولايات المتحدة الأميركية، وتعبر السياسة اليمينية المتطرفة عن نفسها من خلال الخطاب السياسي الأميركي الذي يعرض كل يوم في وسائل الإعلام والصادر عن مرشحين للرئاسة الأميركية ربما يقتربون فعلا من السلطة أو يدورون حولها، وهنا مكمن الخطر. ولعل المرشح الجمهوري الثري دونالد ترامب واحد منهم الذي يروج لخطاب من النوع المعادي للتسامح في حملته الانتخابية.
الثلاثاء 2015/10/27
رجال دين أميركيين يوجهون دعوة عامة لحماية دور العبادة والحريات الدينية

واشنطن- تعهد المرشح الجمهوري دونالد ترامب بإغلاق بعض المساجد في البلاد إذا ما انتخب رئيسا للولايات المتحدة الأميركية، وفق ما ذكر موقع صحيفة “نيويورك دايلي نيوز” الأميركية. وفي حديث عن الإستراتيجية المناسبة لمحاربة تنظيم داعش، ذكر دونالد ترامب أنه في حال انتخابه رئيسا لن يتوانى عن سحب جوازات السفر من المواطنين الأميركيين الذين سافروا إلى الخارج للمشاركة في الحرب إلى جانب تنظيم داعش.

وقد علق بعض المراقبين حول الربط بين المساجد وبين من سافروا إلى الخارج للمشاركة في التنظيمات الإرهابية بأنه ربط متعمد ومغلوط بين المواطنين الأميركيين من ذوي الديانة الإسلامية وبين ظاهرة الإرهاب في العالم.

وفي سؤال حول إمكانية سحب الجوازات وغلق المساجد، أجاب دونالد ترامب “سأقوم بذلك بالتأكيد، أظن أن ذلك ملائما”، موضحا أنه إذا ذهب مواطن للمشاركة في الحرب مع تنظيم داعش، لا يمكنه العودة إلى الولايات المتحدة الأميركية أبدا. وتابع في رده حول غلق المساجد “الأمر يتوقف على المسجد ونواياه، لا نعرف بعد ولكن ينبغي علينا أن ننظر في ذلك”. وقد تسببت هذا الربط في موجة واسعة من الاستياء.

فقد أثارت هذه التصريحات حفيظة قادة الجالية المسلمة الأميركية، حيث عقب إبراهيم هوبر، من مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية، على ذلك قائلا “من المشين حقا أن نرى المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية وهو ينتهك صراحة التعديل الأول للدستور الأميركي من خلال اقتراحه إغلاق المؤسسات الدينية”. وأضاف “أتمنى أن يحث ذلك المواطنين على النهوض ضد ظاهرة الإسلاموفوبيا التي تنتشر في أوساط الجناح اليميني لهذا الحزب السياسي”.

ووصفت ليندا سرسور، المديرة التنفيذية لجمعية العرب الأميركيين، التي تتخذ من نيويورك مقرا لها، هذه التصريحات بـ “الخطيرة”، وحذرت من أنه ما دام لم يستنكر باقي السياسيين علنا تصريحات ترامب، فإن ذلك يضع الجالية المسلمة في خطر. وقالت في هذا الصدد “دعوة المرشح الجمهوري لكرسي الرئاسة الأميركية إلى غلق المؤسسات الدينية في بلد الحريات أمر صادم”، وتابعت “إن هذا الخطاب إذا سمحنا بتداوله ستكون له تأثيرات حقيقية على الجالية الأميركية المسلمة، فالخطاب يخلق نوعا من الريبة ويصم الجالية المسلمة، هذا أمر غير عادل وغير منصف في حقها”.

عوض أن يدعو ترامب إلى إغلاق بعض المساجد التي لا يرتادها متطرفون وجب أن يدعو إلى التعايش

وتقول تسريبات من مقربين لدونالد ترامب، إن هناك منهم من حذر من مخاطر هذه التصريحات ولو أنهم لا يعدون حلفاء أو مدافعين عن الجالية الأميركية المسلمة، وذلك خوفا من أن تنعكس هذا التصريحات سلبا على حملة دونالد ترامب. وأوضح النائب الجمهوري بيتر كينغ من ولاية لونغ أيلاند أن هذه التصريحات غير مقبولة إذ أن “دونالد ترامب يتحدث بدون الانتباه إلى مضمون كلامه، فلا يمكن الحديث عن غلق المساجد دون سبب”، على حد تعبيره. وأضاف “علينا مراقبة المساجد لمعرفة ما يدور بداخلها، وإذا ما كان هناك نشاط مشكوك في أمره يدور داخلها يحق لنا بعدها اتخاذ تدابير، لكن الطريقة التي يرى بها دونالد ترامب غلق المساجد غير مقبولة بتاتا”.

وللتذكير، فليست هذه المرة الأولى التي يطلق فيها دونالد ترامب تصريحات مماثلة تتضمن عداء للإسلام أو المسلمين، فقد سبق وترك أحد مؤيديه يقول “المسلمون يشكلون مشكلة في البلاد” خلال أحد المؤتمرات الانتخابية دون الاعتراض على ذلك.

وفي الوجه المقابل دعا ممثلون عن الأديان السماوية الثلاثة (اليهودية والمسيحية والإسلام)، وأعضاء منظمات مدنية تمثل طوائف دينية مختلفة، في الولايات المتحدة الأميركية، إلى حماية حقوق جميع المعتقدات الدينية في البلاد. واجتمع ممثلو الأديان السماوية الثلاثة، وأعضاء 31 منظمة مدنية من كافة أنحاء البلاد تمثل طوائف دينية مختلفة، في كاتدرائية واشنطن الوطنية، لبعث رسائل تدعو إلى التسامح، حيث انطلقت الفعالية التي دعت لها منظمة “كتفا بكتف”، بإقامة الأذان من قبل إمام مسجد محمد في واشنطن العاصمة.

وعقب الأذان قامت مسؤولة الحوار بين الأديان في جامعة بنسلفانيا ، كاميله مؤمن رشيد، بشرح الأذان ومعانيه، للحضور. من جانبها، أكدت الراهبة من كاتدرائية واشنطن، جينا جيلاند كامبل، أنه “لا يوجد أي فرق بين الناس المنتمين لأديان مختلفة”، مضيفة أن “دعوتنا اليوم ليست من أجل الحرية الدينية فقط، وإنـما مـن أجـل الديمـقراطية أيـضا”.

وذكر رئيس الجمعية الإسلامية لأميركا الشمالية الإمام محمد ماجد أنهم يشهدون اليوم حدثا هاما، مشيرا إلى أن “الرغبة في إظهار الاحترام لباقي الأديان في مكان عبادة دين مختلف، يعد مؤشراً هاماً للحوار بين الأديان”. وشدد ماجد على ضرورة التعامل بتسامح مع أتباع كافة المعتقدات وليس المسلمين فقط في الولايات المتحدة، داعيا ومتمنيا على القادة السياسيين والموظفين الحكوميين عدم التعامل مع الناس بتمييز وعداوة، لاختلاف أديانهم. واستطرد قائلا “قفوا إلى جانب الصواب، واحموا كافة الحريات الدينية في هذا البلد”. وعقب انتهاء الفعالية قام ممثلو المنظمات المدنية بتوقيع نص الدعوة.

13